24 ساعةأخبار إقليم الجديدةالواجهةجرائم وحوادث وقضاياحقوق الإنسان

دوار الكوحل بسيدي علي بن حمدوش على صفيح ساخن: حين تتحول “هيبة القانون” إلى خبر عاجل… بعد فوات الأوان

لم يعد العنف في دوار الكوحل التابع لجماعة سيدي علي بنحمدوش خبرا صادما… بل صار، للأسف، خبزا يوميا يقدم على مائدة الخوف والقلق. آخر الفصول ، إعتداء خطير كاد أن يرسل مواطنا إلى العالم الآخر، في مشهد يختزل واقعا أمنيا مرتبكا، ويطرح أكثر من علامة إستفهام حول من يسيطر فعلا على الميدان: القانون أم “أصحاب السيوف”؟

ففي واقعة تشبه أفلام العصابات، تعرض الضحية لهجوم شرس أستهدف وجهه ومناطق متفرقة من جسده، على يد شخص مبحوث عنه، لم يجد حرجا في التنقل رفقة عصابته وكأن الأمر يتعلق بنزهة جماعية ! .

المعتدي، الذي تحوم حوله شبهات ثقيلة تتعلق بالعنف وترويج المخدرات، لم يأتِ وحده، بل مدعوما بفرقة “خاصة” من سبعة أشخاص، في إستعراض قوة لا يعترف لا بقانون ولا بردع.

ولأن “العرض يجب أن يستمر”، لم يكتفِ الجناة بالإعتداء، بل أنتقلوا إلى فصل أكثر رعبا ،إختطاف الضحية وتعنيفه بشكل وحشي، قبل أن يترك في حالة حرجة أنتهت به إلى المستشفى بين الحياة والموت. مشهد صادم، لكنه لم يعد مفاجئا لسكان المنطقة الذين أعتادوا على أخبار من هذا النوع، وكأنهم يعيشون خارج التغطية الأمنية.

الساكنة، التي ضاقت ذرعا بهذا الوضع، عبّرت عن غضبها وإستيائها من تفشي سلوكيات إجرامية باتت تمارس في واضحة النهار، وأحيانا تحت جنح “تجاهل غير مفهوم”. أما الفاعلون الحقوقيون، فقد دقوا ناقوس الخطر، معتبرين أن ما يجري لم يعد حالات معزولة، بل مؤشر واضح على تنامي عنف منظم تقوده عناصر ذات سوابق، بعضها لم يُكمل حتى “فترة النقاهة” بعد مغادرة السجن!.

وما يزيد الطين بلة، أن أفراد هذه العصابة لا يكتفون بنشاطهم الإجرامي، بل يتباهون بحمل السيوف وترهيب المواطنين، في مشاهد أقرب إلى إستعراض عضلات في غابة لا في دولة. أما ملاجئهم، فهي معروفة: ضفاف النهر، المسالك الوعرة بمحاذاة السكة الحديدية، ومناطق يصعب الولوج إليها… لكن يبدو أنها ليست صعبة إلى هذا الحد على من يفترض بهم فرض النظام!

أمام هذا الواقع، ترتفع الأصوات مطالبة بتدخل أمني حازم، لا بيانات تهدئة ولا وعود مؤجلة. المطلوب واضح: تفكيك هذه الشبكات وإسترجاع هيبة القانون، وتشديد الخناق على البؤر السوداء التي تحولت إلى “مناطق نفوذ” خارج السيطرة. كما أن المعالجة الحقيقية لا يجب أن تقف عند حدود المقاربة الأمنية، بل أن تمتد إلى جذور الظاهرة، من تهميش وفقر وإقصاء، التي تفرز مثل هذه النماذج.

ما وقع بدوار الكوحل ليس حادثا عابرا… بل صفعة مدوية تذكر بأن الأمن ليس شعارا يرفع، بل مسؤولية تمارس. فهل تتحرك الجهات المعنية قبل أن يتحول الإستثناء إلى قاعدة ؟ أم ننتظر فصلا دمويا جديدا ليُكتب بنفس السيناريو؟.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى