دم وعرق في مونتيري.. أسود الأطلس يكتبون المجد بالبطولة والتضحية ويعبرون هولندا إلى ثمن النهائي

دم وعرق في مونتيري.. أسود الأطلس يكتبون المجد بالبطولة والتضحية ويعبرون في ليلة امتزجت فيها دموع الفرح بقطرات الدم على أرضية ملعب مونتيري بالمكسيك، سطر المنتخب الوطني المغربي ملحمة كروية خالدة ستظل محفورة في أذهان الأجيال، بعد الإطاحة بالعملاق الهولندي في مباراة حبست الأنفاس حتى رمقها الأخير لحساب نهائيات كأس العالم 2026.
لم تكن المواجهة مجرد تسعين دقيقة أو أشواط إضافية من الركض التكتيكي، بل تحولت إلى ساحة معركة حقيقية أظهر فيها “أسود الأطلس” استبسالاً منقطع النظير، مجسدين أعلى درجات التضحية والوفاء للقميص الوطني من أجل العبور إلى الدور ثمن النهائي وتأكيد مكانة الكرة المغربية بين كبار اللعبة في العالم.
وقد اختصرت تفاصيل هذه الملحمة لقطة بليغة ستبقى عنواناً للصمود؛ مشهد أحد نجوم المنتخب المغربي وهو يواصل القتال داخل المستطيل الأخضر ووجهه يتصبب دماً إثر التحام بدني عنيف مع الدفاع الهولندي، رافضاً مغادرة الميدان أو الاستسلام للآلام، حيث كانت تلك الدماء الزكية تسيل على وجنته لترسم لوحة من الإصرار والتحدي، وتلهب حماس زملائه والجماهير الغفيرة التي هزت أركان الملعب. هذا المشهد البطولي كان الوقود الذي أشعل العزيمة في النفوس، خاصة بعد أن تقدمت هولندا بهدف كودي جاكبو في الدقيقة الثانية والسبعين، مما جعل الجميع يستشعر ثقل المسؤولية التاريخية وضرورة القتال حتى الرمق الأخير.
ولم يخيب الأسود ظن الملايين، إذ أثمر هذا الصمود الأسطوري عن عودة قاتلة في الأنفاس الأخيرة من الوقت بدل الضائع، عندما ارتقى المدافع عيسى ديوب ببطولة منقطعة النظير، محولاً عرضية شمس الدين طالبي برأسية مركزة إلى شباك الطواحين، ليعيد المباراة إلى نقطة الصفر ويفجر فرحة عارمة امتزجت بدموع التأثر وبسالة الجرحى.
واستمرت الإثارة في الأشواط الإضافية التي سيطر عليها التحفظ التكتيكي والإرهاق البدني، ليحتكم الطرفان إلى ركلات الترجيح التي ابتسمت للمغاربة بنتيجة ثلاثة لأربعة، بفضل جدار الصد ياسين بونو الذي تصدى للركلة الحاسمة، قبل أن يختتم إسماعيل صيباري المشهد بهدوء الكبار معلناً تأهل المغرب لمواجهة كندا، في ليلة برهن فيها الأسود أن بلوغ المجد يتطلب تضحيات تُكتب بالدم والعرق.





