24 ساعةأخبار الرياضةالواجهةلحظة تأمل

حين تُغلَق الأبواب أمام المبادرات: قصة بداية صعبة لرياضة الكارديوگول في مراكش

حين تُغلَق الأبواب أمام المبادرات: قصة بداية صعبة لرياضة الكارديوگول في مراكش

 

بقلم: الزميل هشام آيت الحاج مراكش

لم يكن الطريق إلى نشر رياضة الكارديوگول طريقًا سهلًا أو مفروشًا بالترحيب والدعم، بل بدأ بمحاولة متعثرة أمام أبوابٍ أُغلقت، في مدينة يُفترض أن تكون حاضنةً للمبادرات الرياضية والشبابية، لا عائقًا أمامها.

في مدينة مراكش، حيث تُرفع الشعارات الداعية إلى تشجيع الشباب وتعزيز الرياضة ونشر ثقافة الصحة، واجهت فكرة إدخال رياضة الكارديوگول أول اختبار حقيقي لها، غير أن هذا الاختبار لم يكن نقاشًا علميًا أو تقييمًا موضوعيًا للفكرة، بل كان رفضًا إداريًا باردًا وصامتًا، رفض لم يستند إلى دراسة أو فهم لطبيعة هذه الرياضة وأهدافها، لكنه ترك أثرًا عميقًا في مسار المبادرة.

 نشر رياضة تجمع بين الحركة والمتعة والتحفيز النفسي، وتمنح فئات واسعة من المجتمع متنفسًا صحيًا يعيد لها التوازن الجسدي والذهني، لم يكن الهدف البحث عن دعم مالي أو امتيازات خاصة، بل مجرد توفير فضاء بسيط يسمح بانطلاق المبادرة؛ قاعة تُفتح، أو إذن إداري يُسهّل الطريق بدل أن يعقّده.

لكن المفارقة أن أول باب أُغلق كان باب مسؤول يُفترض أن يكون في موقع تسهيل المبادرات، لا تعطيلها.

هذه التجربة كشفت حقيقة غالبًا ما تواجهها الأفكار الجديدة: فهي تثير القلق لدى العقليات التقليدية التي تخشى التغيير، المبادرات التي لا تسلك المسارات الإدارية المألوفة غالبًا ما تُستقبل بالشك بدل التشجيع، وبالجمود بدل الانفتاح. وفي كثير من الأحيان، يفضّل بعض المسؤولين بقاء الأمور على حالها بدل المغامرة بدعم فكرة جديدة، ورغم ذلك، لم تتوقف المحاولة.

فالأبواب المغلقة قد تدفع أصحاب المبادرات إلى البحث عن نوافذ أخرى، ومع مرور الوقت، وجدت فكرة الكارديوگول طريقها إلى الناس خارج المكاتب الإدارية، لتصل مباشرة إلى من فهموا قيمتها وأهميتها، وانتشرت هذه الرياضة بين المهتمين بالصحة والنشاط البدني دون انتظار ختم رسمي أو توقيع إداري.

اليوم، ومع استحضار تلك البداية الصعبة، لا يبقى الشعور بالغضب بقدر ما يترسخ الإيمان بأن المبادرات الحقيقية تجد طريقها في النهاية. فالتاريخ لا يتذكر من أغلقوا الأبواب، بل من واصلوا طرقها بإصرار حتى فُتحت.

قد يُسجل التاريخ أن أول عرقلة لهذه المبادرة جاءت من داخل الإدارة نفسها، لكنه سيسجل أيضًا أن الفكرة نجحت رغم كل العقبات.

لأن الأفكار الحية لا تتوقف عند باب مغلق… بل تبحث دائمًا عن طريق آخر وتمضي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى