
في الزمامرة لا تخلو أسرة من تاجر أو حرفي أو بائع متجول، يكدون ليل نهار لإعالة أسر و آباء و أمهات، كما أن أغلب المنازل تحتوي على محل تجاري يشكل مصدر عيش لصاحبه و أيضا لمن يكتريه.. أو بالأحرى فما يميز مدينة الزمامرة كون أغلب ساكنتها يمارسون النشاط التجاري أو الحرفي، و بالتالي، فإن ما اصطلح عليه “عملية تحرير الملك العمومي” ستكون ذات وقع صعب على الساكنة، في ظل أزمة يعيشها المواطن بفعل الغلاء و التضخم و البطالة و الفقر و الجفاف ..
وفي ظل هذا الظرف الصعب، لا يجد تجار الزمامرة و حرفيوها من يدافع عنهم، في غياب رئيس الجماعة و نوابه الذين لا يقطنون أصلا بالمدينة، و كل استثماراثهم في مدن أخرى، و لا يهمهم من الجماعة سوى التعويضات التي يتقاضونها من ميزانية الجماعة، و المنح الضخمة التي يقدمها الرئيس لفريقه، و كذلك الفندق الذي قيل أنه يشيده من المال العام.
و المؤكد أن الرئيس “ممساليش” كما العادة، و في الغالب فهو منهمك في بيع و شراء لاعبين لفريقه العزيز على قلبه، و في مهامه كرئيس للعصبة الاحترافية لكرة القدم، و لا يهمه أمر آلاف التجار و الحرفيين المتضررين الذين يعيلون أسرهم، و الذين وجدوا أنفسهم عزلا بدون حماية أمام قرار لم يتم استشارتهم فيه او التحاور معهم بشأنه..
في هذا الظرف العصيب، كان من المفروض على رئيس الجماعة ان يكون في مكتبه المفتوح أمام جميع المواطنين بمقر الجماعة لاستقبالهم و الاستماع اليهم و تلبية مطالبهم، بل أن الواجب عليه بحكم مسؤولياته القانونية أن يكون متتبعا في الميدان لأي شطط في استعمال السلطة، و أن يكون وسيطا بين الساكنة و بين السلطات المحلية و الإقليمية، و إلا فهو يعتبر في خانة المتنصل من مهامه، المختفي عن الأنظار تاركا الساكنة بدون ممثل لها ..
المؤكد أن الرئيس سيعاود الظهور أيام الإنتخابات، و سيبدأ حينها في تخدير الساكنة بالوعود الزائفة، لكن على ساكنة الزمامرة حينئذ أن تتذكر هذه المحنة و غياب ممثلها عن مؤازرتهم، و تستوعب الدرس، فلا يجوز منطقا و عقلا و مصلحة، أن تصوت على من لا يهتم إلا بمشاريعه الشخصية، و من يطفئ هاتفه و يهجر مكتبه و يتوارى عن الأنظار طوال سنوات ترؤسه للجماعة..





