دمار وحوار

بقلم أبو أيوب

    بالرجوع إلى مقالات سابقة نشرت على موقع الجديدة نيوز، خصصت في مجملها وتحت عناوين مختلفة لما تعرفه منطقة الشرق الأوسط والخليج، من مستجدات ذات صلة بعلاقة إيران وحلفائها وأمريكا وأدواتها، للتذكير خلصنا فيها إلى تمدد حلف على حساب تبدد آخر .

    اليوم صدق التنبؤ وتأكد اليقين بالصوت والصورة على ضوء ما حبلت به الأيام من مفاجآت :

  • أمريكا تتأرجح بين الانكفاء و الانعزالية بعد توالي الصفعات بعدما ثبت فشل سياساتها الخارجية ومقاربتها في معالجة الأزمات “كوريا الشمالية/ فنزويلا/ المكسيك/ سوريا/ الصين / روسيا/ إيران/ الصراع العربي الإسرائيلي ….” ، ما يسري على السياسة الخارجية له أيضا نصيب وافر وارتدادات على السياسة الداخلية، ما يتعرض له حاليا المقامر الأشقر من تراجع شعبية وما تورط فيه من صراع مع مجلس النواب “أكثرية ديموقراطية”، واحتمال إمكانية مساءلته كذلك أمام مجلس الشيوخ “أكثرية جمهورية”، تصب كلها في طريق عزله إذا ما تبثت الإتهام بالخيانة العظمى والحنث باليمين . أحداث من ضمن أخرى لها تداعيات وتأثيرات سلبية على نفوذها وهيبتها وكبرياءها …
  • أزمة المملكة العربية السعودية وغرقها في مستنقع اليمن وما ترتب عن ذلك من استهدافات لها في عمقها الأمني/ الإقتصادي/ الجغرافي/ الإجتماعي … وبعد خمس سنوات من حروب ودمار هي اليوم تنشد الحوار من موقف ضعف، بعدما أثبت اليمنيون أنهم أسياد حرب الإستنزاف والإستدراج والنفس الطويل، جنوب المملكة يهتز على وقع توغلات وانتصارات وفيديوهات أسرى وبيانات غنائم … لسان حال واقعها يجسد ما فاه به السلف من تمسك غريق بغريق فغرقا “أمريكا/ السعودية” .
  • ما يسري على الإثنين ينطبق جملة وتفصيلا على الربيبة، الإعلام الإسرائيلي اليوم منشغل بالأزمة السياسية “تقلص حظوظ تشكيل حكومة وحدة “والدفاعية” تهالك منطق القوة والهيمنة والإقتصادية وتداعياتها على مستقبل الكيان، حيث لم يسبق له منذ نشأته أن عاش فصول ما يعيشه اليوم “توازن الردع مع المقاومة في لبنان وقطاع غزة/ تمدد النفوذ الإيراني على الحدود/ انهيار أسطورة الجيش الذي لا يقهر/ انطلاق الهجرة المعاكسة / تصدع الجبهة الداخلية وتصاعد الميز العنصري/ اليأس والإحباط والتوجس والقلق والخوف الذي أصاب الجيش الرديف ( المستوطنون ) … هذا ما يؤكده الإسرائيليون اليوم و قنوات إعلامهم .
  • بريطانيا الوفية وما تعيشه اليوم من تخلخل وتشردم تحت وقع أزمة إقتصادية وسياسية خانقة، أزمة أرخت بظلالها على كافة مناحي المشهد السياسي بتفرعاته الداخلية والخارجية، سواء داخل الفضاء الأوروبي وإشكالية البريكست أو مع المعارضة الشعبية “مسيرات الشارع” والمعارضة داخل البرلمان، فضلا عن الرجة التي أحدثتها عملية إفلاس أكبر شركة طيران بريطانية “طوماس كوك” الرائدة في المجال السياحي، وما نجم عنها من تداعيات اقتصادية على الصعيد الأوروبي وبعض بلدان الوجهات السياحية “تونس/ تركيا/ مصر/ المغرب …” .
  • الإتحاد الأوروبي وما تعيشه دوله على كافة الصعد، الأزمة الإقتصادية المستفحلة في اليونان، الأزمة السياسية الصامتة بين إيطاليا وفرنسا وبين فرنسا وألمانيا، مسيرات السترات الصفراء المتواصلة كل نهاية الأسبوع بفرنسا، الإنكماش الإقتصادي والعجز المسجل في مجمل اقتصاديات أوروبا ما عدا ألمانيا، فشل أوروبا في الحد من تبعيتها لأمريكا واستقلالية قرارها السياسي، لا سيما في أزمة الملف النووي مع إيران وعدم الوفاء بالتزاماتها الدولية ذات الصلة .

    باتضاح معالم المرحلة الحالية، تبرز مؤشرات أزمة أخلاقية واقتصادية خانقة بالمجتمعات الغربية ومن يحدو حدوها، بحيث لم يعد للتبريرات من مكان ولا مستساغا بالمطلق السكوت عن الحرب على اليمن من جهة، ولا بمقدورها تحمل ارتفاع الأسعار في أسواق النفط وتداعياته على مجمل الإقتصاديات الغربية .

    من شأن هذا الدفع بالغرب وعلى رأسهم أمريكا بممارسة الضغوط على السعودية قصد وضع حد لحروبها على سوريا واليمن … بعدما أثبتت الوقائع زيف الإدعاءات وفشل كل المقاربات و استحالة تحقيق أي إنجاز يذكر . تورط الغرب في أزمات المنطقة وتوريط السعودية في مستنقع اليمن جلب على الجميع نتائج عكسية، خلاصتها تمدد حلف وسطوع نجم وتقوي أظلاع “إيران ومن معها ومن خلفها” وتبدد وأفول واستسلام من ابتغى الأركاع والإخضاع “أمريكا والربيبة ومن بقي من بني كليبة” .

    سؤال المرحلة بعد كل ما حدث، هل سيوضع حد للدمار ويشرع في الحوار ؟ الأيام القادمة كفيلة بالجواب .

عن هيئة التحرير

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

x

‎قد يُعجبك أيضاً

مؤسسة المهدي بن عبود ومركز المقاصد والدراسات والأبحاث ينظم ندوة لمساءلة كتاب ” الأزمة الدستورية” للشنقيطي

    شكل كتاب ” الأزمة الدستورية في الحضارة الإسلامية من الفتنة الكبرى إلى الربيع ...