24 ساعةأخبار إقليم الجديدةالواجهةثقافة وفنون ومؤلفات

حين غنت “بنات الغيوان”… و أختبأت ضمائر المسؤولين

لم يكن الحفل الذي أحيته فرقة “بنات الغيوان” مجرد أمسية فنية عابرة، بل بدا وكأنه جلسة مصارحة جماعية مع مدينة أنهكتها الوعود، وأتعبها صمت من أوكل إليهم تدبير شؤونها.

بأغان غيوانية حملت هموم الناس، صدحت الفرقة بكلمات لامست واقع المدينة، وكأنها جاءت في التوقيت المناسب لتدق ناقوس الإنذار، لعل بعض الضمائر تستفيق من سباتها الطويل. فقد كانت المدينة تنتظر صوت فاطمة الغيناوية بشغف، ليس فقط للإستمتاع بالفن الأصيل، بل لأنها وجدت فيه من يتحدث بلسانها بعدما فقدت الأمل في كثير ممن يتحدثون بإسمها.

ومع كل مقطع غنائي، كان السؤال يزداد إلحاحا

أين المسؤولون؟ .

وأين المنتخبون الذين أعتادوا الظهور في المناسبات التي تكثر فيها عدسات الكاميرات، بينما يغيبون عن المحطات التي تستدعي شيئا إسمه “الإنصات”؟.

كان من الأجدر أن يحجزوا الصفوف الأمامية، لا من أجل التصفيق، بل للإستماع جيدا إلى رسائل الأغاني، ففيها من النقد ما يكفي لعقد دورة إستثنائية، ومن الصدق ما يعجز عن قوله كثير من التقارير الرسمية.

أغنية “الكأس الحزين” لم تكن مجرد لحن شجي، بل مرآة لواقع عبثي، واقع تحولت فيه المدينة إلى من يواسي أبناءها بدل أن يحتضنها مسؤولوها، وأصبح بعض من يدبرون الشأن المحلي عبئا عليها أكثر من كونهم جزءا من الحل.

لقد أثبتت “بنات الغيوان” أن الفن حين يكون صادقا، يستطيع أن يقول ما تعجز عنه الخطب والشعارات، وأن الأغنية قد تصبح أبلغ من مئات البلاغات والبيانات.

ويبقى السؤال معلقا هل وصلت الرسالة إلى من يعنيهم الأمر؟.

أم أن بعض الضمائر تحتاج إلى مكبرات صوت أكبر من صوت الغيوان… وربما إلى حفل آخر، ولكن هذه المرة بعنوان: “دورة تكوينية في حب المدينة”!.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى