24 ساعةأخبارالواجهة

​دبلوماسية الفعل والواقعية: كيف أعاد الملك محمد السادس صياغة حضور المغرب دولياً؟

تحت قيادة الملك محمد السادس، شهدت الدبلوماسية المغربية تحولاً جذرياً انتقلت معه من سياقات رد الفعل إلى الاستباقية، حيث ارتكزت هذه الرؤية على توظيف “القوة الناعمة” للمملكة من خلال الدبلوماسية الروحية التي جعلت من المغرب نموذجاً عالمياً في نشر قيم التسامح وتكوين الأئمة، مما عزز من نفوذه الثقافي خاصة في العمق الإفريقي.

​هذا التوجه نحو القارة السمراء لم يكن روحياً فحسب، بل تجسد في عودة تاريخية إلى الاتحاد الإفريقي واعتماد عقيدة تعاون “جنوب-جنوب” قائمة على مشاريع تنموية كبرى واقتصادات متكاملة، مثل مشروع أنبوب الغاز المغرب-نيجيريا، وهو ما جعل المملكة شريكاً استراتيجياً لا غنى عنه في تحقيق الاستقرار الإقليمي.

​وفي قلب هذه التحركات، ظل ملف الصحراء المغربية البوصلة الموجهة للتحركات الدولية، حيث نجح الملك في كسب اعترافات دولية متتالية بمبادرة الحكم الذاتي كحل وحيد وواقعي، مدعوماً بدينامية دبلوماسية تمثلت في فتح قنصليات عربية وإفريقية ودولية بالأقاليم الجنوبية، مما حسم السيادة المغربية على أرض الواقع في المحافل الأممية.

​ولم تنغلق هذه السياسة الخارجية على الشركاء التقليديين، بل انتهج الملك سياسة تنويع الشركاء بالانفتاح على قوى عظمى كالصين وروسيا، مع الحفاظ على عمق العلاقات مع أوروبا وأمريكا، مما مكن المغرب من لعب دور الوسيط الموثوق في نزاعات دولية معقدة، مثل الملف الليبي وقضايا الشرق الأوسط عبر رئاسة لجنة القدس.

​وختاماً، تبرز الريادة الملكية في الانخراط الجاد في القضايا الكونية الكبرى، كالتغير المناخي من خلال ريادة الطاقات المتجددة، وتدبير ملف الهجرة بمنظور إنساني وحقوقي، مما جعل من الدبلوماسية المغربية في عهد الملك محمد السادس نموذجاً يجمع بين الدفاع الصارم عن المصالح الوطنية والمساهمة الفاعلة في صياغة نظام دولي أكثر توازناً واستقراراً.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى