24 ساعةأخبار إقليم الجديدةأخبار إقليم سيدي بنورأخبار الدار البيضاءأخبار وطنيةالواجهةمجتمع

حماية قطيع المواشي الوطني

بقلم ذ. شعيب الخدالي

عرف المغرب خلال السنوات الماضية تحديات كبيرة في قطاع تربية الماشية، خاصة بفعل توالي سنوات الجفاف التي أثرت على المراعي ورفعت كلفة الأعلاف، وهو ما انعكس بشكل مباشر على أعداد القطيع الوطني.

ورغم أن الموسم الحالي سجل انفراجًا نسبيًا بعد تحسن التساقطات، فإن القطيع ما يزال يعرف انخفاضًا ملحوظًا، الأمر الذي دفع السلطات العمومية خلال فترات سابقة إلى اتخاذ إجراءات استعجالية، من بينها منع ذبح إناث المواشي المنتجة (الولود) بهدف الحفاظ على القدرة الإنتاجية للقطاع.

غير أن هذا الإجراء، وإن كان مهمًا كحل ظرفي، يطرح في المقابل الحاجة إلى إطار قانوني دائم ومنظم لحماية إناث المواشي المنتجة وضمان استقرار سوق اللحوم والأضاحي في السنوات المقبلة.

ولأن الحفاظ على القطيع لا يرتبط فقط بالإجراءات التنظيمية، بل يبدأ أيضًا من العناية بالمواشي داخل الضيعات، فإن فهم المراحل البيولوجية للحمل ومتطلبات الرعاية الغذائية والصحية يعد خطوة أساسية لضمان تكاثر القطيع واستدامته.

وفي هذا السياق، نسلط الضوء في هذا المقال على أهم الإرشادات المتعلقة بفترة الحمل والتغذية والمتابعة الصحية، لما لها من دور مباشر في دعم الثروة الحيوانية الوطنية.

مدة الحمل عند النعاج والأبقار : معطيات أساسية للمربين

من بين المعطيات الأساسية التي ينبغي أن يعرفها الكسابة أن فترة الحمل تختلف حسب النوع:

النعجة : مدة الحمل حوالي 150 يومًا (5 أشهر).
البقرة : مدة الحمل حوالي 283 يومًا (9 أشهر).

وتوضح المراجع البيطرية أن الثلث الأخير من الحمل يمثل المرحلة الأهم، حيث يحدث الجزء الأكبر من نمو الجنين وتزداد الاحتياجات الغذائية بشكل كبير.

التغذية أثناء الحمل : أساس ولادات سليمة وقطيع قوي

خلال فترة الحمل، تصبح التغذية المتوازنة عنصرًا حاسمًا لضمان ولادات سليمة وتفادي ضعف المواليد أو بعض الاضطرابات المرتبطة بنقص التغذية، خصوصًا في الأسابيع الأخيرة.

عند الغنم :

– في بداية الحمل يكفي الرعي الطبيعي والتبن الجيد.
– في منتصف الحمل ينصح بدعم التغذية تدريجيًا بالشعير والمعادن.
– في الشهر الأخير ينبغي زيادة الأعلاف الغنية بالكربوهيدرات والدهون (مثل الشعير والذرة) إلى جانب البروتين.

عند الأبقار :

– الأشهر الأولى: تغذية معتدلة لتثبيت الحمل.
– منتصف الحمل: إضافة أعلاف مركزة ومعادن أساسية.
– آخر شهرين: دعم التغذية بالأعلاف المركزة الغنية بالكربوهيدرات والدهون مع الفيتامينات، استعدادًا للولادة وإنتاج الحليب.

كما ينصح خلال هذه المرحلة بتوفير مكملات معدنية، خاصة الكالسيوم والفوسفور، لتفادي بعض الاضطرابات المرتبطة بنقصهما بعد الولادة.

المتابعة الصحية والوقاية البيطرية خلال الحمل

إلى جانب التغذية، تبقى الوقاية الصحية عاملًا مهمًا لتقليل الخسائر وضمان ولادات ناجحة.

ومن بين الإجراءات الأساسية في هذا الجانب :

– التلقيح ضد الأمراض المعوية والأمراض الكلوستريدية (Maladies clostridiennes) (انظر شرحًا مبسطًا في آخر المقال)، خصوصًا قبل الولادة بحوالي 4 إلى 6 أسابيع وتحت إشراف الطبيب البيطري المختص.
– معالجة الطفيليات الداخلية والخارجية حسب الحاجة.
– توفير مكان نظيف وجاف للولادة.
– ضمان الرعاية الأساسية للمواليد في أيامها الأولى.

نصائح عملية للمربين خلال فترة الحمل

تمثل العناية بالتغذية والمتابعة الصحية خلال فترة الحمل مرحلة أساسية لضمان ولادات سليمة وتقوية إنتاجية القطيع، خاصة بعد التحديات التي عرفها القطاع في السنوات الأخيرة.

ومن أبرز الإرشادات العملية في هذا الجانب :

– تحسين جودة الأعلاف خصوصًا في أواخر الحمل.
– احترام برامج التلقيح والمتابعة البيطرية.
– توفير شروط ولادة سليمة داخل الضيعات.
– ضمان الرعاية المبكرة للمواليد في أيامها الأولى.

حماية إناث المواشي المنتجة : إجراء ضروري لتجديد القطيع

إلى جانب هذه الجهود داخل الضيعات، تبرز أهمية الحفاظ على إناث المواشي المنتجة (الولود) باعتبارها الأساس في تجديد القطيع الوطني، إذ إن ذبح الرخلات (النعاج الصغيرة التي لم تلد بعد) أو الأبقار الولود يؤدي إلى تقليص قاعدة التكاثر، مما قد ينعكس مستقبلًا على وفرة اللحوم وأسعار الأضاحي.

ومن ثم، فإن اعتماد إطار قانوني منظم يمنع استنزاف إناث المواشي المنتجة، مع تشديد المراقبة والدعم، يبقى خطوة استراتيجية لحماية الثروة الحيوانية المغربية.

وخلاصة القول، فإن استدامة الثروة الحيوانية بالمغرب تتطلب مقاربة شاملة تقوم على تحسين التغذية والمتابعة البيطرية خلال فترة الحمل، وضمان حصول المواليد على الرعاية الأساسية في أيامها الأولى، إلى جانب تطوير إطار قانوني منظم يحافظ على إناث المواشي المنتجة ويمنع استنزاف القطيع الوطني. فحماية هذه الثروة ليست فقط شأنًا فلاحيا، بل رهان اقتصادي واجتماعي مرتبط بالأمن الغذائي واستقرار الأسعار.

إضاءة : ما المقصود بالأمراض الكلوستريدية؟

تعد الأمراض الكلوستريدية (Maladies clostridiennes) من أخطر الأمراض التي يمكن أن تصيب الأغنام والأبقار، وهي ناتجة عن بكتيريا توجد في التربة وفي أمعاء الحيوانات، لكنها قد تسبب مشاكل خطيرة عندما تنشط داخل الجسم. ومن أبرز هذه الأمراض ما يعرف بالتسمم المعوي الذي قد يؤدي أحيانًا إلى نفوق مفاجئ، إضافة إلى أمراض أخرى مثل الكزاز.

ونظرًا لأن هذه الأمراض تتطور بسرعة ويصعب علاجها بعد ظهور الأعراض، تبقى الوقاية هي الوسيلة الأكثر فعالية لحماية القطيع. وفي هذا الإطار، ينصح عادة بإجراء التلقيح الوقائي ضد الأمراض الكلوستريدية قبل الولادة بحوالي 4 إلى 6 أسابيع، حتى يتمكن جسم الأم من تكوين حماية طبيعية ضد المرض، مع ضرورة أن يتم ذلك ضمن برنامج صحي منظم وتحت إشراف الطبيب البيطري المختص.

عبد السلام حكار

عبد السلام حكار مدير الموقع وصحفي منذ 1998 عضو مؤسس بالتنسيقية الوطنية للصحافة والإعلام الإلكتروني

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى