دفاعا عن العدالة والتنمية مشروعا ورموزا وليس عن الرميد وحده

بقلم: امحمد الهلالي

    كلما وضعت معركة ضد الفساد والاستبداد اوزارها وكانت الكلمة العليا فيها للارادة الشعبية الا وانتظر الرأي العام خروج ملف مخدوم او قضية مفبركة يتم اختلاقها او توظيفها ضد رمز من رموز القوى الوطنية الاسلامية او الديموقراطية او ضد حر من احرار وحرائر الارادة الشعبية وفي صدارتهم العدالة والتنمية أو الصحافة والحرة او الاحزاب المستقلة.
وهي ملفات وقضايا تكونة في غالبيتها فارغة في جهورها ولكنها ذات صلة بالرصيد القيمي او الاخلاقي الذي يمثل رأسمالا رمزيا للقوى الحية ورموزها الاصلاحية .

    وهكذا وفي الوقت الذي يكون فيه السجال محتدما ضد قضايا من قبيل السياحة الجنسية أوالدعارة ويتم لمز البلد في سمعته وكرامة نسائه، تتعالى فيه بعض الاصوات التي ضبطت بوصلتها الحقوقية على منظور مؤدلج وشاذ لحقوق للانسان أو للحريات الفردية لتتساوق مع بعض الكيانات الاجنبية في المطالبة برفع التجريم عن العلاقات الجنسية غير الشرعية بدعوى الرضائية، في هذا السياق يمعن البعض في استعمال سلاح الاخلاق وسلاح الحرمات المحمية دستوريا لاخراص اصوات او اغلاق منابر حرة حتى اذا تطلب الامر انتهاك سرية التحقيقات القضائية أو المس بقواعد العدالة بما فيها انتهاكة قرينة البراءة؛ فيتم تكييف زواج او خطوبة شرعية على انها زيجات عرفية على انها ملفات اخلاقية ضد رجالات او نساء العدالة والتنمية .

    وكلما تم تضيق الخناق ضد الريع والفساد في الصفقات العمومية وضد الاحتكار والتواطؤ على الاسعار وانتهاك المنافسة المشروعة أو استغلال تحرير اسعار بعض المواد الحيوية للاغتناء غير المشروع او كلما ارتفعت حيوية الحراك المجتمعي والتواصلي لخنق ممارسات الجمع غير المشروع بين الثروة والسلطة الا ويتم تسريب او فبركة وثائق لاثارة الاستفادة من معاشات قانونية تمنح من قبل الجهة المختصة في حالات مماثلة وحالات اقل مماثلة ولا تثار الا ضد رجالات العدالة والتنمية ورموزها .

    وكلما تم ضبط مبادرات سلطوية متسربة او متلبسة بمحاولة تمرير قوانين تنقلب على المكاسب الدستورية والثوابت الجامعة وفي القلب منها ثابت الاختيار الديموقراطية والمنهجية الديموقراطية المدسترة والتراكمات الحقوقية المنجزة بتضحيات جسام من مختلف مكونات الطيف، وكلما تصدى الاحرار للانقلاب على تجريم حالات الاغتناء غير المشروع او المس بالمكانة الاعتبارية للثوابت القيمية الجامعة في القانون الجنائي وضمنات الحماية القانونية للفضاء العمومي والحق الدستوري في الاسرة والاخلاق والاداب العامة في الفضاء العام الا وتم التنقيب على أشباه القضايا حتى ان تطلب الامر بعث بعض الاموات من قبورهم لاشهار قضايا باسمهم ضد من رفع صوته لرفض تمرير قوانين تكميم الافواه او ضد من وضع مقتضيات تحريم الاغتناء غير المشروع في مشروع تعديل القانون الجنائي ويمنع محاولات الانقلاب عليه او ضد من جاهرة برفض تحويل البلد الى سجن كبير للصحفيين ولاصحاب الاقلام المزعجة للسلطوية خاصة ان كان هؤلاء يتحملون مسؤولية عمومية لم يالف الناس ان يتولاها من يزاوج بين مسؤولية رجال الدولة الحريصين على استقرارها والمنافحين من اجل امنها وازدهارها وفي الان نفسه يرون ان اكبرر مهدد لهذا الاستقرار ولهذا الامن المستتب هو ذالك الاصرار على الامعان في انتهاك حقوق الانسان والمغالاة في السلطوية والتشدد في المقاربة الامنية وفي تبديد الرصيد الديموقراطي للبلد وتشويه اشعاعها الاستثنائي الذي ميزها في محيطها الاقليمي العاصف .

    إن استهداف الأستاذ الرميد بملف مديرة مكتب المحاماة الذي توقفت علاقته التدبيرية به قبل ولايتين حكوميتين ونصف لا يمكن ان يمس بالملاءة الاعتبارية ولا بالمكانة الاخلاقية لهذا العملاق الحقوقي ورجل الدولة المتزن والقائد السياسي المحنك لانه ملف فارغ ولايثير اي مسؤولية قانونية او سياسية ضد الرجل طالما اظهرت الشهادات والوثائق مسؤولية المعنية بالامر بالوضعية الشغلية التي ارتضتها لنفسها دون علم له بها او ضد اراظته بعد ان علم متاخرا بذلك .

    وهي في الآن نفسه تثير من جديد ومن باب اولى شرعية استعمال الوسائل غير الاخلاقية في التخاصم السياسي والمسؤولية القيمية عن استعمال الأعراض في الصراع السياسي وشرعية المتاجرة بالالام في الكسب السياسي غير المشروع . وهي في النهاية تعطي فكرة عن عينة للوسائل التي ستستخدم في ا”لعركة” السياسية القادمة .

    فالمرحومة التي عاشت راضية وماتت مرضية بعد حياة مهنية يتمنى المأجورون في الضيعات الفلاحية والمولات والمتاجر الكبرى وشركات توزيع النفط والشركات الاقتصادية المملوكة لمن يجمعون بين الثروة والسلطة ان ينعموا بنصفها، لا يمكن اليوم الا ان تضيف نقطا حسنة في الرصيد الناصع للمحامي القدير الذي كان ماوى للمظلومين في حياته المهنية وتحول الى محامي يتصدر الصفوف الامامية في الدفاع عن الاختيار الديموقراطي والمكتسبات الحقوقية رغم اكراهات التجربتة الحكومية والمواقع الوزارية .

    إن ما يتعرض له الاستاذ مصطفى الرميد اليوم ليس بدعا مما يتعرض له لفيف من الديموقراطيين في القوى الحية والصحافة الحرة وحراك المرامة والعدالة الاجتماعية، ولم يعد جديدا على رجالات ونساء العدالة والتنمية وباقي الاحزاب المستقلة الذين يستبسلون في اجهاض بعض محاولات النكوص الديموقراطي .

    لذلك فهذا الملف وهاته القضايا هي مؤشر على نوع الاستهدافات التي سيتعرض لها مناضلو ومناضلات العدالة والتنمية في قابل الايام خصوصا بعد فشل كل الخيارات التي كانت تعد لسيناريو ما بعد 2021 .

    إن ما يتعرض له الاستاذ الرميد بهذا الملف الفارغ انما يستهدف فيه الدور الريادي الذي يقوم به اليوم وهو يترجم ادوارا مماثلة للمهام التي اضطلع بها كل المصلحون ضد الاستبداد والفساد على مر تاريخ النبوات ومسار التجارب الاصلاحية وهو ضربة استباقية ضد ما يمكن ان يقوم به ايضا من ادوار في الاشواط القادمة في المعارك ضد التراجع والنكوص او ضد الفساد والاستبداد قبل 2021 وبعدها .

    هذا رأيي وهذا موقفي الطبيعي كلما تم المساس بالاصلاح الديموقراطي وبالأدوات الاصلاحية وفي مقدمتها العدالة والتنمية قيما ومشروعا ورموزا رجالا ونساء .

    فلا حياد في الدفاع عن مشروع الاصلاح واداة الاصلاح ورجالات الاصلاح ولن اكون في خانة السماعين لهؤلاء الافاكين المرجفين . قال تعالى : (لو خرجوا فيكم ما زادوكم الا خبالا ولأوضعوا خلالكم يبغونكم الفتنة وفيكم سماعون لهم والله عليم بالظالمين ) . صدق الله العظيم

About هيئة التحرير

Leave a Reply

Your email address will not be published.

x

Check Also

كادير تفاصيل توقيف النصاب الخطير الذي حير المصالح الأمنية بالمغرب، وتفتيش منزله يفجر معطيات خطيرة

اكادير تفاصيل توقيف النصاب الخطير الذي حير المصالح الأمنية بالمغرب، وتفتيش منزله يفجر معطيات خطيرة