جماعة الحوزية بين فوضى البناء ونهب البيئة… إلى متى يستمر الصمت؟

بوشعيب منتاجي
في الوقت الذي كان يفترض أن تشكل فيه جماعة الحوزية بإقليم الجديدة نموذجا للتنمية المجالية المتوازنة، تعيش المنطقة منذ سنوات على وقع إنفلات عمراني مقلق، تتصدره ظاهرة البناء العشوائي، في ظل غياب المراقبة الصارمة وتراخي الجهات المعنية، ما حول المشهد إلى واقع يومي مألوف بعدد من الدواوير.
بدواوير سواني الموس، الزحيحيف، والشياظمة، تتسارع وتيرة تشييد منازل دون الحصول على التراخيص القانونية اللازمة، أو عبر التحايل بإستعمال رخص الإصلاح بدل رخص البناء.
وتأتي هذه التطورات رغم التحذيرات المتكررة الصادرة عن المصالح المركزية، والمراسلات التي سبق أن وجهتها السلطات الإقليمية للتشديد على ضرورة التصدي الصارم لكل أشكال البناء غير القانوني.
غير أن الواقع الميداني يعكس إستمرار المخالفات، في غياب تدخل حازم يعيد الإعتبار لقوانين التعمير ويحمي المجال من مزيد من التشوه العمراني.
ولا يقف الوضع عند حدود التوسع العمراني غير المراقب، بل يمتد إلى ممارسات خطيرة تمس البيئة المحلية، من بينها نهب رمال الشواطئ وتحويل محيط غابة الحوزية إلى ما يشبه مطرحا عشوائيا للنفايات الطبية والصلبة، في إنتهاك صارخ للمنظومة البيئية ولسلامة الساكنة.
هذه التجاوزات تطرح أكثر من علامة إستفهام حول أدوار السلطات المحلية والإقليمية، ومدى تفعيل آليات المراقبة والزجر في مواجهة هذه الإختلالات ابطالها “مافيا ” من نوع خاص.
ويرى متتبعون للشأن المحلي أن غياب المحاسبة الفعلية خلق بيئة خصبة لإنتعاش ما يصطلح عليه بـ”مافيا البناء العشوائي”، التي تستغل التراخي الإداري والفراغ القانوني لفرض واقع عمراني غير منظم.
جولة قصيرة بمحيط الدواوير المذكورة تكشف عن إنتشار بنايات إسمنتية متفرقة وأحياء تفتقر إلى أبسط مقومات العيش الكريم: غياب الطرق المعبدة، إنعدام شبكات الصرف الصحي، وضعف الإنارة العمومية، ما ينذر بتفاقم مشاكل إجتماعية وتنموية في المستقبل القريب.
مطالب بتدخل عاجل
أمام هذا الوضع، تتعالى أصوات منددة لهذا الواقع مطالبة بتدخل عاجل من عمالة الإقليم لوضع حد لما تصفه بـ”الفوضى العمرانية المنظمة”، خاصة وأن الأمر لم يعد يتعلق بخروقات فردية معزولة، بل بظاهرة آخذة في الإتساع تهدد التوازن الترابي للمنطقة وتشوه صورتها.
ويؤكد فاعلون محليون أن المرحلة الراهنة تستدعي قرارات جريئة تعيد هيبة القانون، وتوقف مسلسل تفريخ أحياء غير مهيكلة، قد تتحول مستقبلا إلى بؤر للهشاشة والضغط على بنية تحتية تعاني أصلا من محدوديتها.
فهل تتحرك الجهات المعنية لوضع حد لهذا النزيف العمراني والبيئي؟.
أم أن الحوزية ستظل رهينة واقع يتفاقم بصمت؟






