
مسرور المراكشي :
_ الكلاب” الضالة ” تعيث في البلاد فسادا…
أدخل عالم الكلاب من باب الأمثال العربية القديمة، وكما يقال : (مرغم أخوكم لا بطل)،
في العادة لا أحب الحديث عن مجتمع الكلاب، سواء”الضالة” منها أو المستقيمة، لأن في النهاية يبقى الكلب ابن كلب، المجموع كما يقول المغاربة : ( أولاد لكلاب) حشاكم، لكن الداعي إلى الخوض في هذا الموضوع”الكلباوي”، هو مأساة جديدة هذه المرة في مدينة وجدة، لقد تمكنت عصابة الكلاب الضالة، من قتل شرطي مرور تابع لولاية أمن وجدة، المهم رحمه الله ورزق ذويه الصبر والسلوان، لكن المشكل هو أن الضحية شرطي معه سلاح و مدرب، و مع ذلك تمكنت هذه الكلاب” الضالة” من افتراسه، فما بالكم بإمرأة أو طفل ضعيف أو شيخ هرم، و الخطير أن هذه الكلاب تغطي كل التراب الوطني، إلا العاصمة الرباط طبعا فإن بها كلاب قانونية و”مستقيمة”، والتي تلقت جرعات كافية من التطعيم و التلقيح، ضد وباء السعار ولها ما يكفي من الطعام طيلة السنة، خلاصة فهي مؤمنة من الجوع و المرض معا، وكل كلب”ضال” دخل العاصمة يلقى عليه القبض فورا، ويوضع في مراكز إعادة التربية، و المغاربة سبق لهم أن سمعوا الكلام عن إعادة التربية، عندما قال مسؤول حكومي مخاطبا المغاربة : ( أو اللي ما مربيش نعاود ليه الترابي..)، لنترك الآن الكلاب القانونية التي تقطن العاصمة، و نتوجه صوب المغرب العميق بحثا عن الكلاب “الضالة ” الخارجة عن القانون…
_ كلاب”ضالة” مستقلة وغير منتمية..!!
هذه الكلاب لا يعرف صاحبها، و لا تعترف بقانون التقسيم الإداري لتراب المملكة، سواء الجهات أو الجماعات بحيث تتنقل بكل تحدي وحرية، تأخذ حقها بالأنياب و الأظافر ولا تنتظر “الدعم” من أحد، تعامل جميع الفرائس بكل دموقراطية و مساواة، لا فرق عندها بين لحم لص أو شرطي ولا قاضي أو مجرم، فعندما هاجمت شرطي وجدة كانت في حالة جوع شديد، لهذا لم تلتفت إلى الفصل 263 و267 من القانون الجنائي، الذي يضع عقوبات مشددة على من يعتدي على موظف الدولة العمومي، لكن الجوع”كافر” كما قال الشاعر اللبناني الراحل زياد الرحباني 1985، و هذا مطلع القصيدة : ( أنا مش كافر بس الجوع كافر..!! )، وفي نفس السياق تقريبا قال علي بن ابي طالب رضي اللّه عنه : ( لو كان الفقر رجلا لقاتلته )، لهذا على المسؤولين الانتباه جيدا إلى مسألة جوع الكلاب “الضالة “، فهذا الأمر خطير ويشكل تهديدا حقيقيا لسلامة المواطن والوطن معا، أنا من سكان حي سيدي يوسف بن علي الشعبي بمراكش، ولقد اعتدنا مرور عصابات الكلاب الضالة كل ليلة، حيث يسمع وقع اقدامها على الأرض كأنها جيوش في استعراض، و يعلو النباح ممزقا سكون الليل، في الحقيقة لا أعلم ما تقصد بهذا النباح ولا أفهم منطقها، لأنني ببساطة لست نبي الله سليمان عليه السلام الذي فهم منطق النملة، لكنني مع ذلك أخمن أنها تطالب بحقها من الطعام والتطعيم معا، و بالمساواة كذلك مع كلاب العاصمة المحظوظين والله أعلم… المهم عليكم أن تعلموا أن أمة ( بني كلبون )، هي أمة من الأمم أمثالكم إذا كانت كلاب “ضالة”، عليكم إرشادها وإنصافها…!!
_ تجويع الكلب سلاح ذو حدين..!!
ومن الأمثلة العربية القديمة أيضا عن الكلاب، لكن هذه المرة في الإتجاه المعاكس تماما، و لاعلاقة له بالتجويع بل بـ( التسمين )، حيث يقول المثل : ( سمن كلبك يأكلك ) يضرب عندما يغدر شخص ما بمن أحسن إليه و أكرم وفادته، نعود إلى الكلام عن
مسألة (جوع كلبك يتبعك) هذا مثل عربي قديم، أول من قال به هو أحد ملوك اليمن، من قبلية “حمير ” بكسر الحاء وسكون الميم، هذا الأخير كان يجوع الرعية و يسلبها حقوقها، لقد قدمت له زوجته النصيحة وكذا مستشارية كي يعدل، لكنه تمادى في ظلمه و ذكرهم كما هي عادته بالمثل التالي : ( جوع كلبك يتبعك)، وفي أحد الأيام ثارت عليه الرعية و افترسه “الكلب”، و مر بالملك وهو مقتول عامر بن جذيمة الذي قال : ( ربما أكل الكلب مؤدبه إذا لم ينل شبعه ) فأصبح هذا مثلا كذلك، و هكذا رد عامر على مقولة الملك الهالك : ( جوع كلبك يتبعك )، ومن الجوع ما “قتل” و التجويع كـ( سلاح ) قد يتجاوز نطاق الصراع داخل الدولة الواحدة، أي بين الحاكم والرعية من أجل تثبيت الحكم ولي ذراع الشعوب، بل قد يستعمل في نطاق دولي أوسع، حيث يصبح سلاح التجويع موجها كذلك نحو الدول الضعيفة، تستعمله الدول القوية ضد هذه الأخيرة لتركيعها و السيطرة عليها، أو من أجل الابتزاز وتحقيق مكاسب سياسية غير مشروعة، نموذج حصار غزة من طرف الصهاينة و أعوانهم، من العرب الخونة و كذا من أوروبيين متأمرين..
خلاصة :
لقد ذكر الكلب في القرآن عدة مرات، وهو على كل حال صديق الإنسان منذ فجر التاريخ، و فيه خصلة نادرة وخاصة في هذا الزمان، الذي كثرت فيه الخيانة و الغدر و طغت فيه المادة، إنها خصلة الوفاء لمن يحسن إلية، يا “بالمعطي” اتهلا في الكلب وأحسن إليه ربما تجد فيه الخير…!!!





