24 ساعةأحزابأخبار وطنيةالواجهةعالم السياسة

حين يتكلم الرويبضة. يسقط الوطن في قبضة التافهين

بقلم عزيز الدروش محلل وفاعل سياسي

لم يكن تحذير النبي محمد ﷺ من “الرويبضة” مجرد نبوءة عابرة، بل كان توصيفًا دقيقًا لزمن نعيشه اليوم بكل تفاصيله المؤلمة. زمنٌ تُصادَر فيه الكلمة من أهلها، وتُسلَّم فيه مفاتيح الرأي العام لأشخاص لا وزن لهم في ميزان الفكر ولا قيمة لهم في ميزان المسؤولية.

من هو الرويبضة اليوم؟

إنه ذاك الذي لا تاريخ له في النضال، ولا علم له في الاقتصاد، ولا تجربة له في تدبير الشأن العام. ومع ذلك، تراه يتصدر الشاشات، يوزع الأحكام، ويوجه الرأي العام بثقة عجيبة. يتحدث عن الفقر وهو لم يعشه، عن الوطن وهو لا يعرف معنى التضحية من أجله، وعن السياسة وكأنها لعبة مصالح ضيقة.

المأساة ليست في وجود الرويبضة… بل في تمكينهم

الخطر الحقيقي لا يكمن في وجود التافهين، فكل المجتمعات تعرفهم، لكن الكارثة حين يتم:

تقديمهم كخبراء

تسويقهم كقادة رأي

فتح المنابر لهم لإلهاء الشعب وتضليله

هنا يتحول الرويبضة من ظاهرة هامشية إلى أداة خطيرة في يد لوبيات المال والنفوذ.

حين يصمت العقلاء. يعلو صوت التافهين

لقد أصبحنا نعيش مفارقة صادمة: الكفاءات تُقصى، والمفكرون يُهمَّشون، وأصحاب الضمير يُحاصَرون. بينما يُفتح المجال على مصراعيه لمن لا يملكون إلا الجرأة على الكلام بلا علم.

هذا الوضع ليس صدفة، بل هو اختيار يخدم مصالح محددة:

إضعاف وعي المواطن

تشتيت الانتباه عن القضايا الحقيقية

خلق ضجيج إعلامي يغطي على الفشل والفساد

النتيجة: وطن بلا بوصلة

حين يصبح الرويبضة مرجعًا، تختل المعايير:

يصبح الفاسد ناجحًا

ويُتهم الصادق “بالشعبوية”

وتُقلب الحقائق حتى يضيع المواطن بين الحقيقة والوهم

وهنا تبدأ مرحلة خطيرة: فقدان الثقة في كل شيء.

رسالة إلى الشعب

إن أخطر ما يمكن أن يقع هو أن نقبل بهذا الواقع كأمر عادي. فالمعركة اليوم ليست فقط ضد الفساد، بل ضد تفاهة تُصنع بعناية وتُفرض على العقول.

لا تصدق كل من يتكلم

لا تنخدع بالمظاهر الإعلامية

اسأل: من هذا ؟ وما تاريخه ؟ ومن يخدم ؟

خاتمة صادمة :

حين يتكلم الرويبضة، لا يكون ذلك مجرد ضجيج. بل هو مؤشر على خلل عميق في بنية المجتمع. وإذا استمر هذا الوضع، فإن الخطر لن يكون فقط على السياسة أو الاقتصاد، بل على وعي الأمة نفسها.

من المستحيل بناء دولة قوية و ديمقراطية و عادلة بمؤسسات و أحزاب ينخرها الفساد والإستبداد والظلم والحكرة وأشياء أخرى.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى