جفاف قارس في التعامل الميداني.. حادثة سير بأزمور تتحول إلى صدمة إنسانية وبطلها عناصر أمنية افتقدوا لروح المسؤولية

تتزايد علامات الاستفهام والاستياء في الأوساط المحلية بمدينة أزمور جراء الطريقة التي تُدار بها معاينة بعض حوادث السير، حيث تصاعدت مؤخراً شكاوى المواطنين من أسلوب التدخل الميداني لبعض عناصر الأمن، واصفين إياه بـ”الجاف” والمفرط في الصرامة الإدارية على حساب البعد الإنساني المفترض في مثل هذه المواقف الحرجة.
ويشهد الواقع الميداني في بعض الحالات غياباً ملحوظاً للمواساة والدعم النفسي للمصابين وعائلاتهم؛ إذ يجد ضحايا الحوادث أنفسهم، في أحلك اللحظات التي تعقب الاصطدام، أمام تعامل مسطري صارم لا يراعي تدهور الوضع الصحي والنفسي، لا سيما في الحوادث البليغة التي تستوجب تغليب الحّس الإنساني وتقديم الإسعاف والدعم قبل الشروع في أي إجراء قانوني آخر.
وقد عبّر عدد من قاطني أزمور عن امتعاضهم الشديد من ضعف التواصل اللائق لدى بعض المكلفين بإنجاز معاينات حوادث السير، مؤكدين أن صون كرامة المصابين والتحدث إلى ذويهم بمرونة واحترام يعد ركيزة أساسية لا تنفصل عن تطبيق القانون، بل يكمل نجاعته ميدانياً.
وفي سياق متصل، يرى فاعلون في الحقلين الجمعوي والإعلامي بالمنطقة أن مهام التدخل الأمني لا ينبغي أن تنحصر في صياغة المحاضر وتحديد المسؤوليات المادية فقط، بل تستدعي إدراج تكوين مستمر لفائدة العناصر الأمنية في آليات التواصل البشري والتعامل مع الصدمات النفسية، بالنظر إلى الوضعية الاستثنائية والهشاشة التي يكون عليها ضحايا الطرقات.
وعلى الرغم من أن فئات واسعة من المتابعين تؤكد وجود عناصر أمنية متميزة تؤدي واجبها المهني والإنساني بكل تجرد ومسؤولية، إلا أن بعض التصرفات الفردية المعزولة باتت تشكل مادة دسمة للانتقاد وتسيء لجهود المؤسسة الأمنية، مما يسلط الضوء على ضرورة ترسيخ ثقافة حقوق الإنسان وصيانة الكرامة خلال كافة التدخلات.
وتتطلع الساكنة المحلية إلى اعتماد مقاربة تجعل من البعد الإنساني أولى الأولويات أثناء التعامل مع ضحايا حوادث السير بأزمور، بما يضمن حماية حقوق المواطنين من جهة، ويعزز أواصر الثقة المتبادلة بين المجتمع والأجهزة الساهرة على إنفاذ القانون من جهة أخرى.





