حي الوفاق بأزمور… إنارة المجلس البلدي تخدم بالمعكوس ، تضيء نهارا وتختفي ليلا

في حي الوفاق بمدينة أزمور، يبدو أن للإنارة العمومية قانونا خاصا بها، لا علاقة له لا بالليل ولا بالنهار ولا حتى بمنطق الأشياء !.
فبينما ينتظر السكان أن تشتغل المصابيح العمومية مع حلول الظلام، أختارت إنارة حي الوفاق أن تعيش حياتها وفق توقيت إستثنائي ، تشتغل نهارا، وتقرر التقاعد ليلا !.
والأغرب من ذلك أن هذه الإنارة، حسب شكايات متداولة بين السكان، قد تجد طريقها إلى الإطفاء في الوقت الذي يكون فيه المواطنون في أمس الحاجة إليها ،لتترك الأزقة والشوارع في ظلام دامس.
وهنا يحق للمواطن أن يتساءل، وبشيء من السخرية طبعا ، هل تم تركيب هذه المصابيح لإنارة الشوارع ، أم لتدريبها على العمل في أوقات لا يحتاجها فيها أحد ؟.
فالمشهد يصبح أكثر عبثية عندما تشتغل الإنارة في واضحة النهار، حيث الشمس تؤدي مهمتها مجانا ، ثم تنطفئ في جنح الليل، حين يصبح الضوء العمومي ضرورة وليس ترفا .
وإذا كانت هذه المصابيح تملك فعلا جدولا زمنيا خاصا بها، فربما حان الوقت لتعليق لوحة بجانبها تقول :
” الإنارة العمومية تشتغل نهارا، وترتاح ليلا ، المرجو عدم الإزعاج !”
أما سكان الحي، فيجدون أنفسهم أمام معادلة غريبة : الشمس موجودة والمصابيح مشتعلة، وحين تغيب الشمس تختفي المصابيح معها !.
والأكثر إثارة للسخرية أن هذا التوقيت الليلي قد يجعل الظلام صديقا مثاليا لكل من يستغل العتمة في ممارسة أفعال مشبوهة ، من اللصوص إلى قاطعي الطريق وغيرهم ممن يجدون في غياب الإنارة فرصة مواتية للتحرك بعيدا عن أعين المواطنين.
وبطبيعة الحال، لا يعني ذلك إتهام أحد، وإنما هو سؤال مشروع يفرض نفسه : لماذا لا يتم تدبير الإنارة العمومية وفق منطق حماية المواطنين، بدل أن تتحول إلى مجرد ديكور نهاري ؟.
فإن كانت الإنارة العمومية تشتغل عندما لا نحتاج إليها، وتنطفئ عندما نحتاج إليها، فربما يكون من الضروري مراجعة برمجتها، أو على الأقل إخبار سكان حي الوفاق بأن هناك ” نظاما جديدا ” للإنارة لم يصل بعد إلى علمهم !.
لقد أصبح المواطن يريد فقط جوابا بسيطا : من المسؤول عن برمجة هذه الإنارة ؟ ومن يراقب توقيتها ؟ ولماذا تضيء نهارا وتغيب ليلا ؟.
وفي إنتظار الجواب، يبقى سكان حي الوفاق أمام مشهد يصلح تماما لفيلم كوميدي.
مصابيح مضاءة تحت أشعة الشمس… وأزقة غارقة في الظلام عندما يحين موعدها الحقيقي للعمل !.
وربما يكون الحل، في إنتظار إصلاح هذا الخلل من طرف مجلسنا الموقر أن يطلب السكان من الشمس تمديد ساعات عملها إلى ما بعد الفجر !.
أما المصابيح… فيبدو أنها أختارت أن تعمل “بالتوقيت الإداري “… لا بالتوقيت الليلي !.





