حملات بسيدي بوزبد بين فرض القانون وضرب الإقتصاد وتراجع عدد السياح

      توصلت عشية يومه الأحد 23 يونيو 2019 بمكالمة هاتفية من صديقين خليجيين، أحدهما كان يدرس معي بمعهد أوروليك بالدار البيضاء، و الذي حل بالإقليم من إيجاد مجال للإستثمار في المجال السياحي، حيث طلبا مني أن ألتحق بهما بمقهى بسيدي بوزيد من أجل إطلاعي على بعض الأمور المتعلقة بمشروع يود الإستثمار فيه .

      بعد ربع ساعة كنت بالمقهى المذكورة حيث تجادبنا أطراف الحديث قبل أن يطلبان مني أن أدلهم على مكان تقدم فيه الشيشة … لنغادر المقهى و نقوم بجولة بمنتجع سيدي بوزيد دون أن أتمكن من إيجاد و لو مقهى يقدم الشيشة بما فيها التي كانت بالأمس القريب تقدمها . هنا تدخل أحد الأشخاص و أخبرنا بأنه بإمكاننا الذهاب إلى منتجع مزكان أو فندق سوفيتيل بجماعة الحوزية حيث في الأول تقدم الشيشة ب 300 درهم و بالثاني ب 150 درهم . 

      و بما أن الشيشة أو النرجيلة تعتبر من الضروريات بالنسبة للخليجيين، فلم يتردد صديقاي في التوجه إلى منتجع مزكان حيث كانت هناك الشيشة بكل نكهاتها و الزبناء من الجنسين و جنسيات مختلفة و كأن الأمر يتعلق بدولة أخرى داخل المغرب .

      و علاقة بذات المنتجع، فحتى الخمر يقدم للمسلمين أكثر من غيرهم عكس ما هو مضمن بالترخيص المسلم من طرف “وزارة الداخلية” و الخاضع لقانون واحد أوحد بالمملكة المغربية، لكن الإختلاف يبقى حسب المسؤولين و بشكل غير رسمي يكتسي الصبغة السياحية التي يمكن بموجبها تجاوز القانون بدعوى المصلحة العامة أو التنمية الإقتصادية دون أن تستفيد الجماعة المعنية من الأرباح المحصل عليها من استهلاك الشيشة .

      و عودة إلى منع تقديم الشيشة الذي يطال مقاهي سيدي بوزيد، فقد جاء بقرار عاملي دون التفكير في وسيلة يتم بها الترخيص لعينة من المقاهي و وفق دفتر تحملات خاص، يشمل سن الزبناء و عدم انبعاث الدخان إلى الخارج و أداء ضريبة خاصة …  علما أن المادة المستعملة في الشيشة “المعسل” تباع أصلا في محلات بيع السجائر فلماذا لا يتم تطبيق قانون منع تدخين حتى السجائر في الأماكن العمومية ؟  

      و بما أن المعسل يباع بمحلات بيع التبغ و هناك مدمنون على الشيشة كما السجائر و لا يمكنهم حمل المعدات اللازمة من أجل تدخينها يبقى على المسؤولين إيجاد وسيلة أو صيغة للترخيص لبيع المقاهي من أجل تقديمها مع احترام دفتر التحملات السالف الذكر عوض منع يفتح الباب على مصراعيه أمام البعض من أجل إعداد منازل لتقديمها دون أن تكون للجماعة الترابية أية استفادة منها، بل حتى القانون لا يسمح لرجال الدرك بالولوج إلى داخل هاته المنازل كون بعضها على سبيل المثال يتم كراؤها من قبل مجموعة من الأصدقاء الذين و في غياب مقاهي تقدم النرجيلة يشتركون في اقتناء المعسل و اللوازم و يستهلكون شيشتهم بعيدا عن أعين “القانون” الذي يبقى عاجزا على تجريمهم علانية .

      لكن هل يعلم المسؤولون و على رأسهم عامل الإقليم بأن مقاهي الشيشة توفر مناصب شغل لفئة عريضة من الشباب العاطل، كالجمايري (واحد أو اثنين) و من يتكلف بملإ الرؤوس بالمعسل و …… بل هناك أيضا حراس السيارات الذين هم أيضا ينتفعون مع الزبناء ؟ فلماذا لا يتم التفكير في وسيلة يمكن بموجبها الترخيص لتقديم الشيشة لكن مع فرض دفتر تحملات بإمكانه الحد من إلحاق الضرر بالساكنة المجاورة أو المس بالأخلاق العامة كما تم عندما تم الترخيص بفتح متجر لبيع الخمور على مقربة من مقر الدرك بسيدي بوزيد فأيهما أكثر ضررا يا ترى ؟

       و في ختام المقال أود أن أطرح إشكالية باتت تؤرق بال ساكنة سيدي بوزيد و خاصة ذوي الدخل المحدود و الفقراء، و يتعلق الأمر بفصل الصيف الذي كان بالأمس القريب الفترة الوحيدة التي يتمكن خلالها هؤلاء من توفير الحاجيات الضرورية و الإمكانيات اللازمة لمواجهة مصاريف الحياة على الأقل الدخول المدرسي و الملابس و عيد الفطر و عيد الأضحى و التطبيب ….. و بالتالي ألا يعتبر من الواجب إيجاد حلول من أجل توفير فضاء خاص بكراء الدراجات الرباعية الدفع عوض ترك أصحابها يعملون في عشوائية ؟ و نفس الأمر بالنسبة للجيتسكي الرياضة التي لا يمكن أن تمارس إلا في البحر و بالتالي وجب تحديد منطقة خاصة بممارستها .      

عن هيئة التحرير

تعليق واحد

  1. bravo et bient dit

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

x

‎قد يُعجبك أيضاً

مهرجان “الأيام السينمائية لدكالة بالجديدة” دَيْن علينا

    نظمت إدارة مهرجان “الأيام السينمائية لدكالة بالجديدة” يوم الثلاثاء 12 نوفمبر 2019، بمقر ...