24 ساعةأحزابالواجهةعالم السياسةمجرد رأي

حين تعترف الدولة. وتُدان اللوبيات : من يحكم المغرب حقًا ؟

بقلم عزيز الدروش محلل وفاعل سياسي

لوبي المحروقات يسرقون المغاربة ب العلالي لي راجل يثبت العكس !!

في تصريح رسمي، خرجت ليلى بنعلي لتؤكد أن المغرب يتوفر على مخزون مريح من المحروقات: أكثر من 47 يوماً من الغازوال، و52 يوماً من البنزين، و38 يوماً من غاز البوتان. هذا التصريح، الذي قد يبدو تقنياً في ظاهره، يحمل في عمقه دلالات سياسية واقتصادية خطيرة، بل ويفتح الباب أمام مساءلة حقيقية لمنظومة كاملة تحكم سوق الطاقة في المغرب بزعامة عزيز أخنوشرئيس حكومة الليبراليين المتوحشين.
إذا كانت هذه المخزونات قد تم اقتناؤها قبل ارتفاع الأسعار الدولية اي قبل الحرب أو في ظروف سوق مستقرة، فبأي منطق تُفرض زيادات متتالية على المواطنين؟ وأين هي القواعد الأخلاقية والقانونية التي يفترض أن تؤطر السوق وتحمي القدرة الشرائية للمغاربة؟
ما كشفت عنه الوزيرة ليس مجرد أرقام، بل شهادة رسمية تؤكد أن الأسعار لا تعكس دائماً واقع التكلفة، بل تخضع لمنطق آخر: منطق الربح الأقصى، ولو على حساب استنزاف جيوب المواطنين و استقرارالمملكة المغربية. هنا، لا يمكن الحديث عن “سوق حرة”، بل عن سوق محتكرة تتحكم فيها قلة من الفاعلين السياسيين المتوحشين الذين تحولوا إلى لوبيات فوق المساءلة.
إن ما يجري يطرح سؤالاً جوهرياً: هل ما زالت الدولة تمارس دورها كحامٍ للتوازنات الاجتماعية، أم أنها تخلّت عن هذا الدور لصالح قوى المال والنفوذ *العصابة*؟ حين تصبح القدرة الشرائية رهينة قرارات شركات المحروقات *عصابة*، وحين تختفي آليات المراقبة والضبط، فإننا لا نكون أمام اقتصاد حر، بل أمام شكل من أشكال الاحتكار المقنّع.
الأخطر من ذلك، هو الصمت المريب لمختلف الفاعلين الذين يُفترض فيهم الدفاع عن المواطن. أين الأحزاب السياسية التي ترفع شعارات العدالة الاجتماعية؟ أين النقابات التي تدّعي تمثيل الطبقة العاملة؟ أين الجمعيات التي تتغنى بحقوق المستهلك؟ وأين الإعلام الذي يفترض أن يكون سلطة رابعة تراقب وتفضح؟
إن هذا الصمت لا يمكن تفسيره إلا كجزء من منظومة التواطؤ. تواطؤ يجعل من المواطن الحلقة الأضعف في معادلة مختلة، حيث تتقاطع مصالح السياسة بالمال، ويُختزل دور المؤسسات في تبرير الواقع بدل تغييره.
ما يحدث اليوم في قطاع المحروقات ليس معزولاً، بل هو نموذج مصغر لما تعيشه قطاعات أخرى: من العقار إلى الصحة إلى التعليم. نفس المنطق، نفس الفاعلين، ونفس النتائج: تهميش المواطن، وتضخيم الأرباح، وإضعاف الدولة الاجتماعية.
إن لحظة الحقيقة تفرض طرح الأسئلة الصعبة:
من يحكم فعلاً؟ المؤسسات المنتخبة أم لوبيات المال؟
من يحدد الأسعار؟ منطق السوق أم منطق الاحتكار؟
ومن يحمي المواطن؟ القانون أم الصمت؟
المغاربة اليوم لا يحتاجون إلى تبريرات تقنية، بل إلى وضوح سياسي وشجاعة مؤسساتية. يحتاجون إلى قرارات تعيد الاعتبار لدور الدولة، وتضع حداً لفوضى الأسعار، وتُخضع الجميع للمساءلة، مهما كان موقعه أو نفوذه.
فالوطن لا يُدار بمنطق الأرباح، بل بمنطق العدالة. والدولة التي تترك شعبها فريسة للوبيات، تفقد تدريجياً مشروعيتها الأخلاقية قبل السياسية.

 

من المستحيل بناء دولة قوية و ديمقراطية و عادلة بمؤسسات و أحزاب ينخرها الفساد والإستبداد والظلم والحكرة وأشياء أخرى.

عبد السلام حكار

عبد السلام حكار مدير الموقع وصحفي منذ 1998 عضو مؤسس بالتنسيقية الوطنية للصحافة والإعلام الإلكتروني

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى