خفي حنين

بقلم أبو أيوب

    القشة التي قسمت ظهر البعير او النملة التي قتلت فيلا … كثرت الإستفزازات وتعاظم التطاول وتنامى الإبتزاز إلى حد أصبح من اللازم أخد الأمور على محمل الجد . هذا ما توحي به مستجدات أحداث المنطقة المغاربية، على بعد أيام قليلة من منتدى تيكاد الإقتصادي بين اليابان والإتحاد الإفريقي أواخر الشهر الحالي .

    إجترار المقولة التي ألفناها لم تعد تسمن أو تغني من جوع، فالخصم لا زال يواصل فتح القلاع التي كانت إلى وقت قريب محكمة الإغلاق مستعصية الولوج، بحيث أصبح التسلل كما دأبنا على توصيفه اعترافا شبه رسمي وأكثر من ضمني، هذا ما تشير له آخر المستجدات الطارئة .

    هو اختراق نوعي لحصن يدور في فلك السياسة الخارجية للولايات المتحدة الأمريكية، إن لم نقل ناطقا رسميا باسم وزارة الخارجية … عبر قناة الحرة وفي سابقة من نوعها، هل علينا زعيم الوهم في لقاء حصري على أثير القناة منتقدا بعض الجهات الخارجية التي تقف حجر عثرة في طريق المسلسل الأممي لطي نزاع الصحراء، في إشارة للدور الذي تلعبه فرنسا حماية مصالح المملكة، ليضيف من بعد ويشير إلى ما قد يعرفه المستقبل من تطورات قد تعصف بالسلم والأمن بالمنطقة .

    تطور نوعي لم يسبق له مثيل، ما قامت به قناة الحرة، لكن أخطر ما فيه تزامنه مع احتفالات المغرب بذكرى ثورة الملك والشعب واحتفالات عيد الشباب، فضلا عن ما يعتري العلاقات المغربية الأمريكية من جمود وتشنج وبرودة، من خلال عدم تعيين سفير أمريكي بالمغرب لحد الساعة رغم اقتراب انتهاء العهدة الرئاسية الأولى لساكن البيت الأبيض، شيء ما ليس على ما يرام في علاقات البلدين رغم الدحض والتفنيذ .

    بداية الأسبوع الحالي خرجت علينا توصيات مجموعة صادك لمجموعة دول جنوب القارة السمراء بزعامة جمهورية جنوب إفريقيا، توصيات داعمة للوهم مساندة لمقاربتهم وداعية لاستحالة القفز على تواجدهم وضرورة مشاركتهم في مختلف المنتديات القارية، أو تلك التي تجمع الإتحاد الإفريقي وباقي التجمعات الإقتصادية على شاكلة القمم مع الإتحاد الأوروبي / الهند/ الصين/ تركيا / روسيا ….

    أما على صعيد الجوار القريب، أزمة معبر الكركرات تعود من جديد وبقوة لم تعرفها من قبل، أزمة يتداخل فيها السياسي والإقتصادي لا سيما فيما له علاقة مع الإتحاد الأوروبي وخاصة إسبانيا المستعمر القديم … الأخبار تجمع على بروز تذمر وسخط وقلق الصيادين الإسبان الذين يشتكون من خسارات تصل لحوالي 15 مليون أورو، جراء إغلاق المعبر في وجه شاحنات تبريد الأسماك المنطلقة من ميناء نواذيبو الموريتاني في اتجاه الشمال نحو أوروبا عبر المغرب، وما يشكله الإغلاق من إرهاق وضياع المنتوج . وللإشارة، فإسبانيا تربطها اتفاقية صيد مع الجمهورية الإسلامية الموريتانية بموجبها يتم إفراغ الحمولات السمكية بميناء نواذيبو، ميناء يحادي مدينة الكويرة حيث تتواجد عناصر مسلحة من البوليساريو مع رفع العلم الصحراوي على بعض الأطلال، عناصر تنتشر انطلاقا منها على طول الساحل الأطلسي وحتى مشارف معبر الكركرات على بعد خمس كيلومترات من الحدود مع موريتانيا .

    أزمة المعبر أرخت بظلالها على واقع الصيادين الإسبان، ما اضطر معه القيام بزيارات مكوكية لبعض المسؤولين الأوروبيين لموريتانيا في محاولة لإيجاد حلول للمعظلة القديمة الجديدة المتفاقمة، حيث لم تسفر اللقاءات عن شيء يذكر اللهم بعض التصريحات الرنانة المرطبة للخواطر، كون الجارة الجنوبية لا تستطيع تأمين حدود لا تعترف بها هي رسميا مع المملكة المغربية، فحدودها هي بحسب منطوقها مع جمهورية الوهم التي تعترف بها منذ سنة 1979 تاريخ انسحابها من اتفاقية مدريد ومن إقليم وادي الذهب، لذا لم يبق من سبيل للصيادين الإسبان سوى الإستيعاض بميناء الداخلة مع ما يطرحه من بعد المسافة وارتفاع التكاليف فضلا عن التأخير الحاصل في المشروع .

   وعلى غير العادة، أطبق صمت رهيب من مختلف مراكز المسؤولية إزاء ما قامت به قناة الحرة الأمريكية، فلا ناطقا رسميا باسم الحكومة أدلى بدلوه ولا بيانا لوزارة الشؤون الخارجية والتعاون الدولي ولا تصريحا رسميا على غرار ما حدث لقناة العربية وقناة أبو ظبي الإماراتية، اللهم من تصريحات يتيمة فضفاضة لبعض المواقع والصحافة الإلكترونية ” هيسبريس لصاحبها السيد طريبق مثال “، وكأن الأمر لا يعني الحكومة بتاتا .

    لكن بعض العارفين بمجريات الأمور نسبوا الصمت والسكون الذي ساد، إلى كون القناة المعنية هي قناة أمريكية يصعب التطاول أو التحامل عليها، وبالتالي فضلوا التريث ثم الصمت فالانسحاب والترفع عن أية خطوة قد تؤجج الأوضاع، تجسيدا لما دأبنا على ترديده في مثل هكذا مناسبات ” كم حاجة قضيناها بتركها “، بينما نسبها آخرون بكون الحكومة في سفر بالتالي عليها عدم الإسراع واتخاذ أعلى درجات الحيطة والحذر في المنعرجات .

    نافلة القول ونحن على أبواب قمة اليابان/ الإتحاد الإفريقي أيام 30/29/28 غشت الحالي، إن القمة سيحضرها الوهم بعدما تلقى دعوة رسمية بالتسلل لردهات صالة المؤتمرات، ومنها سوف يطير شهر أكتوبر القادم لمنتجع سوتشي بروسيا للمشاركة في أول قمة إفريقية روسية، يتلوها من بعد أوائل سنة 2020 حضوره، عفوا، تسلله للقمة السادسة الإفريقية الأوروبية، ليبقى ناطقنا الرسمي وحيدا إن بقي في مركز المسؤولية، يعيد ترانيم أسطوانة مشروخة ويردد قول المتنبي عن الليل والبيداء والرمح والسيف والقرطاس . طاب مساؤكم وحلت نهاية أسبوعكم أعزائي …

عن هيئة التحرير

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

x

‎قد يُعجبك أيضاً

هل تعيد الإنتخابات الرئاسية التونسية إحياء آمال الشعوب في انتقالات ديموقراطية في البلدان الشرقية ؟

بقلم بوبكر أنغير     يوم الاحد 14 شتنبر 2019 ، تشهد تونس انتخابات رئاسية ...