ذاكرة الاحتفالي وتاريخ الاحتفالية

بقلم: عبد الكريم برشيد
فاتحة الكلام
هذا اليوم، هو يوم اخر، من شهر رمضان اخر، قد يشبه كل الأيام الأخرى، وذلك في الأعوام الأخرى، والتي مضت او عبرت، مثل حلم طائر في اعلى سماء، محلقا ومسافرا نحو ابعد سماء
هذا اليوم، سمته الأساسية هو انه يوم احتفالي في زمان احتفالي و عيدي، وهو يوم جديد بكل تأكيد، وذلك في شهر كل ما فيه جديد ومتجدد، والليل في هذا الشهر اطول من النهار، ولغة الروح فيه اصدق من لغة الأجساد، وعليه، فإن ما قد اكتبه اليوم، لا ينبغي ان يشبه ما نكتبه نحن الكتاب في سائر الأيام الأخرى، وليل هذا اليوم هو ليل شاعري وسحري واحتفالي، فيه احلام خارج المنام، وفيه سفر خارج سلطة الساعة وخارج سلطة المكان، والخفية فيه اللغ من الظاهر
هذه القاعدة الذهبية، عرفت استثناء في ايام جائحة كوفيد، والتي كان فيها اليوم مؤثثا بالفراغ وبالخوف وبالرعب وباللامعنى، وكان التلاقي يومها مممنوعا، وكان الاقتراب من الآخرين ممنوعا، وكان الفرح مصادرها ومننوعا
وفي مقدمة مسرحية ( شكوى المهرج الحكيم) يورد الكاتب الاحتفالي الاهداء التالي:
(إلى كل الفنانين الذين بشتغلون بصناعة الفرح
ولا يفرحون
وإلى كل المهرجين الذين يضحكون كل العالم
ولكنهم لا يضحكون)
وفي كتابة المسرح، يحضر الجميع، و يغيب الكاتب، و تتكلم كل الشخصيات، بكل حرية، من غير ان يكون من حق هذا الكاتب ان يقول كلمة واحدة، وكل الكلام في كل المسرحيات هو كلام الشخصيات وحدها، وهذه الشخصيات المسرحية، عندما تكتب كتابة حيوية صادقة، تكون في غير حاجة إلى ترجمان يترجم لغتها، اما عندما يتكلم هذا الكاتب، بدل ان تتكلم الشخصية المسرحية، فإن العقد السري، بين المسرحي و الجمهور، يصبح لاغيا، وتصبح الكتابة المسرحية مجرد مقالة، وما اكثر المسرحيات التي هي مجرد مقالات، او هي فقط دراسات في مواضيع مختلفة، او هي مجرد شعارات او مجرد دروس في السياسة او في التربية او في الأخلاق، وبهذا تكون ( المسرحية) كل شيء باستثناء أن تكون مسرحية، وان تكون الشخصية فيها شخصية مسرحية، وان تكون الأحداث فيها احداثا مقنعة وممتعة
وأن تتكلم الشخصيات المسرحية لغاتها الحقيقية بكل حرية، فذلك هو المسرح الحقيقي، وان تكون صادقة و ناطقة بالحق والحقيقة، في زمن الكذابين و المنافقين, فإن ذلك ليس فعلا عاديا بكل تاكيد
وان تكون حية اولا، وان تكون مبصرة ومتكلمة ثانيا، في أوطان الصم والبكم والعملي ان، فذلك هو المسرح الذي يريدنا و نريده، وهو المسرح الذي يعرفنا و نعرفه، اي المسرح الذي يحيا الساعة، و تحيا به الساعة في كل ساعة
والمطلوب، من هذا المسرح اليوم، في شكله ومضنونه، ان يكون جادا في زمن عنوانه التفاهة، وعنوانه السفاهة، وعنوانه الغياب و الغيبوبة، وعنوانه الهروب من المعنى، وان يكون في جديته جديدا و جميلا و صادقا و عارفا و عرافا و ساحرا ومشاغبا وأمشاكسا و ناقدا و مشككا
وفي ذلك الزمن الذي كان، وفي الثمانينات من القرن الماضي، كانت مجلات عربية كثيرة تصدر من باريس، كان من بينها مجلة ( اليوم السابع) والتي كان فيها للناقد المسرحي بيار ابي صعب ركن أسبوعي بعنوان ( وجوه) وكان عبارة عن اسىئلة وأجوبة سريعة، وفي هذا الركن جاء السؤال ) ما هي، بالنسبة إليك، اقصى درجات البؤس؟) وكان الجواب، بالنسبة للاحتفالي، هو ( العزلة) و الانعزالية ولقد أكد في جوابه على ان الكاتب المسرحي، خصوصا وهو في درجة الاحتفال والاحتفالية، انه لا يمكن ان يعيش إلا في مسرح الوجود وفي مسرح الحياة، وفي مسرح الأحداث، وفي مسرح الفعل الجماع المشترك، وان هذا الكاتب المسرحي الذي يسكنني واسكنه لم يختر هذا المسرح، إلا هروبا من الأنانية ومن الوحدة ومن العزلة، وذلك باعتبار ان هذا المسرح هو سوق إنساني، وانه مجتمع داخل مجتمع، وانه احتفال وعيد، وإن من يكون مسرحبا، ويكون مسرحه عيدا من الأعياد كيف يمكن ان يقبل الوحدة والعزلة، ان يعيش الغربة و المنفى؟
باب التاريخ الأمامي وأبوابه الخلفية:
وللاحتفالي والاحتفالية ذاكرة غنية وحية، وفي هذه الذاكرة الحية موجود هو، وموجود معه كل عوالمه الظاهرة والخفية، وقد ترتقي هذه الذاكرة، في الأجساد والأرواح الراقية، لتصبح في درجة التاريخ، وبهذا تكون تاريخا خاصا داخل تاريخ عام، وتكون التاريخ الصغير الذي أوجده التاريخ الإنساني الكبير، ولأن الاحتفالية، تعي جيدا هذه الحقيقة، فلم يتنكر لها هذا التاريخ، وبقيت دائما على قيد الحياة، وظلت على قيد الوجود، وعلى قيد التاريخ، وهي في هذا التاريخ ليست مجرد صورة، ولا هي مجرد رسم او وشم، ولكنها هي الحياة في صورة أخرى، او هي في صور كثيرة حاضرة وجديدة بشكل دائم
والماضي الذي نجده في المسرح، ليس هو نفس الماضي الموجود في الأوراق، وإذا كان بإمكان هذا الماضي المسرحي، ان يخرج من ماضويته، وان يتحرر من الموت، وان بصبح امامنا، موجودا وحاضرا وحيا، ، فكيف يجوز ان نسميه الماضي الغائب والميت وهو امامنا و معنا؟
والشخصية في المسرحية ليست هي نفس الشخصية التي في التاريخ، والتي هي شخصية ورقية وذات بعد واحد، وبدون عمق فكري وبدون عمق وجداني وبدون عمق روحي، وبدون حياة وبدون حيوية وبدون جمالية في اللغة وفي الصورة وفي الحركة
وفي الإبداع الاحتفالي يحضر التاريخ دائما، ولكن بشكل فنطازي وسوريالي غريب وعجيب، وتحضر قضاياه وأسئلته ومسائله، وقبل هذا يحضر هذا التاريخ في روح وفي وجدان وفي فكر الإنسان الاحتفالي، ونلمسه في الكتابات الاحتفالية قلقا على المستقبل أكثر منه التفاتا إلى الماضي، تماما كما يحضر هذا التاريخ في فكر الاحتفالي وفي علمه وفنه وفي كل صناعاته الأدبية والجمالية المختلفة، ولعل هذا هو ما يمكن أن يجعلنا نتساءل:
ــ ما الذي يستهوي الاحتفالي في التاريخ؟
ــ وما الذي يسحره و يجذبه في هذا التاريخ أكثر من غيره؟
ــ هل هو الوقائع والأحداث والأسماء والعلاقات، أم أنه الحالات الوجدانية والمواقف الفكرية والمعاني الرمزية والتي تحرض القارئ الفنان على ان يقراها، وعلى ان يعيد قراءتها قراءة من مسرحية؟
ــ وما الذي يهم الاحتفالي أكثر، في القراءات و الكتابات الاحتفالية. هل هو منطوق التاريخ و مكتوبه أم هو روحه وحكمته ومغزاه و معناه و سحره ومكره؟
ــ وإذا كان التاريخ هو الماضي، وهو فعلا أكبر وأرحب وأخطر من الماضي، فكيف يستقيم هذا مع ما تؤكد عليه الاحتفالية دائما، والذي هو (النحن) الإنسانية العامة، وهو (الآن) الزمنية الحية المتحركة، وهو (الهنا) الجغرافية، المحسوسة و الملموسة؟
يقول الرحالة الاحتفالي مخاطبا رفيقه الظل في (الرحلة البرشيدية، ما يلي:
(اسمع أيها الظل المظلوم، إنه لا وجود في هذا الوجود إلا للتاريخ، ونحن معا ـ أنت وأنا ـ تعودنا أن نسافر في أرضه دائما، وتعودنا أن نحلق في سمائه، وتعودنا أن ننطق بكل لغاته، وأن نتحرك بمحركاته، وأن يسري علينا حكمه وشرعه، وعندما أنظر الآن إلى الأمام أو إلى الخلف، فإنني لا أرى أحدا سواه..)
ففي الماضي يوجد التاريخ، وفي الحاضر يحضر هذا الماضي، وفي الآتي يوجد التاريخ المستقبلي، ولا وجود لأي وجود في مملكة التاريخ إلا لهذا الذي نسميه التاريخ
وكما أن الإنسان يوجد في التاريخ، فإن هذا التاريخ أيضا يوجد داخل هذا الأنسان، وهو بهذا ذاكرته الجماعية، وهو مرآته المفتوحة على كل جزء من حياته ومن مسيرته الوجودية، وهو شرفته العالية التي يطل منها على الزمان، وذلك في كل أبعاده ومستوياته المطلقة واللامحدودة
ولعد أخطر ما في هذا التاريخ، ليس أحداثه ووقائعه وأسماؤه وعناوينه بالتأكيد، ولكنه روحه ووجدانه، وهو منطقه وفلسفته، وهو مكره وسحره، وهو حكمته الخفية، وهذا التاريخ، بالنسبة للاحتفالي، ليس رواية تروى، وليس حكيا يحكى، وهذا هو ما يعبر عنه ابن دانيال في مسرحية ( ابن الرومي في مدن الصفيح) عندما رفض ان يكون معلم اطفال او ان يكون مؤرخ وقائع وقعت ام لم تقع، لقد قال:
(وما التاريخ إلا رواية، وما أكذب ما قال الرواة)
وهذا طبعا بالنسبة لمن يعجبهم فقط فعل الحكي في التاريخ، ولا شيء اكثر، ونفس الشيء يمكن ان نقوله عن المسرح، ومتى كانت المسرحية مجرد حكاية أو مجرد رواية او مجرد قرجة؟
ولعل هذا هو ما يجعل الكاتب الاحتفالي يحترم روح التاريخ، و يحترم فلسفته، ويحترم منطقه، ولكنه في المقابل لا يحترم وقائعه بشكل حرفي، انطلاقا من قناعته بأن ما يقوم به هو أساسا فن أو هو فنون موحدة و متضامنة، وأن الأساس في هذا الفن ـ الفنون هو أنه حرية، أو هو تحرر أو لا يكون، وبهذه القناعة فقد غير الكاتب الاحتفالي كثيرا من الوقائع التاريخية، وأعاد توطين كثير من الأسماء التاريخية في الوطن المسرحي الكبير، فهو اساسا فنان ساحر، وفي شرع الفنون المسرحية، يجوز للفنان ما لا يجوز لغيره، وبهذا فقد أصبح بإمكان ابن الرومي أن يعيش في مدن الصفيح، وأصبح من حق امرئ القيس أن يغادر زمنه، وأن يكون موجودا في باريس، وأصبح من حق الدجال أن يكون موجودا في مصحة للأمراض العقلية، وأصبح من حق سقراط أن يكون موجودا في أثينا الجديدة، لتعاد محاكمته وقتله من جديد، واصبح من حق جحا ان يكون في فاس المغربية، وان يكون ابنه جحجوح في اسطنبول التركية، وهذا هو المسرح، انه تفكيك لكل البنيات الواقعية لإعادة تركيبها بشكل مختلف، وهو العلم في درجة السحر، وهو السحر الذي يخالف الواقع والوقائع، ولكنه لا يختلف الحق والحقائق.
الفن بين مخالفة الوقائع و مخالفة الحقائق:
وقبل أن يكون هذا الكاتب الاحتفالي كلمة، أو يكون جملة، أو يكون سطرا في كتاب التاريخ، فهو مواطن كوني ايضا، وهو يعرف ان الجغرافيا قد ألزمته بان يرتبط بمكان واحد، وان يكون بعيدا عن كل تلامكنة مع انه في داخله مؤمن بانه اكبر من كل هذه الأزمنة، وانه أرحب من كل الأمكنة، هو الكاتب الاحتفالي هو الذي قال:
( إنني أكتب في هذا الكون، وأنا جزء من هذا الكون، ويهمني أن أبلغ سقف هذا الكون، وأن أصل إلى منتهاه، وأن أكتب في التاريخ، وألا أكون مجرد حدث في هذا التاريخ، وأن أسعى لأن أعرف فلسفة هذا التاريخ، وأن أعرف مساره ووجهته، وأن أقبض على روحه، وأن أسافر مع ريحه المسافرة، و يهمني أن أعيش ظواهر المجتمع، وأن أعرف كيف تتأسس هذه الظواهر في هذا المجتمع)
في هذا التاريخ يعتبر الاحتفالي نفسه مجرد ساعي بريد، ويؤكد دائما على أن الرسائل التي يحملها، ليس هو من كتبها، وإنما هي من وحي الحياة، وهي من إملاء التاريخ، وساعي البريد هذا هو الذي قال في كتاب ( الرحلة البرشيدية) عن علاقة الناس بما يحمل لهم من رسائل:
(لقد أتيتهم بالبيانات، وبالأسفار، وبالكتابات العالمة، وبالإبداعات، وبالدعوة إلى المحبة، و بالدعوة إلى التلاقي، ومع ذلك أغلقوا في وجهي الباب، وسلطوا علي كلابهم التي عضتني، و نهشت لحمي)
ويؤكد الاحتفاليون كثيرا على مقولة أن (لا جديد تحت الشمس) وأن كل الجديد لديهم، ولدى كل سحرة المسرح، و سحرة كل الفنون، إنما (يقع دائما خلف الشمس.. يقع في الأحلام والأوهام، ويقع في الخيال و الاحتفال، وأصدق كل الاحتفالات هي التي تقع ليلا، إما تحت ضوء القمر، أو تحت ضوء الشموع والقناديل..) 20
والتاريخ، بالنسبة للاحتفاليين، مثله مثل الأحلام، موجود خلف الشمس، وهذا هو ما يعطيه سحره، ويجعله مغريا لكل كتاب المسرح عبر التاريخ، ولو كان مجرد وقائع يمكن ان تشبه ما يقع في كل يوم، ما كان غريبا وعحيبا، ولا ما كان مدهشا و مبهرا، بشخصياته التاريخية و الأسطورية و الملحمية اولا، و باحداثه و بصوره وبمتخيله وبنبوءاته ايضا
وفي ( البيان الثاني لجماعة المسرح الاحتفالي) والذي صدر بمدينة تطوان سنة 1980يمكن ان نقرا ما يلي:
(فى المسرح التقليدى تقدم الأحداث للمتفرج. وقد تكون هذه الأحداث مدهشة، لأنها مخالفة لما هو “حقيقى” ولكنه لا يملك أمامها إلا الصمت. لماذا؟ لأن الخشبة عالم و الصالة عالم أخر. وبين الإثنين مسافات مكانية و زمانية كبيرة» هناك عالمان يتوازيان, و لكنهما أبدا لا يلتقيان. أما بالنسبة إلى المسرح الاحتفالى فليس هناك غير عالم واحد. هو هذا الفضاء الذى نعيش بداخله, وليس هناك غير زمن واحد. وهو(الآن) وليس هناك غير مكان واحد هو (هنا). ان ما نشاهده لآ يمكن أبدا أن ينفصل عنا، إنه «صورتنا كما تظهر في المرآة، وهل يعقل أن يتفرج الإنسان على حياته من غير أن يفعل أى شىء؟ من هنا تنبع ضرورة القول بمعايشة الإبداع، وذلك عوض (التفرج على الإبداع) آخر الكلام:
ومنطق الهنا والهناك ليس منطقا مسرحيا، ومنطق نحن
الأحياء هنا، في هذا الواقع الحي، وان الآخر الغائب والميت، هو وحده الموجود في ذلك التاريخ الساكن، وهذا المنطق ايضا ليس منطقا مسرحيا، ومنطق نحن وحدنا الأحياء في هذه الحياة ليس منطقا مسرحيا، وكل ما في المسرح الحي هو حي بالضرورة
وفي ذلك الزمن الذي كان، وتحديدا في الثمانينات من القرن الماضي، كانت مجلات عربية كثيرة تصدر من باريس، وكان من بينها مجلة ( اليوم السابع) والتي كان فيها للناقد المسرحي بيار ابي صعب ركن أسبوعي بعنوان ( وجوه) والذي كان عبارة عن اسىئلة وأجوبة سريعة، وفي هذا الركن جاء السؤال (ما هي، بالنسبة إليك، اقصى درجات البؤس؟) وكان الجواب هو ( العزلة) ولقد أكدت له على ان الكاتب المسرحي، خصوصا وهو في درجة الاحتفال والاحتفالية، لا يمكن ان يعيش إلا في مسرح الوجود وفي مسرح الحياة وفي مسرح الأحداث وفي مسرح الفعل الجماعي، وان هذا الكاتب المسرحي لم يختر هذا المسرح إلا هروبا من الوحدة ومن العزلة، وذلك باعتبار ان هذا المسرح هو سوق إنساني و مدني، وانه مجتمع رمزي حقيقي، داخل مجتمع واقعي كبير، وانه في الأصل احتفال وعيد، وان من يكون مسرحيا، ويكون مسرحه عيدا من الأعياد، فإنه لا يمكن ان يقبل الوحدة والعزلة والغربة والسجن و المنفى، وهذا ما جسدته واكدته في مسرحية( الناس والحجارة)
وعندما نعيد كتابة التاريخ بلغة الشاعر السحرية، وليس بلغة المؤرخ الوصفية، وعندما يحضر في هذه الكتابة الإحساس الإنساني الجميل، ويحضر الخيال، ويحضر قلب الفنان العاشق، ويحضر وجانه، عند ذلك الوقت يصبح التاريخ حياة وحيوية ويصبح قريبا من عين ومن قلب ومن روح المتلقي






