حين يصبح نجاح لقجع شوكة في حلق الفاشلين… حملة لا تسيء إلا إلى أصحابها

يبدو أن النجاح في عالمنا العربي والإفريقي لا يقابل دائما بالتصفيق، بل كثيرا ما يستقبل بحملات التشكيك والتشويه، وكأن بعض الجهات لا تستطيع هضم فكرة أن ينجح الآخر، خصوصا إذا كان ذلك الآخر مغربيا إسمه فوزي لقجع.
فما إن تصاعدت الحملة الإلكترونية التي أستهدفت رئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، حتى جاء الرد من داخل المغرب واضحا وصريحا تضامن واسع وغير مسبوق من فعاليات رياضية وسياسية وجمعوية وإعلامية، أعتبرت أن إستهداف الرجل لا يتعلق بشخصه فقط، بل يمس صورة التجربة الكروية المغربية التي أصبحت محل إشادة دولية.
واللافت في الأمر أن بعض من يقودون هذه الحملات لا يناقشون المشاريع ولا الأرقام ولا الإنجازات، بل يفضلون الإحتماء خلف منصات التواصل الإجتماعي وبعض المنابر الإعلامية الجزائرية التي أعتادت صناعة الإثارة أكثر من صناعة الخبر، في محاولة لتصفية حسابات لا علاقة لها بالرياضة ولا بالمنافسة الشريفة.
لقد أصبح المغرب اليوم رقما صعبا في كرة القدم، وأصبحت تجربته التنظيمية والتسييرية تحظى بإهتمام المؤسسات الرياضية الدولية، وهو ما جعل إسم فوزي لقجع يحضر في كبريات المحافل القارية والدولية بإعتباره أحد أبرز الوجوه المؤثرة في تطوير كرة القدم الإفريقية.
ومن الطبيعي أن يثير هذا النجاح إنزعاج من أعتادوا إحتكار المشهد، لكن غير الطبيعي هو تحويل الخلاف الرياضي إلى حملات منظمة للتشكيك والتبخيس، وكأن بعض الأصوات لا تجد ما تقتات عليه سوى مهاجمة كل تجربة ناجحة.
الغريب أن الذين يرفعون شعارات التفوق الكروي، يخصصون جزءا كبيرا من وقتهم لمهاجمة مسؤول مغربي بدل الإنشغال بتطوير واقعهم الرياضي ومعالجة إختلالاته. فلو كانت الإنجازات تصنع بالشعارات والبرامج الإنفعالية، لكانت القارة الإفريقية تعيش عصرا ذهبيا منذ سنوات.
الدفاع عن الكفاءات الوطنية ليس مجاملة للأشخاص، وإنما هو دفاع عن صورة الوطن وعن حقه في أن يفتخر برجالاته عندما يحققون إنجازات يشهد بها العالم. فالنجاح الحقيقي لا يحتاج إلى حملات تلميع، كما أن الفشل لا يمكن إخفاؤه بحملات التشويه.
ويبقى السؤال الذي يفرض نفسه: إذا كان فوزي لقجع مجرد مسؤول عادي كما يدّعي خصومه، فلماذا كل هذا الهجوم المتواصل عليه؟ .
ولماذا يتحول إسمه إلى محور نقاش كلما حقق المغرب مكسبا جديدا على الساحة الرياضية؟
الجواب يبدو واضحا… فالأشجار المثمرة وحدها هي التي ترمى بالحجارة، أما الأشجار اليابسة فلا يلتفت إليها أحد.





