“خوروطو” الداخل و “خوروطو” الخارج

بقلم عزيز رزنارة أبو ظبي سنة 2015 م

مشاهد تدنيس العلم الوطني منذ أسابيع من طرف بعض المتظاهرين بباريس من أنصار معتقلي حراك الريف، وقبلهم خلال السنة الماضية من طرف تلاميذ المظاهرات المناهضة للساعة الصيفية التي أقرتها الحكومة، أثارت عدة تساؤلات عن مستوى الوعي برموز الوطن والهوية الوطنية لدى أعداد كبيرة من الجيل الجديد . وهل القيم التي كبرنا عليها والتي لا تمنعنا من الإحتجاج بل وتحثنا على مواجهة الظلم والحيف، ولكن بشكل حضاري لا يصل إلى حد العبث برمز مثل العلم الوطني، فهل يقاسمنا هذا الجيل الجديد شيئا من هذه القيم ؟

ربما تعود المسؤولية في ذلك بالأساس إلى نظام التربية والتعليم الأساسي الذي ينتج نماذج جديدة من مواطني الغد يمكنها أن تبيع الوطن في أي عرض مغر للهجرة والهروب بعيدا من واقع تسببت فيه ممارسات سياسية خاطئة شاركت فيها أطراف عديدة منها الدولة والأحزاب والنقابات وخصوصا العائلة .

هذه الأحداث ذكرتني بأننا ننتج نفس النماذج حتى خارج الوطن وفي ديار الغربة بسبب انعدام أي تأطير تربوي لأبناء مغاربة العالم وتركهم عرضة لجهل أبسط المعلومات عن تاريخ بلادهم وحضارتها . عاينت ذلك منذ 4 سنوات وكتبت عنه آنذاك المقال التالي :
=============================

الخوروطو: فئة “البدون” المغاربة

    “البدون” هم فئة اجتماعية تعيش في أغلب دول الخليج، ولأنها تنحدر من قبائل رحل كانت تتنقل بين العديد من هذه الدول فإنها لم تكتسب جنسية أي منها، وبذلك يطلق عليها فئة “البدون”، لأنها بدون جنسية .

وحتى لسنوات قبل المجيء إلى الإمارات، كنا بالمغرب نمزح ونقول بأن لدينا فئة “بدون” كذلك، بل ومكتوبة بشكل رسمي في بطاقتها التعريفية الوطنية … وأقصد بذلك كل من ليست له مهنة، سواء كان عاطلا أو خصوصا من ربات البيوت، حيث كان موظفو الحالة المدنية يكتبون أمام خانة المهنة عبارة “بدون”، لكل من لا مهنة له. ثم جاءت البطاقة الوطنية البيومترية لتحل هذا الإشكال لأنها أزالت أي إشارة فيها إلى المهنة وبالتالي انمحت كلمة “بدون” من بطاقة الهوية .

ولكني خلال المعرض التراثي المغربي الذي نظم بمركز المعارض بأبي ظبي من 4 إلى 26 ديسمبر 2015 والذي افتتحه العاهل المغربي رفقة العديد من شيوخ أبي ظبي وأغلب وزراء الحكومة المغربية، اكتشفت أنه مازالت لدينا فئة أخرى من “البدون” لم نجد لها الوسيلة الناجعة لإدماجها بشكل إيجابي في المجتمع المغربي … هذه الفئة ليست “بدون” جنسية، بل هي تتمتع بكامل حقوقها الوطنية كسائر المواطنين، ولكنها تعيش على هامش المجتمع. وكل همها السخرية والضحك على كل شيء ومن أي شيء ولأتفه الأسباب … هندامهم غريب، وتصفيفة شعرهم أغرب، لا هم بالعرب ولا بالعجم … كانوا يمرون بين معروضات المتاحف المغربية والتي شملت تحفا نادرة تدل على عراقة الحضارة المغربية، ولكنهم لم يعيروا اهتماما لأي شيء حواليهم إلا ما يثير سخريتهم وضحكهم … رأيتهم يضحكون بأصوات عالية عندما توقفوا عند صندوق زجاجي يعرض للنقود المغربية القديمة منذ عهد الأدارسة، كانوا يتندرون على شكل الدرهم الإدريسي الذي لم يكن له مثيل آنذاك في أوربا المجاورة … وأثار شكل القفاطين القديمة استغرابهم وهم لا يدرون أنها في وقتها كانت قمة الأناقة والذوق الرفيع … تتبعت هذه المجموعة عن كثب فقط لأرى ردات فعلها عن المعروضات القيمة التي كان يضمها المعرض، فانتهيت إلى خلاصة أننا نحن المغاربة أوجدنا فئة جديدة من “البدون” : بدون أخلاق، بدون تربية، بدون هوية وبدون ارتباط مع تراثهم وحضارتهم .

وتأكدت أيضا أن “البدون تراث” أخطر بكثير من “البدون جنسية” … هؤلاء “البدون” الجدد هم بالفعل الذين يستحقون تسمية “الخوروطو” التي كنا نطلقها جزافا على أي جمع سلبي في المجتمع .

عن هيئة التحرير

تعليق واحد

  1. مبارك بنخدة

    مابني على باطل فهو باطل.
    انما الامم الاخلاق مابقيت
    فان هم ذهبت اخلاقهم ذهبوا

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

x

‎قد يُعجبك أيضاً

أسرة مغربية تفر من جحيم تندوف وتلتحق بأرض الوطن

    الأخبار القادمة من المخيمات تحدثت يوم الإثنين، عن التحاق أسرة مكونة من 6 ...