24 ساعةأخبار وطنيةالواجهةحقوق الإنسانشؤون بيئية

دلفين متعفن ورمال تغزو الممشى.. شاطئ أكلاو يتراجع أمام أعيننا فأين رئيس الجماعة؟

بينما يعلن المغرب عن طموحات كبرى في المجالات السياحية والبيئية، تبدو أكلاو، تلك الجوهرة الساحلية في منطقة سوس، وكأنها تغرق في بحر من الإهمال والنسيان. الصدمة الكبرى والحدث الذي لا يمكن السكوت عنه يتجسد اليوم في جثة دلفين متحللة ترقد في نهاية الممشى، تاركة خلفها روائح كريهة لا تطاق وخطرا صحيا يهدد المارة، لتتحول من رمز للطبيعة إلى وليمة للكلاب الضالة ومرتع للذباب في مشهد يدمي القلب.

​هذا الدلفين النافق ليس سوى قمة جبل الجليد في واقع مرير تعيشه المنطقة. فالمشي على الكورنيش الذي يفترض أن يكون متنفسا للأهالي والزوار، أصبح اليوم رحلة شاقة وسط أكوام الرمال التي غزت الممرات وألغت الحدود بين الشاطئ والممشى. يبدو أن غياب الصيانة الدورية والكنس الميكانيكي البسيط قد حول المكان إلى ساحة مهجورة، تملؤها أعمدة إنارة مائلة وأسلاك حادة تشكل خطرا حقيقيا على سلامة المواطنين.

​سيدي رئيس الجماعة، كيف يمكن قبول هذا المشهد في منطقة تراهن على السياحة؟ وإذا كان شاطئ أكلاو يحصل على اللواء الأزرق خلال فصل الصيف، فإنه وبكل أسف يستحق أن يحصل على اللواء الأسود في باقي فصول السنة بالنظر إلى هذا التردي. أين هي المصالح التقنية وأين هو الحد الأدنى من المسؤولية في التعامل مع الفضاء العام؟ الواقع اليوم في أكلاو يكشف عن مفارقة عجيبة؛ فبينما يزورها المتقاعدون الأجانب شتاء والمنحدرون من المنطقة صيفا بحثا عن الهدوء والأصالة، يصطدم الجميع بأكواخ خشبية مهترئة، ومبان متداعية تعطي انطباعا بأننا في قرية أشباح، فضلا عن جدار الكورنيش الذي يتفتت حرفيا وتتساقط قطعه الإسمنتية أمام أعين الجميع.

​لا يمكن للجماعة أن تتباهى بأي تصنيفات سياحية موسيقية طالما أن معايير النظافة والسلامة مغيبة بهذا الشكل الصارخ خارج أوقات الذروة. فالعلامات الدولية لا تمنح لتزيين الواجهات فقط، بل تكتسب بالعمل الميداني اليومي والمستدام. إننا أمام إدارة يبدو أنها استسلمت للأمر الواقع، تاركة قرية رائعة تضيع بسبب غياب الرؤية وسوء التدبير.

​إننا اليوم، كمواطنين وزوار غيورين على هذه المنطقة، نوجه تساؤلات مباشرة ومستعجلة: متى سيتم تخليص الساكنة من جثة الدلفين المتحللة؟ وما هي الخطة للتعامل مع ظاهرة الكلاب الضالة؟ ومن سيتولى إصلاح ما فسد من أعمدة وجدران وأكواخ؟

​إن المغرب يتقدم بخطى ثابتة نحو المستقبل، لكن أكلاو تسير عكس التيار وتعود للوراء. الوقت لم يفت بعد لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، لكن الأمر يتطلب إرادة حقيقية، وخطة عمل واضحة، وجدولا زمنيا محددا لإعادة الكرامة لهذه المنطقة الساحلية. كفى من الصمت، ولنبدأ التحرك الآن قبل فوات الأوان.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى