حينما يعانق الشِّعر رنَّة العود: ثنائية “گابي وبودويل” تصنع الحدث وتخطف الأنظار بمسرح الحي البرتغالي بالجديدة

في واحدة من أجمل لحظات الاحتفاء بالذكرى السبعين لتأسيس المديرية العامة للأمن الوطني، لم يقتصر الحفل الذي نظمته جمعية الشرف لمتقاعدي ومتقاعدات الأمن الوطني بالجديدة على الطابع التكريمي فقط، بل تحول فضاء مسرح الحي البرتغالي إلى موعد فني وإنساني استثنائي، امتزجت فيه حرارة الكلمة بجمالية النغم، في لوحة إبداعية راقية جمعت بين الشاعر والمسرحي القدير الحاج محمد گابي والفنان الملحن جمال بودويل.
فوق الخشبة، بدا المشهد وكأنه حوار وجداني مفتوح بين الشعر والموسيقى، حيث أطل الحاج محمد گابي بحضوره المسرحي المميز وصوته المشبع بعمق التجربة، مقدماً نصوصاً تنبض بالقيم الإنسانية والوطنية، بأسلوب جمع بين قوة الإلقاء وصدق الإحساس. كلمات خرجت من رحم التجربة والحياة، واستطاعت أن تصل مباشرة إلى وجدان الحاضرين، مستحضرة معاني الوفاء والانتماء والاعتراف برجال أفنوا أعمارهم في خدمة الوطن.
وفي تناغم فني لافت، رافق الفنان جمال بودويل هذه اللحظة بإيقاعات هادئة وعذبة على أوتار العود، مانحاً للكلمة جناحيها الموسيقيين، حيث تحولت القصائد إلى مشاهد شعورية نابضة بالحياة. بودويل، المعروف بحضوره المتميز في الأغنية الملتزمة، استطاع بحسه الفني الرفيع أن يمنح العرض بعداً جمالياً خاصاً، جعل الجمهور يعيش لحظات من التأمل والتفاعل الصادق.
وقد خلقت هذه الثنائية الفنية انسجاماً استثنائياً داخل القاعة، حيث تابع الحاضرون الفقرة بإعجاب وتأثر كبيرين، في أجواء أعادت إلى الأذهان زمن الكلمة الهادفة والفن الملتزم الذي كان يحمل رسالة مجتمعية وإنسانية راقية. وتفاعل الجمهور بحرارة مع هذا اللقاء الفني الذي جمع بين أصالة الشعر ودفء الموسيقى، مؤكدين أن الإبداع الحقيقي يظل قادراً على ملامسة الأرواح وتوحيد المشاعر.
ولم تكن هذه اللحظة مجرد فقرة ضمن برنامج احتفالي، بل شكلت محطة فنية وإنسانية عميقة، أكدت من جديد أن مدينة الجديدة تزخر بأسماء إبداعية كبيرة قادرة على تحويل المناسبات الرسمية إلى فضاءات للجمال والذاكرة والوفاء، حيث يلتقي الحرف بالنغم ليصنعا معاً لحظة استثنائية تظل راسخة في وجدان كل من حضرها .





