حين يتحول المشجع الرياضي من سفير الأخلاق إلى عبئ على صورة الوطن؟

تتعدى الرياضة مجرد المنافسة داخل الملعب لتصبح مرآة عاكسة لثقافة الشعوب؛ فحينما يسافر المشجع لمؤازرة منتخب بلاده في المحافل الدولية، فهو يحمل أمانة ثقيلة بأن يكون سفيراً يمثل قيم وطنه وأخلاقه. والجمهور في البطولات العالمية ليس مجرد أرقام، بل هو لوحة حضارية تقرأ من خلالها المجتمعات الأخرى عادات بلد بأكمله، حيث يتجلى الوعي في التمتع بالروح الرياضية، واحترام المنافس، والالتزام بالسلوك القويم ولنا في جماهير اليابان خلال كأس العالم بقطر قدوة حسنة في هذا الصدد .
وفي المقابل، تظهر أحياناً سلوكيات فردية شاذة تخدش هذه الصورة الجماعية، كالحادثة المؤسفة لتبول أحد المشجعين الجزائريين على منصات الجمهور خلال مباراة بلاده الافتتاحية خلال المونديال الحالي؛ وهو تصرف لا مسؤول يفتقر لأبسط مبادئ النظافة والآداب العامة … ورغم أن هذه الأفعال لا تعبر إلا عن أصحابها ولا يجب تعميمها، إلا أنها في عصر التدفق الرقمي تشوه السمعة وتنسف جهوداً طويلة بُذلت لتحسين الصورة الذهنية للأوطان، فالمدرجات مرافق عامة تستوجب احترام البلد المضيف … وهذا يذكرنا بذات السلوك خلال كأس إفريقيا الأخير بالمغرب من طرف مواطن جزائري
أمام هذه المظاهر، تصبح المسؤولية مشتركة بين الهيئات الكروية والإعلام لإطلاق حملات توعية مستمرة، وبين الجماهير أنفسهم لتفعيل الرقابة الذاتية وعزل التصرفات المسيئة، وصولاً إلى فرض عقوبات قانونية صارمة . إن تشجيع الوطن شرف لا يكتمل إلا بوعي أخلاقي؛ فالانتصار الحقيقي ليس في النتيجة الرياضية فحسب، بل في الانطباع الحضاري الذي يتركه الجمهور خلفه، لأن المباريات تنتهي والصورة الذهنية للشعوب هي التي تبقى.





