24 ساعةأحزابأخبار وطنيةالواجهةعالم السياسةمجرد رأي

حين يتوهم الظالمون أن الله غافل

بقلم عزيز الدروش محلل وفاعل سياسي

يقول الله تعالى: { وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ  مُهْطِعِينَ مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ لَا يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاءٌ}.

آية قرآنية عظيمة تهز الضمير الإنساني وتذكر كل من تولى مسؤولية في هذه الأرض أن الظلم لا يضيع عند الله، وأن تأخر الحساب لا يعني غياب العدالة. فالله سبحانه يمهل ولا يهمل، ويؤخر الظالمين إلى يوم تتجمد فيه الأبصار من هول الحساب، وتفرغ القلوب من كل وهم أو قوة.

هذه الآية ليست مجرد موعظة تُقرأ في المساجد، بل هي رسالة صارخة لكل من يتحمل مسؤولية في هذا الوطن: سياسيين، وزراء، برلمانيين، منتخبين، نقابيين، إعلاميين، مدراء المؤسسات العمومية، والتكنوقراط الذين يتصرفون في مقدرات البلاد وكأنها ملك خاص.

إن المغرب اليوم لا تنقصه الخيرات ولا الإمكانات، لكنه يعاني من نزيف خطير اسمه الفساد وسوء التدبير ونهب المال العام. أموال دافعي الضرائب التي تُقتطع من عرق العمال والكادحين، ومن جيوب الفقراء قبل الأغنياء، تتحول في كثير من الأحيان إلى امتيازات غير مستحقة، وصفقات مشبوهة، ورواتب وتعويضات خيالية، وسفريات ومظاهر بذخ لا علاقة لها بخدمة الصالح العام.

كم من مسؤول أقسم على احترام القانون وخدمة الوطن، ثم تحول المنصب عنده إلى باب للغنيمة؟
وكم من منتخب رفع شعارات الدفاع عن الشعب، ثم نسي الشعب بمجرد أن جلس على كرسي السلطة؟
وكم من نقابي رفع راية الدفاع عن العمال، فإذا به يدافع عن مصالحه الخاصة؟
وكم من إعلامي يفترض فيه أن يكون صوت الحقيقة، فإذا به يتحول إلى بوق يزين الفشل ويبرر الفساد؟
إن أخطر ما يهدد الدول ليس الفقر وحده، بل غياب الضمير لدى من يتحكمون في القرار. فالدول القوية لا تُبنى بالشعارات ولا بالخطابات الرنانة، بل بالعدل والشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة.
إن المسؤولية في الإسلام ليست تشريفاً بل تكليف ثقيل. وكل درهم يُصرف بغير حق من المال العام هو أمانة ضائعة، وكل قرار يُتخذ لمصلحة لوبي أو شبكة مصالح هو خيانة للأمة. ومن يأكل المال العام فكأنه يأكل السحت والحرام، ولو لبس ربطة عنق فاخرة أو جلس في مكتب فخم.
وليعلم كل من يستغل منصبه أو نفوذه أن التاريخ لا يرحم، وأن الشعوب قد تصبر لكنها لا تنسى، وأن الله سبحانه قبل كل ذلك مطلع على كل صغيرة وكبيرة.
إن المغرب في حاجة إلى رجال دولة حقيقيين، لا إلى تجار سياسة.
في حاجة إلى مسؤولين يخافون الله قبل أن يخافوا القانون.
في حاجة إلى نخب تعتبر المنصب خدمة للوطن لا طريقاً للثراء.
فالدولة القوية تُبنى بالعدل، والديمقراطية الحقيقية تقوم على احترام إرادة الشعب، والعدالة الاجتماعية تتحقق عندما يشعر المواطن أن المال العام مصون وأن المسؤول خادم للوطن لا سيد عليه.
أما الذين يظنون أن السلطة تحميهم إلى الأبد، وأن النفوذ قادر على إسكات الحقائق، فليتذكروا قول الله تعالى:
{وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ}.
إنها رسالة واضحة لكل مسؤول في هذا الوطن:
إما أن تكونوا في مستوى الأمانة التاريخية لبناء دولة قوية وديمقراطية وعادلة،
وإما أن يسجلكم التاريخ في خانة الذين أضاعوا الأمانة واستنزفوا خيرات البلاد.
والحساب عند الله آتٍ لا محالة.

 

من المستحيل بناء دولة قوية و ديمقراطية و عادلة بمؤسسات و أحزاب ينخرها الفساد والإستبداد والظلم والحكرة وأشياء أخرى.

 

عزيز الدروش محلل وفاعل سياسي

عبد السلام حكار

عبد السلام حكار مدير الموقع وصحفي منذ 1998 عضو مؤسس بالتنسيقية الوطنية للصحافة والإعلام الإلكتروني

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى