دائرة الحوزية وأزمور … أنتهى زمن ” سرقة الكهرباء “.. لصوص الكهرباء يدخلون مرحلة “العداد كشف المستور”

يبدو أن زمن ” عين ميكة” قد دخل مرحلة التقاعد، وأن بعض محترفي سرقة الكهرباء بدائرة أزمور والحوزية سيضطرون أخيرا إلى التعرف على ذلك الكائن الغريب الذي ظلوا يتجنبونه لسنوات… إسمه “العداد القانوني”.
فقد قررت الشركة الجهوية متعددة الخدمات أن تطوي صفحة الصمت الطويل، وتفتح ملفا ظل لسنوات يشبه السر المعلن، حيث كانت بعض المنازل تنعم بالكهرباء وكأنها حصلت على إشتراك مجاني مدى الحياة، بينما المواطن الملتزم يؤدي الفواتير بإنتظام، بل ويؤدي أحيانا ثمن ما يستهلكه غيره.
الحملات الميدانية التي أنطلقت ليست حملة ضد الفقراء كما قد يحاول البعض تصويرها، بل ضد ظاهرة أستنزفت المال العام وأرهقت الشبكات، حتى أصبح البعض يعتبر الربط العشوائي “حقا مكتسبا”، ويستغرب أكثر عندما يسمع عبارة: “أين رخصة الربط؟”.
ولعل أكثر المتفاجئين اليوم هم أولئك الذين كانوا يعتقدون أن السلك المعلق بين الأعمدة أصبح جزءا من المنظر الطبيعي، وأنه إرث لا يجوز الإقتراب منه، قبل أن تطرق فرق المراقبة الأبواب معلنة نهاية مسلسل سرقة الكهرباء
والأجمل في المشهد أن بعض هواة “الكهرباء المجانية” تحولوا فجأة إلى خبراء في القانون والإجراءات، بعدما كانوا خبراء فقط في مد الأسلاك ليلا بينما أصبح عشاق ” الكهرباء ببلاش” يتحدثون عن الحوار والمرونة، بعد سنوات من الحوار المباشر مع الأسلاك الكهربائية دون وسيط.
هذه الحملات، التي ستشمل مختلف الدواوير والمناطق التابعة لدائرتي أزمور والحوزية ، تحمل رسالة بسيطة لكنها بليغة: لا يمكن بناء عدالة إجتماعية بينما يؤدي البعض ثمن الخدمة، ويعتبرها آخرون “هدية من السماء”.
ويبقى الرهان الحقيقي هو الإستمرارية، لأن نجاح هذه المبادرات لا يقاس بعدد الأسلاك التي ستفك، ولا بعدد التوصيلات السرية التي ستزال، بل بترسيخ ثقافة مفادها أن حماية المال العام ليست حملة موسمية، وإنما مسؤولية دائمة، وأن زمن “الكهرباء بالمجان على حساب الآخرين” قد بدأ يلفظ أنفاسه الأخيرة.
فحين يصبح أداء الفاتورة واجبا على الجميع، ،سيدرك الجميع أن العدالة ليست مجرد شعار يرفع، بل عدادا لا يجامل أحدا، وقانونٌ لا يعرف الفرق بين من يضيء منزله بعرق جبينه، ومن كان يضيئه بـ”سلكٍ مجهول الهوية”.





