جديد قضية الصحراء المغربية وكثرة اللغط و التغليط

بقلم أبو أيوب

مناسبة هذا الكلام, ما يروج حاليا في وسائل الإعلام المغربية, من تلفزة و صحف مكتوبة و مواقع إخبارية إلكترونية, تروج كلها لأنباء مفادها ما يحدث هذه الأيام من تطورات و أحداث جنوب المملكة. و في خرجة إعلامية, صرح الوزير المنتدب الناطق الرسمي باسم الحكومة بأن المغرب راسل الأمين العام للأمم المتحدة, يخطره بمجمل الخروقات و الاستفزازات التي يقوم بها الخصوم, سواء على مستوى معبر الكركرات أو شرق الجدار الدفاعي المغربي, طبقا لصور و معلومات التقطها القمر الصناعي المغربي, و في السياق نفسه, قام الممثل الدائم للمملكة لدى المنتظم الدولي, السفير عمر هلال, بتقديم رسالة المغرب إلى أعضاء مجلس الأمن و الأمين العام السيد غوتيريش, ضمنها ما قامت به البوليساريو يوم 6/ يناير من مناورات عسكرية بمنطقة مهيريز, و يوم 7/ من تنقيل و تدشين للإدارة الترابية بنفس المنطقة, ليختم بيوم 8 و ما قام به الخصم من شبه انتشار عسكري على صعيد الكركرات, معبرا عن تنديده و شجبه باسم المملكة المغربية لهذه الإستفزازات التي تعرض وقف إطلاق النار للخطر, من جهته حسب نفس الموضوع, بادر وزير الشؤون الخارجية و التعاون الدولي المغربي, بمهاتفة كل من الأمين العام  و مبعوثه الشخصي و بعض المسؤولين الأمريكيين, أخبار تلقفتها كل الصحف المغربية و الصحافة الإلكترونية, كل من زاويته بحسن نية طبعا و لثقتهم بالمسؤوول المغربي, لكن أجمع الكل على الاستفاضة بالشرح و التحليل و ….., من قبيل, الانفصاليون في مواجهة مباشرة مع الأمم المتحدة, أو يتحدون المجتمع الدولي و يستهزئون بقرارات الشرعية الدولية, كلام فارغ فضفاض دون معنى, بمعنى, هل في استطاعتهم تحدي المنتظم الدولي ؟ لا اظن ذلك .

المهم, شيئ جميل أن يتعبأ الكل للدفاع عن المصالح الوطنية, لكن الأجمل لو كان هناك تدخل من أعلى سلطة في البلاد, كما وقع إبان فترة رئاسة أوباما و وزيرته في الخارجية السيدة كلينتون, عندما لوحت الإدارة الأمريكية بتوسيع صلاحيات المينورسو لتشمل مراقبة حقوق الإنسان, تلويح تلاه موقف رسمي ملكي شجاع ما أحوجنا له اليوم . و تجدر الإشارة إلى أن هناك تواجد للبعثة الأممية في الأقاليم الجنوبية, من مهامها رعاية وقف إطلاق النار و السهر على تطبيقه و إشعار الأمم المتحدة بمجمل الخروق من كلى الطرفين المتنازعين, لا شيئ من هذا القبيل صدر عن الناطق باسم المنتظم الدولي لحدود الساعة, دواعي هذا السكوت الأممي, يرجعه بعض المراقبين الدوليين و المتابعين, إلى أن البعثة الأممية لم تلحظ أو تسجل أي تحرك مناف لمقتضيات اتفاقية وقف إطلاق النار الموقعة سنة 91, و أنه ليس هناك ما يدعو للقلق, في هذه الحالة نتسائل :

* إما أن الأمم المتحدة عبر بعثتها في الإقليم على حق و لم تلحظ أي خرق, و أن كل ما يصرح به المغرب الرسمي مجرد هرطقات و أكاذيب لذر الرماد في العيون, في محاولة منه  للتهرب من الإستحقاقات المقبلة أو الإلتفاف عليها, كسبا للوقت و هروبا إلى الأمام فتملصا من تعهداته أو هي خطة تم وضعها وفق استراتيجية سرية.

* و إما أن الأمم المتحدة و بعثتها متواطئتان مع الخصوم  ضد مصالح المملكة المغربية, و أن هذه الأخيرة هي التي على حق بحكم ما رصده و وفره القمر المغربي من معطيات و وقائع و أحداث, و بالتالي وجب على المغرب في هذه الحالة طبقا للشرعية الدولية و أحكام القانون الدولي, تقديم شكوى ” لبنان/إسرائيل كمثال” بذل الإكتفاء ببعث رسالة أو إجراء مكالمة أو الإدلاء ببيان صحافي مرتهل فضفاض  . 

* أو أن كل هذه الجعجعة بدون طحين مجرد مسرحية سيئة الإخراج موجهة للداخل المغربي, المراد منها من جهة, مزيد من استبلاد و استهبال و استغباء قطيع لمداويخ, و من جهة أخرى, الإلهاء و حرف الأنظار عما يختلج الجبهة الداخلية من سخط و تذمر و غليان, نتاج سياسة إقتصادية ليبرالية متوحشة, أوصلت البلد إلى مشارف السكتة القلبية .

شيئ ما ليس على ما يرام, حيث أن العقل و المنطق لا يتقبلان بالمطلق, كون تحركات و مناورات عسكرية أعلن عنها الخصم و أخطر بها رسميا الأمم المتحدة عبر بعثتها, تناقلتها مختلف وسائل الإعلام, كما  حضرتها وفود, تمت تحت أعين و بصر و تتبع القمر المغربي كما قيل, لكن البعثة الأممية لم ترصدها, كيف ذلك !؟ كلام لا يستقيم, رغم التجهيزات و الإعتمادات و الإمكانيات و الوسائل التي رصدت لها . إذن, هم “المينورسو” نيام متقاعسون متواطئون باعوا ضمائرهم للوسواس الخناس, ضعاف النفوس عند سماع رنين بترودولارت دولة شقيقة مجاورة . ببساطة متناهية إنه العبث و لعب عيال, حسب بعض العارفين بمجريات الأمور, المغرب بين فكي كماشة, أو بالأحرى بين سندان الداخل و مطرقة الخارج, حيث أصبح التخبط سيد الموقف بفعل و تأثير فتح عدة جبهات, ضمن مقاربة سياسية غير سليمة انتهجت منذ أمد بعيد, امتدت جذورها إلى فترة الإستقلال, إذ كيف يستقيم جلوسنا إلى جانب الوهم بالإتحاد القاري ندا للند, نشاركه نفس القانون التأسيسي و نفس المواثيق و المعاهدات و الإتفاقيات ضمن الأسرة الإفريقية ” قمة الإتحادين / قمة تيكاد/اليابان-إفريقيا كمثال”, ثم ندعي أنه وهم و غير مرئي و لا وجود له إطلاقا,  إلا في مخيلة الأمم المتحدة و الإتحاد الإفريقي, لنصير ربما نحن هم الواهمون المتوهمون, لنتذكر أنه بالأمس القريب, جالسناه حول طاولة مستديرة بجنيف, كما عقدنا معه ندوة صحفية أمام أنظار العالم, و غدا سوف نجتمع به بإشهاد الأمم المتحدة و تحت مراقبة و تتبع مجلس الأمن !!! . هنا بالضبط , استحضر ما صرح به “أوشن” الزعيم السياسي أحرضان بعيد خروج المغرب من منظمة الوحدة الإفريقية سنة 84, احتجاجا و شجبا و تنديدا على قبولها عضوية الوهم, حيث صرح من داخل البرلمان المغربي ” اليوم خرجنا من الوحدة الإفريقية,  و غدا إذا ما اعترفت بهم الأمم المتحدة, هل سنخرج منها هي كذلك ؟ أم سننضم إلى منظمة قمرية أو…؟”, على إثر التصريح, ثارت ثائرة المساكين بالنواصي و كان ما كان من انقلاب و انشقاق الحركة الشعبية و نفي “اوشن” لفرنسا و….., كما أستذكر كذلك, أسماء بعض الزعماء الذين لم يستسيغوا المنهجية المتبعة ” عبد الرحيم بوعبيد و من معه”, فكان السجن الميسور مثواهم .

الزعيم النازي أدولف هتلر رغم قوته العسكرية و الإقتصادية خسر الحرب لأنه فتح عدة جبهات, أما نحن اليوم, بلد يقتات من وراء البحر “استيراد الحبوب و القطاني و الغاز و البترول و….” , أزمة إقتصادية خانقة, خزينة فارغة ما استدعى مزيدا من فرض الضرائب و المكوس, شح في الهبات, تباطؤ في النمو, عجز في الميزان التجاري, نقص في تحويلات مغاربة الخارج, تراجع احتياطيات البنك المركزي من العملة الصعبة, قس على هذا….. , وضع لا نحسد عليه, نئن تحت وقع عدة جبهات, ضغوطات : اتحاد قاري, إتحاد أوروبي, أمم متحدة …. في ظلها, هل سنقوى على التحمل ؟, أخرها و ليس الأخير, تصويت مجلس النواب الأمريكي على ميزانية المساعدات الخارجية, حيث فصلوا بين المغرب و  أقاليمه الجنوبية, إذ استثنيت من المساعدات المخصصة للمملكة على شاكلة محكمة العدل الأوروبية, بالمناسبة, من المقرر أن تفتتح جلسة اللجنة الفرعية للتجارة الخارجية بالبرلمان الأوروبي الأربعاء المقبل, للنظر في اتفاقية الصيد البحري مع المغرب, اتفاقية يعول البلد عليها كثيرا, ليس لمردودها النقدي و إنما لما ترمز له من سيادة, جلسة برئاسة النائبة الهولندية التي خلفت الفرنسية المستقيلة باتريسيا لولاند, المتابعة حاليا “قيد التحقيق و البحث” بتهمة تحريفها لمعطيات و تغييبها حقائق إثر الزيارة التي قامت بها لكل من مدينة العيون و الداخلة, هنا وجب أخد الحيطة و الحذر, هولندا أصبحت من ألذ و أشرس أعداء المملكة المغربية “قضية حراك الريف, المتقاعدون المغاربة, تصريحات وزير خارجيتها بشأن حقوق الإنسان بالمغرب و مناكفاته مع الوزير بوريطة إلى حد تصريح هذا الأخير كون المغرب لا يأخد الدروس و العبر من أحد, قصة البرلماني شعو و الإمتناع عن تسليمه للمغرب….”, قواسم مشتركة لهزات و زلازل و تشنجات لا تبشر بالخير, قد يكون من بين مخرجاتها عدم التصويت لصالح اتفاقية الصيد, هكذا تنبأت الشوافة, إلى هنا استودعكم معشر القراء بعدما أفرغت الجعبة بعضا مما فيها, على أمل ألا تتحقق هذه التنبؤات.

عن هيئة التحرير

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

x

‎قد يُعجبك أيضاً

من أفتى للحكم لمسلك بتقرير الضرب و الجرح؟

 من افتى للحكم عبد العزيز المسلك  تقديم تقرير عبارة عن شكوى في شان تعرضه الى ...