حين يُغلف الإقصاء بورق الوعود
بقلم : نبيل البلوطي - رئيس النادي السينمائي الفن السابع بالجديدة -

منذ أن جاءني النداء الأول للمشاركة في لقاء شبابي قيل لنا أنه سيكون مساحة لتأهيل من سيوكل إليهم مهمة بعث النور لقاعات في سبات، استبشرنا خيرا، فشددنا الرحال نحو الشمال، يحدونا الأمل في اكتساب المعرفة والانخراط الفعلي في مشروع ثقافي نؤمن به.
ومنذ تلك اللحظة، بدأت مرحلة من المماطلة والتسويف، كلما طَلبنا عرضا ثقافيا في مدينتنا التي لطالما كانت شاهدة على حضورنا الفني، كنا نقابل بجدار من التجاهل أو الوعود المعلّقة في الهواء.
ثم جاء اليوم الذي أُوكل إلينا فيه تنظيم إحدى المحطات الكبرى، فعملنا بكل ما أوتينا من شغف ومثابرة، وبذلنا من الجهد ما جعل تلك الدورة مثالاً يُحتذى، بشهادة كل من حضر وشارك. ظننا لوهلة أن هذا النجاح سيكون بداية جديدة، لكن الرياح جرت بما لا تشتهي السفن.
فبدلاً من التقدير، بدأنا نُقابل بتجاهل ونُعامل كأثقال زائدة، وصار يُقال لنا إن ميزانية طائلة صُرفت على محطتنا، وإن الأولوية الآن لمدنٍ أخرى. هنا كان لا بد من وقفة تأمل: كيف يُقال إن الأموال صرفت على مدينتي، في حين أن أبناءها لم يستفيدوا سوى من الحضور لملئ القاعة و الفرجة، وأن ما وُصف بالبذخ لم يكن سوى استضافة عابرة لشباب من مناطق أخرى و ضيوف المنظمين “الرسميين”؟

ربما يعتقد البعض أن من هم في بداياتهم يسهل قيادهم، أو يمكن ترويضهم باسم “الخبرة” و”المركز”، لكن ما لا يدركه هؤلاء الأعزاء أن ذو الخمسة و الأربعين ربيعا، من تربى على الفعل الجمعوي، وسقى شغفه الفني منذ نعومة أظافره، لا يمكن أن يكون إلا حراً، نزيهاً، مبدعاً، لا يساق… بل يختار طريقه بإرادته، ويزرع أثره حيث يشاء.
فنحن لا نطلب أكثر من الاحترام، ولا نطمح لغير الإنصاف. أما الوعود العائمة، فقد اعتدنا أن نتركها تمضي في الهواء، شأنها شأن الغيوم التي لا تمطر.





