24 ساعةأحزابأخبار وطنيةالواجهةحقوق الإنسانشبابعالم السياسة

حركة 20 فبراير من الحلم بالتغيير إلى سؤال الحصيلة بعد 15 سنة (3)

حركة 20 فبراير من الحلم بالتغيير إلى سؤال الحصيلة بعد 15 سنة.

بقلم عزيز الدروش

في 20 فبراير 2011 خرج آلاف المغاربة إلى الشوارع في سياق إقليمي موسوم برياح ما سُمّي بـالربيع الديمقراطي الدي سيستمر قرابة 25 سنة، مطالبين بالحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية ومحاربة الفساد والاستبداد. وبعد خمسة عشر عاماً، في 20 فبراير 2026، يفرض السؤال نفسه بإلحاح: ماذا تحقق فعلاً؟ وماذا تبدّد؟ وأين أخطأت الدولة والأحزاب والنقابات والنخب؟
أولاً: ما الذي تحقق؟
لا يمكن إنكار أن المغرب عرف إصلاحاً دستورياً سنة 2011، أفرز دستوراً جديداً وسّع من دائرة الحقوق والحريات نظرياً، وأعاد ترتيب بعض الاختصاصات بين المؤسسات. كما عرف البلد استقراراً مؤسساتياً مقارنة بدول غرقت في الفوضى والحروب الأهلية.
غير أن الإشكال لم يكن يوماً في النصوص بقدر ما كان في التنزيل. فالهوة بين المقتضى الدستوري والممارسة السياسية ظلت واسعة، وهو ما جعل كثيرين يعتبرون أن جوهر المطالب الاجتماعية والاقتصادية لم يجد طريقه إلى التحقق الفعلي.
ثانياً: الأحزاب والنقابات. عجز أم تواطؤ؟
كشفت مرحلة ما بعد 2011 هشاشة جزء كبير من البنية الحزبية والنقابية. فالأحزاب التي رفعت شعارات الإصلاح تحوّلت في نظر قطاعات واسعة من المواطنين إلى أدوات لتدبير التوازنات لا لتغييرها.
حزب حزب العدالة والتنمية، الذي قاد الحكومة لولايتين متتاليتين بقيادة عبد الإله بنكيران ثم سعد الدين العثماني، رفع سقف الوعود حول محاربة الفساد والاستبداد، لكنه وجد نفسه في نهاية المطاف جزءاً من منظومة التدبير التي كان ينتقدها. بالنسبة لمنتقديه، كانت النتيجة خيبة أمل واسعة، خصوصاً مع قرارات اجتماعية أثّرت في القدرة الشرائية وأثارت جدلاً حول الإصلاحات الاقتصادية.
أما النقابات، فبدت في محطات عديدة عاجزة عن بناء جبهة اجتماعية قوية ومستقلة، مكتفية أحياناً بردود فعل ظرفية لا ترقى إلى مستوى التحديات البنيوية.
ثالثاً: المخططات الكبرى بين الطموح والنتائج
من بين الأوراش التي أثارت نقاشاً واسعاً، يبرز المخطط المغرب الأخضر، الذي قُدِّم كرافعة لتحديث القطاع الفلاحي. ورغم تسجيل تطور في بعض المؤشرات الإنتاجية، يرى منتقدوه أن عوائده لم تنعكس بشكل عادل على الفلاحين الصغار، وأن هشاشة العالم القروي ظلت قائمة، خصوصاً في سياق الجفاف المتكرر وارتفاع كلفة المعيشة.
في المقابل، استمر الجدل حول إصلاح التعليم والصحة، حيث يعتبر جزء من الرأي العام أن مسار الإصلاح اتجه نحو مزيد من فتح المجال أمام الاستثمار الخاص، في ظل تراجع جودة الخدمات العمومية، ما عمّق الإحساس بتآكل الطبقة الوسطى واتساع الفوارق الاجتماعية.
رابعاً: حرية التعبير ومناخ الثقة
خلال السنوات الخمس عشرة الماضية، ظل موضوع حرية التعبير محور شدّ وجذب. فبينما ينص الدستور على ضمان الحريات، يرى حقوقيون أن مناخ الثقة تضرر بسبب متابعات قضائية لصحافيين ونشطاء، ما غذّى خطاباً يتحدث عن تراجع في منسوب الحرية. وفي المقابل، تؤكد الدولة أنها تحمي المؤسسات وتطبّق القانون.
النتيجة أن العلاقة بين المواطن والسياسة عرفت مزيداً من الفتور، تجلّى في نسب مشاركة انتخابية متذبذبة، وفي تنامي الإحساس بعدم جدوى الفعل الحزبي التقليدي.
خامساً: من بنكيران إلى أخنوش… استمرارية أم قطيعة؟
مع تعيين عزيز أخنوش رئيساً للحكومة سنة 2021، اعتبر البعض أن صفحة جديدة فُتحت، بينما رأى آخرون أن السياسات العمومية حافظت على منطق الاستمرارية في الخيارات الاقتصادية الكبرى، خصوصاً في ما يتعلق بدعم الاستثمار والرهان على القطاع الخاص.
غير أن تحديات ما بعد الجائحة، وارتفاع الأسعار عالمياً، وضغط المديونية، جعلت الحكومة تواجه موجة انتقادات مرتبطة بغلاء المعيشة وتراجع القدرة الشرائية.
سادساً: سؤال العدالة الاجتماعية
إذا كان شعار 20 فبراير المركزي هو الحريةالكرامة والعدالة الاجتماعية، فإن التقييم بعد 15 سنة يكشف أن الفوارق الاجتماعية ما زالت حاضرة بقوة، وأن الإحساس بـالحكرة والظلم لم يتبدد بالكامل. كما أن تآكل الثقة في الوسائط التقليدية – أحزاب، نقابات، جمعيات – جعل الشارع يميل إلى أشكال تعبير جديدة، أقل تنظيماً وأكثر غضباً أحياناً.
خلاصة سياسية
بعد خمسة عشر عاماً، يمكن القول إن حركة 20 فبراير لم تكن لحظة عابرة، بل محطة مفصلية عرّت أعطاب البنية السياسية والحزبية، ووضعت الدولة أمام استحقاق الإصلاح. تحقق جزء من الاستقرار المؤسسي، لكن مطلب العدالة الاجتماعية العميقة ومحاربة الفساد بشكل ممنهج ما يزال مطروحاً بإلحاح.
التاريخ لا يُقاس بالشعارات، بل بالنتائج الملموسة في حياة الناس. وإذا لم تُسترجع الثقة عبر إصلاحات حقيقية تمسّ التعليم والصحة والعدالة والاقتصاد، فإن سؤال 20 فبراير سيبقى مفتوحاً، لا كذكرى، بل كعنوان لمرحلة لم تُستكمل بعد.

من المستحيل بناء دولة قوية و ديمقراطية و عادلة بمؤسسات و أحزاب ينخرها الفساد والإستبداد والظلم والحكرة وأشياء أخرى .

عزيز الدروش محلل وفاعل سياسي .

عبد السلام حكار

عبد السلام حكار مدير الموقع وصحفي منذ 1998 عضو مؤسس بالتنسيقية الوطنية للصحافة والإعلام الإلكتروني

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى