الواجهةمجرد رأي

حكاية فرنسا مع العطر الباريسي

مسرور المراكشي :

تمهيد :

نبتعد قليلا عن السياسة “الجادة”و نأخذ استراحة،
هذه المقالة قد تصنف ضمن فن الأدب السياسي الساخر، حيث
اخترت لكم في هذه الإستراحة الصيفية، موضوع طريف خفيف قد يشمئز منه البعض و يتأفف، وهذا أمر طبيعي حسب ثقافة مجتمعنا المحافظ، والمضحك في القضية هي أن الجميع يفعله طوعا أو كرها، يفعله الملك والمملوك الحاكم و المحكوم الغني والفقير العالم والجاهل، وهذا من ضعفنا البشري لأننا ببساطة لسنا ملائكة لا نأكل الطعام، و نظرا لأهميته وشهرته فكل شعوب العالم تعرفه وله أسماء مختلفة، في عالمنا العربي الإسلامي نطلق عليه خروج الريح أو”الضراط” والمفرد”ضرطة”، وهو نوعان خروج ريح يصاحبه صوت مسموع و منه كذلك الصامت، وفي المغرب يسمى بالدارجة لحزاق والمفرد حزقة، كما أن له إسم مختلف بتشلحيت السوسية و الريفية و الأمازيغية،
يقال لا حياء في الدين…هذه العبارة يقصد بها حرية الكلام في كل شيء يخص الدين، والرسول صلى الله عليه وسلم لم يعنف أحدا سأل يريد التفقه في دينه، حيث كان الكلام في العلاقة الحميمية بين الزوج و زوجته، من غسل و وضوء وكل ما يعده العامة عيبا و احشومة و شيئا يخدش الحياء ( طابو)، حيث ذكرت كل نواقض الوضوء في القرآن و في الأحاديث الصحيحة دون تحفظ، مثلا هذه الآية جاءت في أحكام الطهارة: {..أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ..}، أجد أن هذه التوطئة ضرورية لقطع الطريق على كل من أراد المزايدة في الأخلاق، لأن هذه المواضيع ذكرت في القرآن، و تكلم فيها من هو خير مني ومنكم رسول الله صلى الله عليه وسلم، و جماهير الصحابة الكرام دون عقد، لكن في هذا المقال نتحدث فقط عن أحد هذه النواقض و هو خروج الريح….

_ جدل فرنسي أوروبي حول تركيب كمرات حرارية في الأسواق الممتازة لمراقبة خروج الريح من المتسوقين :

نعم في أسواق فرنسا الممتازة بدأ منع خروج الريح، و معاقبة من فعله بقصد أو بدون قصد بغرامة مالية، هذه ليست مزحة بل حقيقة حيث بدأ تشغيل كامرات مراقبة حرارية”البق ما يزهق”، و بالتوازي مع ذلك انطلق نقاش حاد حول مراقبة خروج الريح من المتسوقين، بصيغة أخرى هناك صدام بين تيار الحريات الفردية، الداعم لحرية لحزاق أي ضراط بلا حدود و تيار المحافظين، هذا الأخير يدعم مسألة مراقبة و تقنين خروج الريح، إلا عند الضرورة القصوى في حالة مرض أو غيره، و ذلك بعد شكاوى الزبناء في الأسواق الممتازة من تلك الروائح الكريهة، إذن هناك من يعارض و هناك من يساند المهم احريرة عند الأوروبيين، حيث تكون غرامة عن كل “ضرطة” تخرج من المتبضع، وعند الصندوق يؤدي ثمنا زائدا حسب عدد الحزقات، لا أعلم بالضبط ثمن التسعيرة للضرطة الواحدة عند الفرنسيين، لكن يمكن للفرنسي المعاقب معرفة التسعيرة، ما عليه إلا القيام بعملية حسابية بسيطة، يخصم ثمن المشتريات وما زاد عليه فهو ثمن الضرطات، إنها مصيبة حلت بالديار الفرنسية حفظنا الله منها، المهم : ( لهلا يحاسبنا على احزاق )، والأمر يصبح أكثر تعقيدا عند تسوق العائلة، الأب مسؤول عن حزاق الزوجة والأطفال الذين لم يبلغوا سن الرشد، أما البالغين منهم فكل مسؤول عن عدد ضرطاته…

_ فرنسا تضرب أحد أهم شعارات الثورة ” الحرية” :

في العادة عندما يأتي أفراد الجالية المغربية صيفا، يكون حديثهم عن بلاد القانون والحرية بلا حدود وخاصة في فرنسا، لكن بعد اتخاذ الأسواق الممتازة تدابير زجرية ضد المتسوقين، أكيد أن نظرتهم للحرية في فرنسا قد تتغير، ولسان حالهم يقول :
(صافي ما ابقى غير خروج الريح حتى هو يتراقب بالكامرة)، فعلا الإنسان الأوروبي مسكين محاصر و مكبل بالقوانين الزجرية أينما حل و ارتحل، لهذا السوق الأسبوعي أربعاء أولاد ارݣيعة ببني ملال، فيه مساحة حرية أكبر و أرحب لمن أراد إخراج الريح دون مراقبة أو قيود، لأنه ببساطة في الهواء الطلق تظله السماء الدنيا وفي أرض الله الواسعة، هذه فرنسا الحرية لم يعد فيها الإنسان حر حتى يحزق..!! هنا المغرب بلاد حرية لحزاق، احزق كما تشاء يا با الميلودي يديها الريح و يتفرق عطرها بين القبائل، أرفع راسك و احزق بكل حرية أنت في بلاد المغرب، ماشي بحال سوبير مارشي الأوروبي قاعة ضيقة مغلقة، غير حزقة وحدة يمكن أن تخنز المارشي كله، أوروبا خاصك تحضي راسك أو تسد فمك لأن القانون يطبق بصرامة، أو خاصك كذلك تسد حتى منطقة خروج الريح، بزاف هذا الشيء أش من حرية هدي…!!! حتى في عصور الظلام أي القرون الوسطى، عندما سيطرة العبودية كان العبيد يتمتعون على الأقل بحرية إخراج الريح، بل أكثر من ذلك كانت جنبات المنازل في عاصمة الأنوار باريس، ممتلئة بما يتبع خروج الريح من نفايات صلبة و سائلة بلا حسيب ولا رقيب، هذا قبل اكتشاف الفرنسيين للحمام التركي، الآن فهمت حقيقة المثل المغربي وسبب نزوله : ( ما كاين لا حرية لا احزاق)، في المغرب إذا كان منع حرية التعبير من الفم في المغرب بسبب القمع، لكن على الأقل عندنا حرية لحزاق بلا حدود من التحت…. الأمر صعب تغلق من فوق و من تحت تنفجر إذن…!!! عاش المغرب حرا أبيا احزق أينما شئت و كيفما شئت ما أجملك يا وطني الغالي، ناري مصيبة كون المغرب فيه كامرات حرارية تراقب حزاق المواطن، أو للي احزق يخلص ومع نظام الأكل المغربي الغني بالكربوهدرات، بيض مسلوق مع البطاطس _ بصارة _ لوبيا _ فول طايب بوهاري _ حمص كمون في فاس يطلق عليه كول كول أو الكرعين بالحمص… خاصك ميزانية دول الخليج، أصلا المواطن هنا يعاني من غلاء الأسعار الفاحش، إذا أضيف إليه ثمن الغرامات على خروج الريح إيوا اجمع الحساب يا بالمعطي… لهذا مسرور المراكشي قرر عدم الذهاب لأوروبا حتى تعلن عن حرية الضراط، إذن اللهم حزاق بلادي ولا عسل البلدان…. نصيحة للفرنسيين لتفادي مشكل خروج الريح وروائحه الكريهة، عليكم استيراد كميات كبيرة من الجاوي المغربي، ثم القيام بتبخير الأسواق الممتازة عند الافتتاح… صحيح مجرب

_ معلومة طريفة :

لماذا برع الفرنسيون في صناعة العطور الفاخرة..؟ لأنهم ببساطة كانوا من أقذر خلق الله روائحهم جد كريهة، يمكن أن تجلس بجانب خنزير أو ثعلب، لكن في ذاك الزمان لا تستطيع مجاورة فرنسي في القطار، حيث كان الفرنسيين لا يستحمون وإذا قضوا حاجتهم لا يستنجون ولا يستجمرون، ناهيك عن جنبات المنازل في عاصمة الأنوار باريس، و دروبها وأزقتها لا تستطيع التجوال فيها نظرا لتراكم الغائط و القذارة، ومع الرطوبة يصبح التنفس وسط تلك الروائح لا يطاق، عندها فكر الفرنسيين في حيلة العطر لتغطية الروائح الكريهة، وهكذا برعوا في صناعة العطور الباريسية التي تقدم كهدية ثمينة، ثم بعد ذلك اكتشفوا الحمام التركي ليستريحوا من عادة قضاء الحاجة بجانب أسوار المنازل و المباني العامة… يقال : ( الحاجة أم الإختراع )، و حاجة الفرنسيين أنذاك هي إخفاء روائحهم الكريهة …!!، واليوم يريدون خداع العالم بمراقبة خروج الريح، كمظهر من مظاهر النظافة والحرص على إشاعة الروائح الطيبة، نحن يا سادة لسنا مغفلين و لا ننخدع بسهولة، التاريخ شاهد على عاصمة الأنوار باريس كيف كانت قبل قرون قليلة….

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى