24 ساعةالواجهةجرائم وحوادث وقضايا

“حين يسقط قناع الدولة البوليسية… سبتة المحتلة تكشف الوجه الحقيقي للقمع

"حين يسقط قناع الدولة البوليسية... سبتة المحتلة تكشف الوجه الحقيقي للقمع

لم يعد القمع بحاجة إلى تبريرات معقدة حين يتحول إلى مشهد مكشوف أمام العالم، فالصورة التي توثق لحظة من الأحداث التي شهدتها مدينة سبتة المحتلة، أثناء محاولة عدد من الشباب الوصول إلى الضفة الأخرى، تختزل مأساة تتجاوز حدود المكان، وتطرح أسئلة عميقة حول حدود استخدام القوة في مواجهة أشخاص يبحثون عن مخرج من واقعهم.

يظهر في الرسم شرطي يرفع صخرة ضخمة فوق رأسه، مستعدًا لإلقائها على شاب أعزل يتشبث بالصخور، إنها صورة رمزية تجسد اختلالًا صارخًا في ميزان القوة، حيث تواجه سلطة تمتلك أدوات القمع مواطنًا لا يملك سوى الأمل في العبور، ورغم أن الرسم عمل فني، فإنه يعكس تصورًا نقديًا للعنف الذي يمكن أن يرافق مثل هذه الوقائع.

عندما تتحول الأجهزة الأمنية من مؤسسات يفترض أن تحمي الأرواح وتصون القانون إلى أدوات لإخضاع الإنسان وإرهابه، فإن الدولة تفقد أحد أهم مقومات شرعيتها الأخلاقية، فالقوة التي تُستخدم خارج إطار القانون لا تصنع أمنًا، بل تُعمق الإحساس بالظلم، وتغذي مشاعر اليأس والإقصاء.

إن الشباب الذين يخاطرون بحياتهم لعبور البحر لا يفعلون ذلك غالبًا بدافع المغامرة، بل نتيجة ظروف اقتصادية واجتماعية قاسية تدفعهم إلى البحث عن فرصة يعتقدون أنها موجودة على الضفة الأخرى،  ومهما اختلفت المواقف من الهجرة غير النظامية، فإن التعامل مع هؤلاء الشباب ينبغي أن يظل محكومًا بمبادئ القانون واحترام الكرامة الإنسانية، لا بمنطق الانتقام أو الإفراط في استخدام القوة.

فالأنظمة التي تعتمد المقاربة الأمنية وحدها، وتسعى إلى تجميل صورتها عبر الخطابات الرسمية، سرعان ما تسقط أقنعتها عندما توثق الوقائع أو تتناقلها وسائل الإعلام والرأي العام، عندها ينكشف الوجه الحقيقي للديكتاتورية البوليسية، ويصبح القمع هو اللغة الوحيدة التي تتحدث بها السلطة.

إن احترام حقوق الإنسان ليس ترفًا سياسيًا، بل هو معيار يقاس به تقدم الدول وقوة مؤسساتها، أما الدولة التي تواجه أحلام الشباب بالحجارة بدل الحلول، وبالقوة بدل الحوار، فإنها لا تعالج الأزمة، بل تؤجل انفجارها.

وفي النهاية، يبقى الدرس واضحًا: قد تُخضع القوة الأجساد مؤقتًا، لكنها لا تستطيع أن تطفئ توق الإنسان إلى الحرية والكرامة، ولا أن تمنع الحقيقة من الظهور حين تسقط أقنعة التجميل، وينكشف الوجه القبيح للاستبداد دون رتوش.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى