دور بصمة العين البصرية في الإثبات الجنائي

    يعتبر مسرح الجريمة المكان الذي تنبثق منه كافة الأدلة، وقد يكون مكانا واحدا أو متعددا متصلا أو متباعدا، غايته الوصول إلى سر كشف غموض الجرم، والتعرف على الجاني بإقامة الدليل رغم حرصه على إتلاف الأدلة والمعلومات، لأن المعلومات تكون على درجة عالية من الدقة والصدق باعتبارها ترتبط بالآثار المادية لمسرح الجريمة، وهي تمثل صدق الدافع وخلاصة الخبرة وعلمية النتائج، مما يضعها في مرتبة متميزة بالمقارنة مع المعلومات المحصل عليها بالوسائل الأخرى.

    ولقد أجاز القانون الإثبات بجميع الطرق وأن الأدلة المادية الناتجة عن بحث علمي يقيني حقائق ثابتة ولا يطالها التغيير مهما تغيرت الظروف والأوقات كبصمة الأصابع وبصمة العين وبصمة الأذن التي تلازم الإنسان من المهد إلى اللحد.

    لعل التشابه الكبير في بصمة العين وبصمة الأصبع يتجلى في إثبات الهوية والشخصية، وبما أن الدلائل العلمية تشير إلى اعتبار بصمة الأصبع دليلا لإثبات الهوية فإن القياس الذي يجعل من بصمة الأصبع أصلا ومن بصمة العين فرعا يستلزم إعطاء بصمة العين حكم بصمة الأصبع ومن تم يكون لبصمة العين في التحقيق والكشف ما لبصمة الأصبع خاصة في مجال التعرف على هويات الأشخاص. (1)

    وعلى كل فإن الدول العالمية بما فيها العربية أضحت تأمر بالبصمات إما دليلا قاطعا أو دليلا بصفته قرينة ودليل إثبات أو بناء على مبدأ حرية القاضي الجنائي في الاقتناع الذي حل محل الأدلة القانونية، وعلى أساساقتناع القاضي تصبح جميع الأدلة مقبولة في الإثبات بما فيها القرائن بصفة عامة والبصمات بصفة خاصةحينما تكون لوحدها كافية، وهو مبدأ نصت عليه التشريعات الأجنبية، كالتشريع الفرنسي في مادته 427 من قانون الإجراءات الجنائية.

(1) – إدريس النوازلي الإثبات الجنائي لجرائم الأعمال بالوسائل الحديثة دار الآفاق المغربية ط 1 السنة 2015 ج 2.

    لقد اختلف الفقه حول كفاية الدليل العلمي بالبصمات من عدمه، إلا أنه في نظرنا يرجع امر الحسم فيه إلى القاضي الجنائي فان حصلت له القناعة بما ثبت عن طريق البصمات استقلالا عن باقي الأدلة حكم وإن حصل بأن لم يقتنع بهاوراوده الشك، عليه البحث في أدلة أخرى تعززوتقوي اعتماده عليها، وفق سلطته التقديرية الإقتناعية.

    تنبني الأحكام الجنائية على الجزم واليقين لاعلى الظن والترجيح، وأن الشك يفسر لصالح المتهم أخذا بقاعدة الأصل براءة الذمة والمتهم لا يكلف بتقديم الدليل على أنه لم يرتكب الجرم،ومن حقه أن ينكر الجريمة ومن حقه أن يلوذبالصمت ولا يعد ذلك إقرارا منه بما اتهم به،ولكنه إذاقدم أدلة على براءته فإنه يساعد القضاء على تبرئته من التهمة المنسوبة إليه.

    أن ربط المعلومات والسجلات عن المشبوهين المطلوبين والمجرمين الخطيرين عن طريق الحاسوب الآلي يسهل عملية استرجاع وتبادل المعلومات بين الإدارات المختلفة والدولية. كما أن أهم استخدامات تقنية الحاسب الآلية في العلوم الشرطية يتمثل في بناء القواعد البيانية مثل كمبيوتر البصمات فعن طريق هذه الوسائل يسهل الكشف عن الجرائم وهذا أمر جائز قانوناوشرعا.

حجية بصمة العين وقيمتها الإثباتية :

    يفيد الدليل في إثبات أو نفي تهمة معينة أو كل ما يتصل اتصالا مباشرا بإدانة متهم أو تبرئته، إلا أن ذلك مشروط بتحديد نوعية الدليل و ارتباطه بقضية مطلوب إثباتها أو نفيها و يكون مقبولا من قبل المحكمة مع تقييمه، من حيث القوة و التأثير فضلا عن مشروعيته و ألا يشكل مخالفه للقانون بأن يجب الحصول عليه بطريقة مشروعة حتى يكون كفيلا بأن يؤدي إلى صحة أو عدم صحة الواقعة موضوع التحقيق، و لا يجب الخلط بين الدليل الجنائي و الإثبات لما بينهما من علاقة في الإجراءات القضائية، و لكن في الواقع يمكننا الفصل بين الدليل و الإثبات، فالدليل يتكون من حقائق متنوعة تقدم للمحكمة و لكن نتيجتها هي الإثبات، فالإثبات هو مجموعة حقائق الأدلة المستخدمة لإدانة أو تبرئة متهم معين، لذا يكون الإثبات أوسع من أن تنحصر في كلمة دليل، فكلمة إثبات أكثر عمومية و تشمل مجموعة من الإجراءات الشكلية و الموضوعية و القواعد اللازمة لكشف الحقائق و تحقيق العدالة الجنائية.

الحجية الإثباتية لبصمة العين :

    هناك تعدد في مصادر المعلومات الخاصة بالجانب الجنائي مثل تلك المعلومات المستقاة من شهادة الشهود واستجواب المشتبه فيهم أو المتهمين أو تلك المعلومات المسجلة بأرشيف المعلومات الجنائية لدى أجهزة الأمن المختصة أو ما قد تسفر عنه تحريات أجهزة البحث الجنائي المعنية من أدلة ومدى اسنادهاللمتهم.

    فمصدر الدليل هو مدى نسبة الأشياء إلى مصادرها لتتضح وجه الرابطة بينها. وتهدف السلطة القضائية من كافة الإجراءات التي تباشرها في التحقيق إلى إسناد عناصر الجريمة إلى مقترفها الحقيقي، سواء أكان هو المتهم الماثل في ساحة الدعوى أو غيره مجهولا كان أو معلوما، ويتم ذلك عن طريق التحقق من شخصيته كمرتكب لها، وذلك بالتوسل بمقومات الشخصية والكامنة في الكيان الإنساني مصطبغة بخصائص الفردية والذاتية الثابتة التي ينفرد بها عن غيره ويعرف بها. مثل بصماتالعين التي تم التقاطها مسبقا.

    حقيقة أن الأدلة أيا كانت نوعها، أدلة مادية كالأدلة العلمية، تدل مباشرة على الواقعة المراد إثباتها، أي كل ما يمكن رؤيته ولمسه كآثار البصمات بصفة عامة وبصمة العين بصفةخاصة التي تكون بدون ملمس.

    فالقاضي الجنائي دائما يحتاج إلى الاستعانةبرأي أهل الخبرة لأجل تنويره في مسائل تقنية حتى يكون قناعته بدليل معين في زمن الجرائم الذكية وأشخاصها الأقوياء، بحيث هو غير ملزم بمعرفة كافة الأمور الفنية المتعلقة بكل دليل،وهو الأمر الذي لم يغيب على جل التشريعات بأن مكنت القضاة من اعتماد الأدلة المتحصلة من مستخرجات الحاسوب.

    كان لاختراع الحاسوب الأهمية الكبرى في مجال البحث العلمي، فقد أدخلت في مجال الكشف عن الجريمة عن طريق العين، و المعالجة الإلكترونية للمعلومات الخاصة في مجال الشرطة كالأساليب الإجرامية و تصنيف البصمات قزحية العين و مقارنتها بواسطة الحاسوب عند كل مشتبه فيه، ويجب ان تكون نتيجة المقارنة دقيقة بنسبة كبيرة جدا، و قد صاحب التطور التكنولوجي و زيادة استخدامات الحاسوب، و ظهور الشبكة المعلوماتية ازدياد في عدد الجرائم المرتكبة بواسطة الحاسوب و شبكة الإنترنيت و أدى إلى صعوبة إثبات الجرائم ونشوء مشكلات القانون الواجب التطبيق، خصوصا ارتكاب الجريمة في مكان ما و حصول نتيجتها في مكان آخر.

    تختلف أدلة الإثبات الجنائي من حيث قوتها من دليل إلى آخر، ومن هنا تأتي حجية الأدلة في الإثبات، إذ يتعين على القاضي قبل الشروع بتقدير الأدلة المعروضة ومدى قوتها في تكوين قناعته، أن يقوم في مرحلة أولى قبول الدليل عن طريق التأكد من مدى إمكانية اعتماده شكلا لكي يعتبر دليلا قائما من بين مجموع الأدلة المتوافرة في الدعوى، تمهيدا للمفاضلة بينها فيما بعد.

    وانطلاقا من دخول التكنولوجيا الحديثة في مجال الإجرام، أصبح للدليل المادي أهمية بالغة في الإثبات الجرمي، إذ لا تتمتع جميع الأدلة المادية المتحصل عليها نتيجة استخدام التكنولوجيا الحديثة في الإثبات، بالقوة اليقينية عينها. الأمر الذي يحتم على القاضي التأكد من صحة الدليل، ومما إذا كان يعتريه أي عيب من شأنه أن يجعله دليلا احتماليا، وهو ما يؤدي بدوره إلى الانتقاص من حجيتها في الإثبات الجرمي.

    إن نظام حرية الإثبات الذي يعم أغلب التشريعات الجزائية في دول العالم المعاصر يتمتع بخاصية تميزه عن سائر القوانين الوضعية، إذ يحق لكلا فريقي الدعوى العمومية أن يثبت مضمون ما يدعي عن طريق كافة الأدلة، شرط أن تكون الأدلة متمتعة بالمشروعية، وبعد أن توضع موضع المناقشة العلنية أمام جميعالأطراف.

   ومن هنا نجد أن مثل تلك الجرائم تضيق المساحة التي يمكن للتكنولوجيا الحديثة أن تتمخض عن أدلة قوية تتمتع بالحجية اللازمة للإثبات الجرمي، بل يقتصر دور التكنولوجيا الحديثة في مثل تلك الجرائم على مساعدة المجني عليه في اكتشاف الجرم أثناء وقوعه وبالتالي تنبؤه بإمكانية ضبط المجرم متلبسا، إذا ما تمكن من اللحاق به قبل انتهاء الأفعال الجرمية، وكمثال على ذلك كاميرات المراقبة ذات التحكم عن بعد، وأجهزة التسجيل الصوتي وغيرها من الآلات الحديثة التي باتت توفر مساحة أكبر من قبل القبض على الجاني متلبسا.

    لقد ظهرت أساليب جديدة للتوقيع بخلاف التوقيع الإلكتروني تفوق التوقيع التقليدي من حيث دلالتها القاطعة لنسبة السند إلى الشخص الذي صدر عنه، ومثال ذلك بصمات قزحية العين وهي الجزء الموجود خلف القرنية والذي يمنح العين لونها، وبصمة الصوت والشفاهإذ يمكن برمجة الحاسب الإلكتروني بحيث لا يصدر أوامره بفتح نظامه السري إلا بعد مطابقة كل هذه البصمات أو بعضها على البصمات المبرمجة في ذاكرته.

    تعتبر بصمة العين من الأهمية بمكان، ولا تزال في مراحل تطبيقها الأولى وغير مصممة في كافة المجالات، وإن كانت تعتبر قرينة فنية فيالمجالات التي استخدمت فيها لا سيما المجالات الأمنية. إلا أنها لم تعد بعد قرينة في الإثبات في المجالات الأخرى، ولم تستخدم أمام القضاء أو في إثبات الجرائم حتى الآن.

    توجد في أمريكا آلات صرف النقود التي تتعرف على العملاء من خلال بصمات عيونهم والتحقق من القزحية وهذه التقنية تستخدمها السلطات الجنائية الأمريكية في إدارات تحقيق الشخصية وهوية الأشخاص منذ عام 1980 ومرجع ذلك، إنقزحية العين أشبه ببصمة الأصابع. فكل شخص له بصمته اليدوية والقزحية حتى ولو كانت بصمات تخص المواليد لأن هاتين البصمتين الأصابع والقزحية تظلان مع المولود من المهد إلى اللحدولا تتغيران بالمرض أو الشيخوخة.وبصمة العين لا تتطابق في أي عين مع عين شخص أخر حتى العين اليمنى للشخص الواحد لا تتطابق مع العين اليسرى (1)ويمكن التعرف على بصمة العين من خلال كاميرا توضع حتىولو على بعد ثلاثة أقدام، وتستخدم حاليا في التعرف على بصمات عيون الخيول المشاركة في السباقات باليابان مثلاوبهذا تتطور تقنية التعرف على الأشخاص.

    (1) – غير إن أنواع العلوم الأكثر استعمالا من طرف الشرطة العلمية والتقنية تتمثل في علم الحياة أو البيولوجيا نظرا لكونه هو الذي يدرس مختلف الكائنات الحية حيث ينقسم إلى فرعين علم النبات وعلم الحيوان، ويتضمن كلاهما علم الخلايا والأنسجة والتشريح وعلم التركيب وعلم الوظائف وعلم البيئة وعلم الوراثة.

    وقد عرف التطور العلمي ظهور أنواع أخرى من الخبرات التي تقوم بها الشرطة العلمية والتقنية وتتمثل في التشخيص العيني ويعتمد على العين في تحديد هوية الشخص كما يعتمد في ذلك على جهاز يطلق عليه اسم التشخيص العيني بواسطته يتم تمييز الشخص بناء على فحص النسيج الحي للأوعية الدموية الراقدةللشبكية، ويتميز هذا النوع من التشخيص في كونه يفوق في دقته وخاصياته بصمات الأصابعذلك لكل إنسان هيئة شبكية خاصة به لا تقبل التغيير ولا تسجل فيه أخطاء لكثرة دقته.

    الحسن الداكي ” دور المجتمع ومساعدي القضاء في تطوير أداء العدالة الجنائية” ندوة السياسة الجنائية بالمغرب واقع وأفاق المجلد الأول أيام9-10و11 دجنبر 2004 ص 328.
فقد أضحى لدى الشرطة أجهزة تمكن منالتعرف على هوية الشخص بالشارع وفي ثوان، كما أن هذه الأجهزة تباع في المحلات حيث توضع على أبواب العمارات والمصاعد والمباني العامة والخاصة. لكن ما مدى حجية بصمة العين في الإثبات الجنائي؟ درج العلم على إعطاء بصمة العين (القزحية) نفس القوة التي هي لبصمة الأصابع خاصة في مجال التعرف على الأشخاص المشتبه فيهم على اعتبار أن قزحية العين تشبه بصمة الأصبع من حيث أن لكل شخص بصمته اليدوية وبصمته القزحية، كما أن لهاتين البصمتين ميزة البقاء والدوام منذولادة الفرد إلى موته، لا تتغير بعامل الزمن وتحتفظ بخصائصها. فبصمة العين تتميز بأنها لا تتطابق في أي عين مع عين شخص أخر حتى العين اليمنى لا تتطابق مع العين اليسرى، إن قزحية العين أكثر تفردا من بصمات الأصابع.

    إن الوظيفة الرئيسية للقزحية هي التحكم بمستوى الضوء الداخل إلى العين (1) ولا تتأثربالعمليات الجراحية أو عمليات تغيير العدسة كعامل خارجي. فاستخدام تقنية بصمة العين لا تشكل خطرا يمكن الاحتجاج به على اعتبار أن الكاميرات المستخدمة تكنولوجيا جد فعالة غايتها دفع كل محاولة تزوير، وكان السبب في استخدام بصمة العين في القضايا الجنائيةوكدليل جنائي وإن كان محل جدل، فالشخص ينظــــر إلى الكاميرا عن بعد وتقوم هذه الأخيرة بالتقاط الصورة وتنشئ الرمز القزحي فيستخدمه النظام قصد التعرف على الشخص وهذا ينطبق حتى على الشخص ذو العين الواحدة، فهي بهذا تكون آمنة من التزوير لعدم إمكانية سرقتها.

    هذا كله بالإضافة إلى أن تأثير التكنولوجيا المتطورة في الوسائل والأجهزة المساعدة على اكتشاف الأدلة أضفى على الدليل نسبة أكبر من الخطأ مما كانت عليه الوسائل التقليدية، إلا أن ذلك لا ينتقص من أهمية التكنولوجيا الحديثة في الإثبات الجرمي، وذلك بالنظر إلى كون تلك التكنولوجيا قد ساعدت على اكتشاف نسبة أكبر من الأدلة التي لم يكن بإمكان الوسائل التقليدية أن تكشفها من قبل، وبالتالي تكون التكنولوجيا الحديثة قد أضفت على أدلة معينة حجية أكبر بكثير مما كانت عليه من قبل، حتى ولو لم تكن تلك الحجية حجية كاملة وقاطعة.

(1) – ” تتكون القزحية من عضلات لا إرادية تنقبض وتتمدد متأثرة بكمية الضوء الساقط على العين وبذلك تتحكم بقطر بؤبؤ العينوبكمية ذلك الضوء المسموح بدخولها إلى شبكة العين. إن شكل هذه العضلات اللاإرادية مميز بدرجة عالية جدا مما يسمح بالتعرف على الشخص من شكل القزحية بدقة عالية جدا تفوق بصمة الأصابع أو بصمة الوجه “ .

    طارق إبراهيم الدسوقي عطية ” البصمات وأثرها في الإثبات الجنائي ” دار الجامعة الجديدة الإسكندرية 2011 ص224 .

    ويكفي تلك التكنولوجيا أنها ألقت الضوء على أدلة كان من الممكن أن تبقى طي الكتمان لولا استعمال الوسائل الحديثة في الإثبات.

    وعلى الرغم من أهمية التكنولوجيا العلمية في مجال الإثبات لا سيما استخدام وسائل الاستعراف واعتبارها من أهم الأدلة الجرمية والمعول عليها لإقامة دليل الإدانة أو البراءة، فإن استخدام هذه الوسائل أثار بعض الإشكاليات القانونية. ولعل أهمها هي استخدام الحمض النووي في الإثبات الجنائي، ومدى تعرضه للسلامة الجسدية وحرمة الحياة الخاصة.

    إن تطور الوسائل العلمية جعل حجية بصمة العين من الوسائل المهمة على صعيد الإثبات الجنائي، وذلك بإنشاءبنوك معلومات حتى يمكن الكشف عن الجرائم الغامضة وإعداد خريطة لأصحاب السوابق. ويضاف إلى ذلك أن بعض الدول تفكر في التزود بملفات لبصمات العين في مجال القضاء أو لتحل محل بصمة الأصابع والصور الفوتوغرافية التي توضع في البطاقة الشخصية وصحيفة الحالة الجنائية، وذلك نظرا إلى أهمية هذه الوسيلة في إطار الإثبات الجنائي وقوة حجيتها في هذا الإطار.

القيمة الإثباتية لبصمة العين :

    لا يجادل أحد في أن قواعد الإثبات الجنائي بالوسائل التقليدية، عرف نوعا من الارتباك أمام عولمة الجريمة ونوعها الحديث، بعد أن كان الإثبات مقتصرا على الاعتراف، الشهادة، القرائن والخبرة. أصبح اليوم وإن اقتصر على نفس التسميات كقواعد عامة إلا أنه ألبسها حلة جديدة ولباس جديد وفي قالب الجريمة الحديث.

    ويعد الإثبات في القواعد الجنائية من الموضوعات القديمة والهامة حيث يرتبط بصفة دائمة بكل جهد وفكر يصدر من السلطة القضائية يبذل في سبيل إظهار الحقيقة الواقعية، هذا الجهد لا يزال وسيبقى محتفظا بأهمية قصوى وبدوره الحاسم في مصير الدعوى الجنائية برغم التطور والتحديث الذي لحق بالطرق العلمية المستحدثة في مجال الكشف عن الحقيقة لان أي تحقيق او بحث يستهدف الاعتراف، وأمام الحريات القانونيةوالقضائية أصبح الوصول إليه صعبا فضلا عنمحدودية الوسائل التقليدية والتطويل الذي قديلاحقها.

    اليوم يلجأ إلى الاعتراف بسهولة باستعمال وسائل حديثة لم تكن من قبل معممة. فهل يمكن ان يكون لهذه التقنيات الحديثة تأثير في مجال الإثبات خاصة في القضايا المستعصية كتلك التي يرتكبها رجال الأعمال.

    في ظل الثورة التكنولوجية والمعلوماتية التي يعرفها العالم اليوم وبفعل الثورة الالكترونية التي تعتمد على الفكر البشري والقدرة علىالإبداع والتطور والاستجابة للمتغيرات الحديثة التي تجاوزت الحدود، ظهرت التجارة الإلكترونية كثمرة من ثمار التطور التقني ونمو المعاملات التجارية وتطوير قوانينها على مستوى تكوين العقد وما يتصل بإثبات الحقوق الناشئة عنه دفعا للعقبات التي تعترض التجارة كواقع ملزوم. علما أن التجارة الالكترونية في عالم افتراضيسرع من حركة التجارة العالمية عبر الصفقات والمعاملات، كل ذلك استغله رجال الأعمال في إنجاز المعاملات وبالمقابل ما قد يستتبعه من اقتراف للجرائم.

    فلتحقيق الأمان للتوقيع الالكتروني عندما يضيع الرقم السري أو سرقته، بحيث يحق للشخص الذي فقد سواء بالضياع أو بالسرقة لبطاقته النقدية أن يبلغ الجهات المعنية بإيقاف التعامل بها شأن ذلك شأن التوقيع التقليدي أو العادي حينما يتعرض للتزوير أو التقليد، فالرقم السري يعتبر كالتوقيع تماما فهو وسيلة لإقرار المعلومات التي تضمنها السند، وكذلك وسيلة مأمونة لتحديد هوية الشخص الموقع إذ يمكن بعد إتباع الإجراءات المتفق عليها تأكد الحاسوب أن من قام بها هو الشخص صاحب البطاقة .

عن عالي البريكي

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

x

‎قد يُعجبك أيضاً

خبر سار : عائلة الشابة التي عرضت قضيتها على صفحة”سيدي بنور نيوز” تدخل على الخط

  دخلت عائلة الشابة التي اختارت الصفحة الرسمية “لسيدي بنور نيوز” من أجل ايصال صوتها ...