24 ساعةأخبار إقليم الجديدةالواجهةحقوق الإنسان

حي شعبان الفهري بأزمور… عندما تصبح الأرصفة ملكا خاصا، وتتحول شكايات السكان إلى “ديكور إداري”

يبدو أن مدينة أزمور أصبحت مختبرا لتجارب في التدبير لا تدرس في كليات الحكامة، لأنها ببساطة تقدم نموذجا فريدا في كيفية التعايش مع المشاكل بدل حلها، وكيفية تحويل شكايات المواطنين إلى أرشيف يعلوه الغبار ، بينما يواصل المحتلون للملك العمومي توسيع نفوذهم بكل أريحية، وكأنهم حصلوا على “عقود إمتياز” غير معلنة.

عندما كتبنا سابقا أن أزمور تعيش تجربة جماعية فاشلة بكل المقاييس، وأن المواطن أصبح آخر من يفكر فيه، لم يكن الهدف مهاجمة أحد أو تصفية حسابات، بل دق ناقوس الخطر أمام واقع يومي يزداد قتامة، في وقت يواصل البعض توزيع الإبتسامات والخطب الرنانة والحديث عن “المنجزات”، بينما المنجز الوحيد الذي يراه المواطن هو إتساع رقعة الفوضى.

ولعل حي شعبان الفهري ، المقابل للمستشفى المحلي، يقدم اليوم صورة تختزل هذا العبث. فالإحتلال العشوائي للملك العمومي بلغ مستوى جعل حياة السكان أشبه برحلة يومية وسط العراقيل والمخاطر، حتى أصبحت الأرصفة، التي وجدت لحماية الراجلين، مجرد ذكرى جميلة في ذاكرة الحي.

الأكثر إثارة للإستغراب أن ساكنة الحي لم تلتزم الصمت، بل وجهت شكايات إلى الجهات المحلية والإقليمية، غير أن تلك الشكايات يبدو أنها سلكت طريقا آخر… ربما إلى قسم “الحفظ دون متابعة”، لأن الواقع لم يتغير قيد أنملة، وكأن أصوات المواطنين لا تملك حق الوصول إلى مكاتب المسؤولين.

وفي المقابل، لا يزال البعض يواصل العزف على أوتار ” تجربة ناجحة “، في حين أن المواطن لا يبحث عن الشعارات ولا عن البلاغات المنمقة، بل يريد فقط أن يسير فوق رصيف دون أن يخاطر بحياته، وأن يشعر بأن القانون يطبق على الجميع، لا أن يتحول إلى نص يستدعى عند الحاجة ويغيب عند الرغبة.

أما السلطة المحلية، فيبدو أنها أختارت سياسة “دع الأمور تسير كما هي”، وكأن الإحتلال العشوائي للملك العمومي أصبح جزءً من المشهد الحضري الذي ينبغي التعايش معه، لا ظاهرة تستوجب الحزم والتدخل. فهل أصبحت الإنتقائية في تطبيق القانون أسلوبا جديدا في تدبير الشأن المحلي ؟ أم أن بعض المخالفات تتمتع بحصانة تجعلها خارج دائرة المراقبة ؟.

إن ما يعيشه حي شعبان الفهري ليس حالة معزولة، بل نموذج يتكرر في أحياء وأزقة أخرى بأزمور، حيث يتمدد الإحتلال العشوائي بصمت، بينما تتراجع هيبة القانون خطوة بعد أخرى.

إن ساكنة الحي لا تطالب بمشاريع بملايين الدراهم، ولا بميزانيات إستثنائية، بل تطالب فقط بتطبيق القانون، والإنصات إلى صوت المواطن، والتفاعل مع شكاياته بالجدية التي دعت إليها التوجيهات الملكية، والتي جعلت من خدمة المواطن والإنصات لإنشغالاته أساسا للإدارة المواطنة.

ويبقى السؤال الذي يطرحه سكان الحي، وربما كل سكان أزمور: إلى متى سيظل إحتلال الملك العمومي أقوى من القانون ؟ وإلى متى ستبقى شكايات المواطنين المرفوعة إلى السلطات المحلية حبيسة الرفوف، بينما تتسع الفوضى في واضحة النهار ؟.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى