24 ساعةأحزابالواجهةمجرد رأي

حزب العدالة والتنمية بين تجاوز الإخفاقات وتحقيق الطموحات

بقلم د محمد غولي:

منعطف مهم شهده حزب العدالة والتنمية بتنظيمه مؤتمره العادي ، وبتجديد الثقة مرة أخرى في أمينه العام الأستاذ عبد الإلاه بنكيران ، وبالحفاظ تقريبا على نفس الوجوه السياسية في أمانته العامة ، لكن بنفس جديد في استعادة السبق والاختراق داخل مشهد سياسي مترهل غاب عنه الاهتمام والسجال من لدن الرأي العام…لماذا عودة بنكيران مرة أخرى للمشهد السياسي ؟ ولماذا هذا الترهل السياسي بعد سقوط حزب العدالة والتنمية في الانتخابات التشريعية الأخيرة ؟ وما القوة الكامنة في الحزب ذي المرجعية الإسلامية التي تميزه عن نظرائه من الأحزاب الأخرى ؟ وهل هناك أفق سياسي واعد ينتظر الحزب في الانتخابات التشريعية القادمة ؟ أسئلة من زخم سياسي يشغل بال الكثير من المهتمين السياسيين المغاربة ، بل يكاد هذا الزخم يتجاوز المهتمين السياسيين إلى فئات اجتماعية بسيطة قصم ظهرها تدني مستوى العيش اليومي ، ولسان حالها يقول : ” ياليت الماضي يعود يوما ” .

في الإجابة عن هذه الأسئلة ينبغي التذكير أن حزب العدالة والتنمية ومنذ نشأته الأولى في مرحلة التسعينيات ارتبط اسمه باسم عبد الإلاه بنكيران ، حيث أن دخول حركة الإصلاح والتوحيد الدعوية للمعترك السياسي كان من ورائها بالدرجة الأولى عبد الإلاه بنكيران ، فهو صاحب فكرة الاندماج في حزب سياسي قريب من توجه الحركة ، وهو من خاض الاتصال بحزب الدكتور عبد الكريم الخطيب رحمه الله مع ثلة من إخوانه الإصلاحيين ، وهو من أشار على بعض إخوانه في دخول الانتخابات التشريعية في مرحلة التسعينات بشكل مستقل …إذن الرجل له سبق سياسي واضح على الحزب ، ناهيك عن تمتعه بكاريزما سياسية خاصة للأسف يفتقدها الكثير من السياسيين اليوم ، لا من حيث الصدق السياسي ، أو الجرأة في اتخاذ القرارات الصعبة المصيرية، ولا من حيث قدرة الرجل على الإقناع وجذب الاهتمام لدى الأنصار والأعداء على حد سواء ، ثم لاننسى أن الرجل خاض مرحلة إعادة البناء في الفترة الأخيرة للحزب بعدما اعتقد الكثير من الخصوم السياسيين بل وحتى المتعاطفين سقوط الحزب إلى غير رجعة بعد نكسة 2021 التشريعية…لذلك لم يكن مفاجئا صعود الزعيم – كما يسميه بعض إخوانه – إلى رئاسة الحزب للمرة الرابعة في تاريخه …

أما عن قوة حزب العدالة والتنمية ، فهي بالأساس تتمثل بالصدق السياسي ، صحيح قد أخطأ التقديرات في بعض الأحيان عندما ترأس الجهاز التنفيذي لمرحلتين متتابعتين ، ولكنه لم يخطئ الموعد أبدا مع النزاهة والشفافية وحب الوطن والاعتزاز بمقدسات الأمة ، ولم يتبث على قيادييه تورطهم في عملية فساد سياسي ظاهر ، كما حصل في هذه الفترة السياسية من عمر هذه الحكومة ، إذن وللأمانة الأخلاقية يظل الحزب الأكثر مصداقية ، والأكثر قربا من الشرائح الاجتماعية ، فكان من الطبيعي أن يحقق الاختراق السياسي في انتخابات 2011 وانتخابات 2016 …

أما تقديراته الخاطئة التي كانت جزءا من نكسته في انتخابات 2021 التشريعية ، فأعتقد أنها كانت اجتماعية بالدرجة الأولى ، وعلى الخصوص علاقتها بالطبقة الوسطى تحديدا ، من قبيل رفع الدعم عن صندوق المقاصة ، وإعادة النظر في صندوق التقاعد بإثقال كاهل الموظفين بمزيد من الالتزامات والاقتطاعات ، ناهيك عن صرف النظر في تحسين مستوى الدخل لدى الفئات الوسطى والاهتمام فقط بالفئات الهشة ، فكانت النتيجة هي انحدار الفئات المتوسطة إلى المستوى الهش ، وفقدان الكثير منها للثقة مرة أخرى في الحزب على اعتبار أنه أخلف الموعد مع اللحظة السياسية التي قاد فيها تجربته التنفيذية والتشريعية …

هذه التقديرات الخاطئة على المستوى الاجتماعي للأسف انضاف لها تقديرات خاطئة على المستوى السياسي ، ولاسيما في المرحلة الثانية من عمر الحزب الحكومي في عهد الدكتور سعد الدين العثماني ، وأقصد هنا مسألة التطبيع مع الكيان الصهيوني، ومسألة الفرنسة في المقررات الدراسية العلمية في سلك الثانوي ، ومسألة تقنين الكيف وماصاحب ذلك من سجال ، ناهيك عن الاختلاف وفشل تدبير الاختلاف بين تيار من كانوا يسمون بالاستوزار ، وتيار القاعدة السياسية في الحزب ممن لهم حس دعوي ينتمي لحركة التوحيد والإصلاح الدعوية…كل ذلك ساهم في السقوط المدوي في انتخابات 2021 ، إضافة إلى عوامل خارجية أخرى استغلها الخصوم السياسيين أحسن استغلال …

اليوم هل من أفق سياسي متجدد للحزب بعد تجربتين سابقتين؟ نعم هناك أفق سياسي واعد ينتظره ليس فقط لقوة الحزب الداخلية ، أولنظافة يده التديبرية ، بل لضعف خصومه السياسيين والتي أبانت التجربة الحالية عن ضعف كبير في الأداء التدبيري ، وخلل عميق في التواصل مع الفئات الشعبية ، يشهد على ذلك موجة الغلاء المستشري في مفاصل المجتمع ، وكذلك رائحة الفساد التدبيري في كثير من الجماعات والدوائر السياسية ، لذلك هناك حنين لدى الكثير من المواطنين إلى تجربة حزب العدالة والتنمية في التدبير السياسي أخذا بالقاعدة الفقهية “الأخذ بأخف الضررين” … فهل هذا يكفي لبناء مغرب المستقبل ؟ هذا ما سيبرزه الزمن السياسي القادم …

عبد السلام حكار

عبد السلام حكار مدير الموقع وصحفي منذ 1998 عضو مؤسس بالتنسيقية الوطنية للصحافة والإعلام الإلكتروني

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى