الواجهةمجرد رأي

خطة التسديد خطر أمني..!!

مسرور المراكشي :

_ كاد الإرهاب أن يحقق الهدف و يفوز بكأس الدم العالمي ..!! :

كان المغرب على موعد مع حدث أمني خطير، قد يشكل كارثة وطنية بسبب عدد القتلى، لقد كانت المتفجرات محشوة بالمسامير وقطع الحديد، مما يثبت نية الإرهابيين في استهداف جماهير المحتفلين،
بينما الشعب المغربي مشغول بمتابعة مباريات كأس العالم، و خطط المدرب محمد وهبي و تكتيكاته، كان هناك من يخطط لتفجير الوضع الأمني وضرب الاستقرار، لحسن الحظ أن فرق الأمن المغربي كانت يقظة و أحبطت المخطط، وهذا شيء تعود المغاربة على سماعه من وسائل الإعلام الرسمية بين الفينة و الأخرى، لكن هذه المرة الأمر بالغ الخطورة من حيث المساحة المستهدفة، إن ساحة العمليات أكبر من مملكة بلجيكا كلها، تمتد من الشمال تطوان إلى الجنوب تارودانت، مرورا بالدار البيضاء وأكادير وأسفي والحاجب ولفقيه بن صالح، المهم سبع مدن دفعة واحدة وهذا شيء غير مسبوق، لقد جاء التدخل الأمني عند بلوغ مرحلة التنفيذ، هذا يعني أن كل مراحل الإعداد قد مرت “بسلام”، والسؤال هنا هل كان الأمن غارقا في سبات عميق؟ أم أن الإرهابيين وجدوا من يحتضنهم و يتستر عليهم..؟ في رأيي أن جزءا من المسؤولية تتحمله وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، وبالضبط خطتها في تسديد التبليغ التي تم فرضها بالقوة على الأئمة، إذن كيف ساهمت هذه الخطة بطريقة غير مباشرة في توفير غطاء للإرهابيين، مع تزويدهم بعدد كاف من المجندين ..؟ كما أن حكومة الباترونا الحالية، مسؤولة هي كذلك عن هذا الانفلات الأمني بشكل غير مباشر….

_ خطة تسديد التبليغ خطر أمني يهدد استقرار البلاد ونفس الشيء يقال عن سياسة الحكومة :

إن الدرع الحقيقي الذي يحمي أمن الدولة هو المواطن، لقد استثمرت الصين أموالا طائلة و بذلت مجهودات جبارة، من أجل بناء صور عظيم يحمي أمن البلاد من الغزو الخارجي، ومع ذلك تمكن الغزاة من اختراق هذا الصور، بعد تقديم رشوة لمن يحرس بوابات الصور العظيم، إذن هنا المواطن قد يكون في نفس الوقت نقطة ضعف أو قوة، لهذا على الدولة المغربية أن تستفيد من الدرس الصيني، وتولي أهمية كبيرة لمطالب المواطن المغربي ( اكحل الراس)، الذي يطالب فقط بالعيش الكريم مثل : ( اجلالي أو رحال أو بوشعيب أو لمعيطي…)، بدل إنفاق الملايير على أجهزة المخابرات و جيش المخبرين، مع شراء آخر ما أنتجته تكنولوجيا التنصت على المواطنين، إن خطط تسديد التبليغ تضعف روح الانتماء الوطني عند المغاربة، بإنتاجها خطب جمعة بعيدة عن الواقع المعيش لهذا الشعب، وفي هذا السياق قال الفيلسوف الكبير ابن رشد : ( إذا رأيتَ الخطيبَ يحثُّ الفقراء على الزهد والصبر على الفقر دون الحديث عن سارقي قوتهم؛ فاعلم أنّه لصّ بملابس واعظ )، وهذا بالضبط ما تفعله خطب تسديد التبليغ حرفيا، إن من المفارقات المضحكة المبكية ماوقع في إحدى خطب التسديد، المكان دوار ( لݣراطيط) جماعة النخالة المغرب غير النافع، لا مستوصف ولا ماء ولا كهرباء لا طريق إنها العزلة الخانقة، فعندما انتهى الخطيب من قراءة خطبة التسديد عن فضائل الحج والعمرة، قال هذا بلاغ من وزارة الأوقاف يهم حجاج هذه السنة، المهم عند ذكر الثمن أي حوالي 7 مليون سنتيم، أغمي على الكثير من المصلين وهذا أمر طبيعي، لأنه حتى الذهاب إلى السوق الأسبوعي يشكل كابوس لسكان القرية، المتطلبات كثيرة والجيب خاوي كما يقال : ( العين بصيرة واليد قصيرة)، ومع ذلك تصر خطب الرباط على تعميم مسرحية الضحك على الذقون، أما حكومة الباترونا فهي جادة في نشر اليأس والإحباط في صفوف المواطنين، غلاء أسعار و تدني مستوى المعيشة و نهب المال العام و تكميم الأفواه…، المهم أن تحالف وزارة الأوقاف بخطبها غير المسددة، مع حكومة الفراقشية يصب في إيجاد بيئة حاضنة للإرهاب…..

خلاصة :

إن الإرهابيين لم يسقطوا بالمظلات من السماء على هذه المدن، كما أن الإعداد اللوجستيكي لهذه العمليات لم يكن بين عشية وضحاها، فقد استغرق أسابيع بل شهور، تنقل فيها الإرهابيين بكل حرية بين هذه المدن السبعة، والسؤال المحير هو هل تخلى المواطن المغربي عن تعاونه المعتاد مع الدولة و أمنها…؟ فكيف يعقل أن هذه العناصر تأكل وتشرب وتسرح و تمرح، و تنسق فيما بينها وتتنقل بكل حرية و تعد العدة (حسي مسي )، في رأيي أن روح الانتماء الوطني عند المغاربة قد ضعفت بشكل خطير، أظن أن السبب راجع إلى تهور الحكومة و فسادها، إضافة إلى تركيز خطب التسديد على الجانب الأخلاقي، اسمع يا وزير الأوقاف الناس لا تعيش بالوعظ والإرشاد فقط، بل لابد من إضافة شيء من اللحم و السمك والبصل والرفيسة و الزعلوك، لقد نجا المغرب من هذه الكارثة بفضل الله أولا، ثم بفضل يقظة رجال الأمن ثانياً لكن كما يقول المثل : ( ليس كل مرة تسلم الجرة)، على الدولة الانتباه إلى العنصر البشري و تكريم المواطن، لأنه هو الدرع المثين والحصن الحصين….

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى