الواجهةمجرد رأي

حفل افتتاح باهت و “خجول”…!!

 

مسرور المراكشي :

_  افتتاح بالطبل و البندير يا البشير..!! :

تابعت كما تابع ملايين المشاهدين بالأمس بالداخل والخارج، عبر الفضائيات حفل افتتاح كأس أمم إفريقيا 2025، حيث كانت مواكبة إعلامية عالمية للحدث، لكن مع الأسف الشديد وكما هي العادة دائما، لم يرق الحفل إلى مستوى تاريخ البلاد العريق، الذي يرجع إلى 13 قرن من الزمان فيها انتصارات و أمجاد، وفيها كذلك أحزان و انكسارات عاشها الشعب المغربي، لم يظهر من ذلك كله في الحفل إلا “الزليج”، و النط مع القفز و تلوي الراقصات بلباس لاصق ضيق، فلولا أمطار الخير الغزيرة لكان العرض بلباس البحر، باختصار و بالدارجة المغربية ( التنقاز ) لا يبني حضارة ولا يخيف عدو، لقد حاول بعض الإعلاميين المتملقين، تغطية الشمس بالغربال و إعطاء لوحات الحفل أبعاد سياسية و ثقافية، لا توجد إلا في مخيلة من قالها، كما يقول المغاربة فيمن يمدح شخصا بشيء مبالغ فيه وغير موجود أصلا : ( دوز ليه كوش من الصباغة )، مقارنة بحفل افتتاح كأس العرب الناجح بقطر، نجد أن نسخة المغرب باهتة رغم  المفرقعات الكثيفة و أضواء الليزر، إن دولة قطر قدمت درسا في الاعتزاز بالتاريخ و أمجاده، رغم أن عمر هذه الأخيرة لا يتجاوز قرن و 47 سنة، حيث أسست في سنة 1878 على يد الشيخ جاسم بن محمد آل ثاني، و نالت استقلالها عن بريطانيا سنة 1971، لقد شاهد الملايين عبر القنوات الفضائية لوحة معبرة، ظهر فيها قادة الاستعمار الإنجليزي وهم يولون الدبر، مطرودين من البلاد بشكل مهين يرافقه تصفيق حار من الجمهور، لا أريد الإطالة في ذكر باقي لوحات الحفل، في المقابل غاب تاريخ حوالي 13 قرن في افتتاح الكان، يبدو أن المسؤولين عن تنظيم الحفل يخجلون من تاريخنا..!! وهذا مشكل خطير حيث يقول الدكتور المرحوم المهدي المنجرة، عالم المستقبليات المغربي : ( من لا تاريخ له فلا مستقبل له )، لأن الذي لا يستوعب تاريخه (الماضي)، ولا يعي حاضره (الراهن)، فلن يكون له مستقبل، حيث إن المستقبل يُبنى على فهم الماضي و استغلال الحاضر…

_ بعض الاحتفالات في أوربا تنعش ذاكرة العداء التاريخي :

عندما نتأمل في احتفالات و أعياد الأوروبيين، نجد فيها شحنا عاطفيا كبير يمتح من الدين، ولها ارتباط بانتصارات أو هزائم في الماضي،  وهذا تقريباً نفس الشيء عند غلاة الشيعة، الذين يحيون ذكرى مقتل الحسين عليه السلام و يتوعدون بالثأر. أما عن الغربيين يكفي أن تعودوا لمشاهدة كل احتفالات افتتاحهم، في التظاهرات الرياضية الكبرى وخاصة  الأولامبياد أو كأس العالم، أكيد أنكم ستلاحظون عرض لوحات تجسد الصراع الحضاري، بين ثقافة الشرق الإسلامي والغرب المسيحي باختصار الصليب في مواجهة الهلال، فهناك جنود بلباس محاربي القرون الوسطى يتقدمهم الصليب، مع مجسم لسفن المستكشفين الأوروبيين الأوائل، أمثال ( كريستوفر كولومبوس ) و ( فاسكو دي ݣاما ) وغيرهم، الذين كانوا سببا مباشرا أو غير مباشر في إبادة الملايين من السكان الأصليين، سواء في الهند أو في قارة أمريكا الشمالية و الجنوبية، و الأوروبيين على العموم لا يصيبهم خجل ولا وجل من عرض هذه المشاهد، لا بل يعتبرون ذلك من الأمجاد التاريخية التي على العالم أن يتقبلها و يقف احتراما لها، على سبيل المثال قانون 2005 الذي يمجّد الاستعمار الفرنسي، حيث أصدر البرلمان الفرنسي هذا القانون في 23 فبراير 2005، لهذا تجد كتبنا المدرسية غارقة في تمجيد هؤلاء المجرمين، و اعتبارهم أبطال انقذوا البشرية و قدموا لها خدمات جليلة، في تجاهل تام للإبادة الجماعية التي ارتكبت بسببهم في كل القارات، في حين تجد حفل افتتاح كأس إفريقيا باهت و (محايد)، لا إشارة فيه من قريب أو بعيد للمستعمر الفرنسي و جرائمه، التي نعاني من تبعتها إلى يومنا هذا بسبب مجزرة الخرائط التي ارتكبها، لكن سبب صمت المسؤولين المغاربة، في رأيي يرجع إلى تحكم حزب”ماما”فرنسا و تغلغله، وهناك مصالح مالية مشتركة بين الطرفين يخشى تضررها، بلا ذكر التفاصيل..!! أو ( الهضرة فراسكم )…

_ يا مسؤولين “التسامح” المبالغ فيه ذل و مهانة :

إن اليمين الديني المتطرف في أوروبا لن ينسى صراعات الماضي، لهذا يحافظ على زخم العداء اتجاه العرب و المسلمين، وخاصة المغاربة والأتراك بسبب غزوهم لأوروبا في الماضي، وهذا نموذج طريف ينعش ذاكرة العداء :
_ عندما حاصرت الدولة العثمانية فيينا عام 1683، سمع خبّازون ليليون صوت حفر العثمانيين تحت المدينة، فأنذروا الجنود مما أدى إلى فشل الحصار كما يروي النص، و منحتهم الحكومة النمساوية وساماً لصنع معجنات على شكل الهلال (رمز العثمانيين)، كرمز لتذوق النصر عليهم. لهذا يا ( بو قنوفة ) عندما تفطر بعصير مع كرواسون، أعلم أنك تشاركهم فرحة النصر بقضمك الهلال من حيث لا تدري..!! نموذج ٱخر : (تحتفل الكنيسة بعيد سيدة الوردية في السابع من أكتوبر. في هذا اليوم، تحتفل بهزيمة الإمبراطورية العثمانية في معركة “ليبانتو” في السابع من أكتوبر عام 1571. وعلى الرغم من أن القوات التركية كانت قوية جدًا، إلا أن المسيحيين انتصروا بفضل ( شفاعة) مريم العذراء وصلاة المسبحة الوردية المقدسة حسب زعمهم الخرافي…!!
أما عن العداء للمغاربة ( المورو ) نكتفي بمثال واحد، من الجارة إسبانيا الأندلس سابقا : (تحتفل إسبانيا (خاصة في غرناطة) سنوياً في 2 يناير بذكرى سقوط غرناطة عام 1492، حيث كان الحدث يُمثل نهاية الحكم الإسلامي، و توحيد إسبانيا على يد الملكين الكاثوليكيين فرديناند و إيزابيلا، احتفال بالرقص و شرب الخمور و أكل لحم الخنزير مع تقديم الهدايا و تبادل التهاني والتبريكات…

خلاصة :

في رأيي كان على المسؤولين تنظيم الحفل بشكل أرقى وأذكى، وانا أقترح شكل الاحتفال القادم إن شاء الله في افتتاح مونديال 2030، يجب أن يكون مجسم صومعة الكتبية وسط الملعب، بدل كأس العالم لما لهذه الصورة من رمزية تاريخية، ثم  استعمال التقنيات الرقمية الحديثة، وخاصة في فن التصوير بتقنية البعد الثالث ( الطول والعرض والعمق)، في إعادة تمثيل المعارك الخالدة التي انتصر فيها المغاربة، حيث يمكن للمشاهد أن يرى صورا تحاكي الواقع تقريبا، مثلا عرض معركة الملوك الثلاث بهذه التقنية و التي انهزمت فيها أروربا، و كذا باقي المعارك الخالدة معركة الزلاقة، و معركة “لهري” و معركة أنوال، ثم عرض خريطة الأمبراطورية المغربية غير منقوصة، ولا بأس من إدخال لوحات الفلكلور الشعبي في المشهد، بلباسهم التقليدي المحتشم مع شعر المقاومة، شعر حساني و أمازيغي يعلي من شأن التضحية، والجهاد في سبيل الله لحماية ثغور الوطن، يرافق هذا العرض صور التبوريدة تحاكي معارك زمان، لأن هؤلاء”الكلاب ” يظنون التسامح استسلام، فلابد من إظهار العين الحمراء للأعداء المتربصين، كما يجب التركيز في حفل افتتاح كأس العالم 2030، على قيم الأسرة والعائلة كما عاشها المغاربة في الماضي، و نعيشها في الحاضر والمستقبل إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها، لأن من المحتمل أن يتعرض المغرب لغزو المثليين و الشواذ، بعد تصدي دولة قطر في مونديال 2022 لنزواتهم البهيمية… أرجو ألا تعيد اللجنة المنظمة مثل هذا الإفتتاح الباهت، لأن كثر النط والقفز “التنقاز ” بالدارجة يرسل رسائل سلبية، في الأخير حظ سعيد لفريقنا الوطن المشارك في الكان، إن شاء الله كاس الأمم الأفريقية مغربية هذه المرة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى