24 ساعةأخبارالواجهةثقافة وفنون ومؤلفات

حين يُغلف الإقصاء بورق الوعود

بقلم : نبيل البلوطي - رئيس النادي السينمائي الفن السابع بالجديدة -

منذ أن جاءني النداء الأول للمشاركة في لقاء شبابي قيل لنا أنه سيكون مساحة لتأهيل من سيوكل إليهم مهمة بعث النور لقاعات في سبات، استبشرنا خيرا، فشددنا الرحال نحو الشمال، يحدونا الأمل في اكتساب المعرفة والانخراط الفعلي في مشروع ثقافي نؤمن به.

لكن سرعان ما تلاشى ذلك الأمل، حين اكتشفنا أن ما انتُدبنا من أجله لم يكن سوى عنوان دون مضمون، وسراباً لا ظلّ له. حاولنا الاستفهام، ولم نجد جواباً غير الصمت الموارب، أو كلمات جوفاء لا تشفي العطش ولا تضيء الطريق.

ومنذ تلك اللحظة، بدأت مرحلة من المماطلة والتسويف، كلما طَلبنا عرضا ثقافيا في مدينتنا التي لطالما كانت شاهدة على حضورنا الفني، كنا نقابل بجدار من التجاهل أو الوعود المعلّقة في الهواء.

ثم جاء اليوم الذي أُوكل إلينا فيه تنظيم إحدى المحطات الكبرى، فعملنا بكل ما أوتينا من شغف ومثابرة، وبذلنا من الجهد ما جعل تلك الدورة مثالاً يُحتذى، بشهادة كل من حضر وشارك. ظننا لوهلة أن هذا النجاح سيكون بداية جديدة، لكن الرياح جرت بما لا تشتهي السفن.

فبدلاً من التقدير، بدأنا نُقابل بتجاهل ونُعامل كأثقال زائدة، وصار يُقال لنا إن ميزانية طائلة صُرفت على محطتنا، وإن الأولوية الآن لمدنٍ أخرى. هنا كان لا بد من وقفة تأمل: كيف يُقال إن الأموال صرفت على مدينتي، في حين أن أبناءها لم يستفيدوا سوى من الحضور لملئ القاعة و الفرجة، وأن ما وُصف بالبذخ لم يكن سوى استضافة عابرة لشباب من مناطق أخرى و ضيوف المنظمين “الرسميين”؟

ثم، كيف تُمنح الأنشطة، التي اقترحت علينا و وعدنا بها، لمناطق أخرى بدعوى “التوزيع العادل”، بينما يُقصى من كان أول من آمن بالفكرة وحملها على عاتقه؟ كنا كلما وعدونا بنشاط نبدأ الاستعداد و التحضير في الحال وحين نحاول التأكيد و طلب التفاصيل، و بعد تجاهل رسائلنا لمدة، نتلقى جوابا بالالغاء و نعامل كما لو أننا نحن من “يشحذ” ذلك النشاط هههه …

ربما يعتقد البعض أن من هم في بداياتهم يسهل قيادهم، أو يمكن ترويضهم باسم “الخبرة” و”المركز”، لكن ما لا يدركه هؤلاء الأعزاء أن ذو الخمسة و الأربعين ربيعا، من تربى على الفعل الجمعوي، وسقى شغفه الفني منذ نعومة أظافره، لا يمكن أن يكون إلا حراً، نزيهاً، مبدعاً، لا يساق… بل يختار طريقه بإرادته، ويزرع أثره حيث يشاء.

فنحن لا نطلب أكثر من الاحترام، ولا نطمح لغير الإنصاف. أما الوعود العائمة، فقد اعتدنا أن نتركها تمضي في الهواء، شأنها شأن الغيوم التي لا تمطر.

وأنت يا صديقي يا من يتساءل : “مال الجديدة ناعسة؟” لا تقلق على مدينتي الحبيبة يا عزيزي فهي لها شبابها وطاقاتها و أناسها ومثقفوها وخصوصا جمهورها المميز واولئك هم صمام أمان نشاطها الثقافي .

نبيل البلوطي

معدّ ومخرج برامج, مدير قسم السمعي البصري بالجديدة نيوز و رئيس النادي السينمائي بالجديدة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى