خلفيات تهديد فرنسا للمغرب بسحب “بيجو” و “رونو” أقصبي يوضح

    علق الخبير الإقتصادي، نجيب أقصبي، على الإنتقادات التي وجهها وزير ​الاقتصاد​ الفرنسي برونو لومير لشركات صناعة السيارات الفرنسية بوجو ستروين ورونو، بسبب إستثماراتها في المغرب وإعتبارها مشاريع “فاشلة”، قائلا (أقصبي): هذا فشل للمغرب وفرنسا وفشل للإستراتيجية التي كانت في البداية إستراتيجية الدول المتقدمة” .
    وأوضح أقصبي، في حديث له مع “آشكاين” أن “الشركات متعددة الجنسية إتبعت إستراتيجية تفكيك سلاسل الإنتاج وتوزيعها على بلدان النامية حسب الكلفة الإنتاج حيث أن ذلك تم في إطار مد العولمة خلا الثمانينات والتسعينات، خدمة لمصالح هذه الشركات التي تحقق جزء من سلسلتها الإنتاجية بكلفة أقل في البلد المضيف، من أجل تقليص الكلفة والرفع من الإنتاجية والرفع من التنافسية .
    وأردف المتحدث أن الدولة المتقدمة كانت تؤمن بهذه إيديولوجية، فقامت بتشجيع شركاتها للقيام بهذا التوزيع، مثل المغرب إحتضان هذا النوع من توزيع العمل الدولي، مقابل إعطاء إمتيازات متعددة لهذه الشركات منها إمتيازات ضريبية وإعفاء ات وتخفيضات وإمتيازات على صعيد الكلفة مثلا ثمن العقار وكلفة اليد العاملة ومواد الإنتاج وكلفة اللوجيستيك”، معتبرا أن كل ذلك جعل الدول النامية تدخل في تنافس فيما بينها لجلب هذا النوع من الإستثمارات .
    وأكد الخبير الإقتصادي أن المغرب أغرق الشركات الفرنسية بالإمتيازات، ما جعل كلفة إستقطابها مرتفعة، لأن هذه الشركات لم تأتي لسواد عيون المغاربة بل لمصلحتها”، مشيرا إلى أن المشكل اليوم هو ان بلدان الشمال منذ 10 سنوات أصبحت تحس أن هذه السياسة التي عمليا كانت تبلور عبر إستثمارات بالخارج أفقدتهم فرص الشغل وأدت لتنامي البطالة وأن كلفتها أصبحت عالية بالنسبة للإقتصاد الداخلي، ما يعني أن الشركات تستفيد لكن الدول كدول لا تستفيد خاصة و أن هذه الشركات تروغ بتحويل الأرباح للجنات الضريبية .
    وشدد أقصبي، على أن موقف وزير الإقتصاد الفرنسي يبين خدعة الخطاب الإيديولوجي الخاص بالعولمة ونيوليبرالية، لأنه ظهر اليوم بالملموس أن دول الشمال ليست لها أي عقيدة، فقط المصالح هي عقيدتها، بحيث أنها كانت تمجد العولمة عندما كان في مصلحتها وعندما أصبح متعارضا مع مصالحها لا مشكل عندها في تحوير الخطاب بـ180 درجة .
    وأضاف الخبير الإقتصادي أن “المشكل فينا نحن، لأنه عندما قالوا لنا العولمة إتبعناهم وقمنا بتحويل السياسيات في هذا الإتجاه حتى تتلاقى مع رغبات دول الشمال، وهي اليوم تغيير موقفها وبذلك نحن أصبحنا كراكيز .
    وضرب المتحدث المثال بقانون المالية لسنة 2020 الذي تضمن تراجع الحكومة عن الإمتيازات التي منحت للتصدير وللمناطق الحرة للتصدير والمنطقة المالية بالدار البيضاء، بحيث أن هذه الإمتيازات لم يقرها المغرب من ذاته بل إن أوروبا والدول المصنعة هي التي فرضتها عليه، لأن إستراتجيتها كانت تسعى لخلق مناخ وإمتيازات تساعد شركاتها للدخول في نظام توزيع العمل الدولي لكن عندما تغيرت الأوضاع والمواقف، بدأوا يفرضون علينا عكس ما كانوا يقولونه لنا في الماضي، ونحن عبيد طائعين نتبع هواهم .

عن هيئة التحرير

تعليق واحد

  1. ما هي البدائل و الحلول سيدي المحترم ؟

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

x

‎قد يُعجبك أيضاً

جواب وزير الشغل والإدماج المهني حول عدم احترام المقاولات لمقتضيات قانون الشغل رقم: 1837 خلال جلسة الأسئلة الشفوية بمجلس النواب بتاريخ : 20 يناير 2020

  عناصر الإجابة عن سؤال عدم احترام المقاولات لمقتضيات قانون الشغل رقم: 1837    جلسة ...