الواجهةمجرد رأي

حينما يكره المغاربة وطنهم بسبب المسؤولين فانتظر الساعة!

 

بقلم: عبد الجليل خلدون

المغرب بلد الأمن والأمان، بلد الديمقراطية والحق بلد كرس ملكه أطال الله في عمره وأمده بصحة جيدة، سن عددا كبيرا من النصوص القانونية تخدم المواطنين وتيسر شأنهم العام لكن المأساة تكمن في كون المسؤولين عن شأن هؤلاء المواطنين لا يقومون بواجبهم الذي يتقاضون عنه أجورا أحيانا تكون خيالية عند بعضهم، يتهاونون في خدمة المواطنين، يخونون أماناتهم دون حياء ولا وجل، لا ينصتون لنصائح جلالة الملك ولا لتوجيهاته الغالية التي تخدم مصلحة المواطنين مثل:

–  شعبي العزيز إني أعتز بخدمتك حتى آخر رمق لأنني تربيت على حب الوطن وعلى خدمة أبنائه.

– غير أن المسؤولية تتطلب من الموظف الذي يمارس مهنة أو سلطة عمومية تضع أمور الناس بين يديه أن يقوم على الأقل بواجبه في خدمتهم والحرص على مساعدتهم.

–  وقد أكدت أكثر من مرة على ضرورة حل المشاكل ومعالجة الملفات في عين المكان، كما أعطيت تعليماتي للحكومة و وجهتها لاتخاذ الإجراءات الإدارية بهذا الخصوص وغير هذه النصائح كثيرة كما سيأتي تبيانه وتوضيحه لاحقا.

رغم كل هذا فإن أغلب المسؤولين لا يهمهم ان يستمعوا لذلك وفي هذه المراسلة وأخرى سأتناول موضوعا يهم شريحة عريضة من منكوبي الشعب و فقرائه يعملون بقطاع الشغل محرومين من جل حقوقهم يشرف على هذا القطاع مجموعة من الموظفين يطلق عليهم اسم مفتشي الشغل وهذا القطاع برئ منهم براءة الذئب من دم يوسف رغم أحكام المرسوم رقم 2.08.69  بتاريخ 9 يوليوز 2008 بشأن النظام الأساسي الخاص بهيئة تفتيش الشغل نصت مادته الأولى: تحدث لدى السلطة الحكومية المكلفة بالتشغيل هيئة لتفتيش الشغل تتكون من:

  • إطار مفتشي الشغل.
  • إطار المفتشين المساعدين للشغل.

وقد حددت المادة الثالثة اختصاصات ومهام هؤلاء الموظفين. المحددة في مدونة الشغل أي السهر على تنفيذ أحكام مدونة الشغل التشريعية والتنظيمية والتعاقدية داخل المؤسسات التجارية والصناعية والخدماتية وفي القطاع الفلاحي و الغابوي ومقاولات الصناعة التقليدية والمؤسسات الصناعية والتجارية التابعة للدولة والجماعات الترابية . کما أنهم معنيون وبمقتضى احكام هذه المادة بتطبيق المقتضيات التشريعية والتنظيمية المتعلقة بالضمان الاجتماعي والوقاية من الأخطار المهنية وحوادث الشغل وأحكام الاتفاقيات الجماعية المبرمة بين النقابات العمالية والمشغلين أو منظماتهم المهنية.

إجراء التصالح في نزاعات الشغل الفردية وتحرير محاضر الاتفاق النهائي والجزئي والتوقيع على تلك المحاضر بالعطف و کدا تحرير وصول تصفية الحساب الخاصة بالأجراء الأميين وتوقيعها بالعطف مع العديد من المهام…

لكن للأسف الشديد رغم هذه المسؤوليات والمهام فإن إطار مفتشي الشغل بمراكش لا يهتم بذلك علما أن مقتضيات القانون رقم 65.99  المتعلق بمدونة الشغل الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.03.154  بتاريخ 11سبتمبر2003غير محترمة وغير مطبقة.

ما جعل الشغيلة تعاني بسبب حرمانها من حقوقها رغم مجهودات والحاح  جلالة الملك أمد الله في عمر التي منها أننا نحت الحكومة والبرلمان على الاسراع بإقرار مدونة شغل عصرية، تشجع على الاستثمار والتشغيل كما أننا ندعو الشركاء الاجتماعيين الى إقامة سلم اجتماعي الذي يعد من مقومات الثقة في الاستثمار وحفزه.

وهكذا وكما سنوضح ونشرح لاحقا وتباعا المواد التي تتعرض للخرق من طرف المشغلين والإهمال وعدم الاهتمام من طرف مفتشي الشغل مبتدئا بالمادة 9 التي تتكلم عن الحريات والحقوق المتعلقة بالممارسة النقابية والتي لا تحترم داخل المؤسسات الإنتاجية ولا يهتم بها جهاز تفتيش الشغل إضافة الى المواد التالية:

المادة 12التي تقول : يعاقب المشغل عن مخالفة احكام المادة: 9 أعلاه بغرامة من 15.000.00درهم الى 30.000.00درهم وفي حالة العود تضاعف الغرامة المذكورة أعلاه لأن جهاز تفتيش الشغل يرفض، أن يقوم بأي إجراء يقلق المشغلين.

وقد حددت أحكام المادة: 14من الباب الأول من الكتاب الأول فترة الاختبار بالنسبة للعقود غير محددة المدة في ثلاثة أشهر عند الأطر وفي شهر عند المستخدمين وفي خمسة عشر يوما عند العمال، و لا شيء من هذا محترم.

كما نظمت نفس المادة فترة الاختبار بالنسبة للعقود محددة المدة مخصصة لكل نوع فترة إلا أن المشغلين لا يحترمون ذلك ويخرقون هذه المقتضيات خرقا سافرا وفى نفس الوقت نجد جهاز تفتيش الشغل ساكتا ملجما لا يستطيع أن يتكلم والنقابات مغلوبة على أمرها.

للأجير الحق في الاستفادة من برامج محو الأمية ومن تكوين مستمر بمقتضى أحكام المادة 23 ، لكن لا نجد أية مؤسسة تحترم مقتضيات هذه المادة ومفتشو الشغل لا يتحركون لفرض احترام القانون.

والمادة 24 اوجبت على المشغل بصفة عامة ان يتخذ جميع التدابير لحماية سلامة الاجراء، وصحتهم وكرامتهم لدى قيامهم بالأشغال المنجزة تحت إمرته كما ألزمتهم بالسهر على مراعاة حسن السلوك والاخلاق الحميدة وعلى استتباب الآداب العامة داخل المقاولة، لكن لا نجد أي شيء من هذا. وجهاز تفتيش الشغل ساكت يتفرج عاجزا على فرض احترام القانون.

کما اوجبت مقتضيات الفقرة الثانية على المشغل ان يطلع اجراءه كتابة لدى تشغيلهم على المقتضيات المتعلقة بالمواضيع التالية:

  •  اتفاقية الشغل الجماعية ومضمونها عند وجودها.
  •  النظام الداخلي
  •  مواقيت الشغل
  •  أساليب تطبيق الراحة الأسبوعية
  •  المقتضيات القانونية والتدابير المتعلقة بحفظ الصحة والسلامة وبالوقاية من خطر الآلات.
  •  تواريخ أداء الأجور ومواقيته ومكان أدائه.
  •  رقم التسجيل في الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي.
  •  الهيئة المؤمنة ضد حوادث الشغل والأمراض المهنية

و أؤكد ان جهاز تفتيش الشغل والمديرية الجهوية للشغل ووزارة التشغيل قد توصلوا جميعهم ولمرات كثيرة بذلك ولم يعيروا أي اهتمام لتلك المآسي الخانقة لانفاس الشغيلة بهذه الجهة وكأن جلالة الملك لم يوص بالاهتمام برعاياه ولم يعط حفظه الله أمثلة بهذا الاهتمام وكأنه لم يقل: أمد الله في عمره:” إن مذهبنا في الحكم هو خدمة الشعب”  أو لم يقل: ” كما يشهد الله أنني جعلت من خدمتك شغلي الشاغل حتى ينعم جميع المغاربة أينما كانوا على قدم المساواة بالعيش الحر الكريم”.

كما أن شغيلة جهة مراكش آسفي تعيش وسط لعنة الحرمان من كل الحقوق فأغلب مواد مدونة الشغل غير محترمة من طرف المشغلين يخرقونها خرقا، ويدوسون عليها بالأرجل في غياب تام لجهاز تفتيش الشغل والمديرية الجهوية للشغل الحالية واغماض الأعين بالوزارة وكأن هذه الشغيلة لا تتنمى لهذا الوطن. حيث يتم الطرد تعسفا ومفتشو الشغل لاهون بل يتفرجون منشغلون في أمور بعيدة عن واجبهم المنصوص عليه في النظام الأساسي الخاص بهيئة تفتيش الشغل، خاصة ما جاء في المادة الأولى من المرسوم رقم2.08.69  بتاريخ 9يوليوز ،2008 كما أن هذه الشغيلة تعيش محرومة من التصريح بأيام عملها الفعلية الى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي.

ما يجعل هذه الشريحة العريضة من الشعب تعيش بؤسا وفقرا لما تصل إلى الستين سنة وتصبح عاجزة عن جلب قوتها .وهؤلاء المسئولون جميعهم يجرون وراء البحث عن السيارات الفارهة والسكن الفاخر. ما أتعس هذه الشغيلة !! وما أشقاها !! وما أكثر مصائبها ومحنها.

يا مسؤولي التشغيل بهذه الجهة رحمة بهذه الشغيلة !! ولتعلموا أن جلالة الملك أمد الله في عمره – قال:” وما معنى المسؤولية إذا غاب عن صاحبها أبسط شرطها وهو الإنصات إلى انشغالات المواطنين.

  ولا يفوتني هنا أن أنوه بالعمل النبيل الذي كان يقوم به السيد المدير الجهوي السابق الأستاذ المحترم بوسيف الذي كنا نجده دائما موجودا لخدمة هذه الشغيلة بالتدخل العاجل وايفاد اللجان بتقديم خدماتها للمظلومين وكذا أنوه بالأدوار النبيلة التي كانت تقوم بها رئيسة مصلحة تسريع الشغل آنذاك السيدة عادلة زويزة التي تلتقط بسرعة تعليمات هذا المدير الجهوي وتسرع في معالجتها في عين المكان.

مراكش، في 15.10/2024

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى