الواجهةمجرد رأي

ثمار ” تسديد التبليغ “…

 

مسرور المراكشي :

_ حاميها حراميها..!!

هناك حكم صدر في حق “رئيس” المجلس العلمي بخنيفرة، في قضية تزوير نتائج اختبارات، حيث أدانت المحكمة الابتدائية المجلس العلمي، في شخص رئيسه بثلاثة أشهر موقوفة التنفيذ مع الغرامة، ولحسن حظ الرئيس أن العقوبة الحبسية موقوفة التنفيذ، و لسوء حظ المساجين أن العقوبة كانت موقوفة التنفيذ..!!، لأنهم حرموا الاستفاذة من علم رئيس المجلس العلمي، الذي له بلا شك دراية بآخر لمسات خطة ( تسديد التبليغ )، التي نوه بها وزير الأوقاف و عدد محاسنها، وكذلك فعل الكاتب العام للمجلس العلمي الأعلى، حيث قالوا عن” الخطة” المعلومة، أنها تحسن التبليغ وتسرع من درجة إصلاح الفرد والمجتمع، ليكتشف المغاربة فيما بعد أن المجالس العلمية هي نفسها في حاجة إلى”التسديد”، وفي هذا السياق يقول الشاعر المتوكل الليثي : ( يا أَيُّها الرَجُلُ المُعَلِّمُ غَيرَهُ **
هَلا لِنَفسِكَ كانَ ذا التَعليمُ )، ويقول المثل المغربي كذلك : ( شطب باب دارك قبل ما تشطب أبواب الناس )، يعني أن كنس باب بيتك أولى من كنس أبواب الأخرين، إن التزوير بلا ريب حرام لأنه غش منهي عنه، وهو مراتب كما هي جهنم دركات و خطورته متفاوتة، مثلا تزوير الانتخابات أو العملة و شواهد الدكتوراه و رخصة السياقة، هذا شيء و تزوير نتائج اختبارات الأئمة والقيمين الدينيين شيء آخر تماما، لأن التزوير الأول متعلق بالدنيا من جمع المال وكسب الجاه، والثاني هو الأخطر لأن له علاقة بالدين الجنة والنار واليوم الأخر، باختصار هو تهديد للأمن الروحي للمغاربة، تصور معي أن يصعد المنبر علماء وأئمة مزورين إنها الكارثة، لقد قلنا مرارا و تكرار أن خطة تسديد التبليغ، يحكمها الهاجس الأمني أولا و أخيرا، ولا علاقة لها بتحسين أو تجويد خطبة الجمعة من أجل” الإصلاح”…

_ هناك فرق بين الخوف من الدين و الخوف عليه :

إن المغاربة اليوم يحق لهم طرح هذه التساؤلات المشروعة، إن هذه “الخطة” و كل”الخطط” السابقة و اللاحقة، هل يمكن اعتبار كل هذه المجهودات المبذولة فيها، هي فقط من أجل الحفاظ على هذا الدين..؟ و بصيغة أوضح هل هي خوفا على الإسلام أم خوفا منه..؟ في رأيي أن الشق الأول من السؤال محسوم، لقد تكفل الله بحفظ هذا الدين بحفظه القرآن 🙁 … إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ ..)، من هذا الجانب لا خوف على الإسلام إلى قيام الساعة، لقد حاول الأقدمون و المحدثون تحريف القرآن، ولم يفلحوا ولن يفلحوا ففي كل زمان يظهر مسيلمة الكذاب، سواء بصيغة المفرد أو الجمع حيث يصبحون موضع سخرية، لقد قال مسيلمة الكذاب الذي ادعى النبوة أنه قد نزلت عليه سورة ( العاجنات )، فقال له الأعرابي اقرأ علينا شيئا من هذه السورة، فقال : ( و العاجنات عجنا فالطاحنات طحنا فالآكلات أكلا فاللاقمات لقما)، عندها قال له الأعرابي حسبك أشهد أن قرآن محمد قد نزل على قلبه، وأن قرآن مسيلمة قد نزل على بطنه فضحك منه و انصرف، وهكذا بقي الكذاب موضع سخرية إلى يومنا هذا…

_ أما الشق الثاني من السؤال أي الخوف من الإسلام :

أظن أنه الأوفر حظا في نظري والأقرب للمنطق والتصديق، وهذا نابع من ملاحظة نشاط الشرطة”الدينية” عبر التراب الوطني، حيث يتم تتبع كل رواد المساجد و فرز الملتحي وغير الملتحي، و المنتمي و اللامنتمي و الصوفي الطرقي و”السني”، و في السنوات الأخيرة بدأ تركيب كاميرات المراقبة داخل بعض المساجد، أخشى أن تصل كاميرات المراقبة إلى أماكن الوضوء حشاكم، في الحقيقة أن خوف السلطات من تدين الشباب مبالغ فيه وغير مبرر، فإن كانت أوروبا وأمريكا تخشى من الإسلام الكفاحي، فهي بداية دول مسيحية تعرف حق المعرفة صلابة عقيدة المسلمين، ولها تجارب تاريخية الحروب الصليبية نموذجا، وحديثا هزمهم الإسلام الكفاحي في أفغانستان، لهذا لا يمكن نسخ تجربة الغرب الصليبي جملة و تفصيلا، و تبني نظرته للإسلام والمسلمين بحذافيرها هكذا دون تدقيق، لأن المملكة المغربية قامت على الإسلام وبالإسلام، إن عودة الشباب بكثافة إلى التدين الصحيح فيه خير، وهو رسالة سلام و اطمئنان فقط للصديق، و في المقابل هو تحذير شديد للأعداء المتربصين بالوطن وللمنافقين كذلك …

_ خوصصة المساجد ..!! :

بداية اسمحوا لي أن أبوح لكم بسر، فقبل كتابة هذه الفقرة بالضبط، أخذت جرعات عالية من القنب الهندي ( الشقوفا )، هذا كي لا يقول عني بعض المسؤولين عن الشأن الديني، أن مسرور المراكشي : ( احماق ..!! لا انعماس راه غير الشقوفا لمدرحين هادوك..)، وعليه أقترح على المسؤولين عن تسير الشأن الديني الرسمي، من وزارة و مجالس علمية بكل درجاتها المقترح التالي :

_ فإذا كانت الكنائس في أوروبا تمت خوصصتها منذ زمن، ونحن نتخذ أوروبا نموذجا فلماذا لا نخوصص مساجدنا، وفي المغرب ولله الحمد انطلقت الخوصصة مع حكومة التناوب، لقد باعت الدولة تقريبا كل مؤسساتها والآن أصبح القطاع الخاص، في يسير كل شيء تقريبا الصحة التعليم الصناعة والتجارة الفلاحة…، ما المانع إذن من دخول الخواص على خط تحرير القطاع الديني، تجد مثلا هذا مسجد خاص مستقل غير تابع لوزارة ( تسديد التبليغ)، فهو غير خاضع لمنطق الخطبة الموحدة حيث يمكن للإمام الاجتهاد، طبعا يجب أن يكون هناك دفتر تحملات واضح يرسم الخطوط الرئيسية للخطبة، مثلا الالتزام بالمذهب السني المالكي الدعاء مع أمير المؤمنين…، وفي المناسبات الوطنية لا بأس من الإشارة إليها، وهكذا تصبح عندنا مساجد مستقلة كما لنا قنوات إذاعية مستقلة، و المواطن عندها يصبح حرا بحيث يمكنه اختيار مسجد “التسديد”، كما يمكنه صلاة الجمعة في غيره و صلاته إن شاء الله صحيحة، كما يقول المغاربة : ( أو مريضنا ما عندو باس )، كما يمكن لأهل الحي انتخاب الإمام وأعضاء تسيير المسجد… حيث يكون اختيار الإمام على أساس برنامجه في الوعظ والإرشاد، ومدى اهتمامه بهموم الناس في خطبه المنبرية، بعد انتخابه يمكنه اختيار من يساعده…

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى