24 ساعةأخبار دوليةالواجهةمجرد رأي

رؤية استراتيجية: ما وراء الهدنة وسراب الدبلوماسية القسرية

بقلم: عبداللطيف مشرف

​إن ما يشهده المسرح الإقليمي اليوم ليس جنوحاً للسلام، بل هو “استراحة محارب” تكتيكية؛ والهدف منها واضح:

إعادة التذخير: استكمال النقص في العتاد والذخيرة.

تنشيط الدفاعات يعني إعادة تموضع القوى وتعزيز الخطوط الأمامية تحسّبًا لمواجهات أشد ضراوة في حال #تعثّر التوصل إلى اتفاق يصوغ في مخرجاته النهائية «صورة نصر» متوازنة للطرفين. وفي هذا السياق، لا يُعدّ #الملف_النووي لدى طهران سوى أداة ضغط تفاوضية، بينما تتمثل #أولوياتها الحقيقية في رفع العقوبات، وإنعاش الاقتصاد، وصون برنامجها الصاروخي، والأهم الحفاظ على شبكة تحالفاتها الإقليمية. وهي ملفات تتقدم—في ميزان الحسابات الإيرانية—على الملف النووي ذاته، رغم انصراف قدر كبير من التحليل العام إلى تضخيمه على حساب بقية محددات الصراع.

الصراع القادم مرشّح لأن يكون مفتوحًا ومرتفع الكلفة، عابرًا للحدود وغير خاضع لانتقائية جغرافية. فإذا نجحت إسرائيل في إفشال مسار التفاوض، واستمرّ الاشتباك الميداني مدعومًا بتصعيد نوعي في الضربات الأمريكية–الإسرائيلية ضد إيران، فإن ذلك قد يدفع طهران إلى خيارات قصوى أقرب إلى مقامرة استراتيجية، بما ينذر بتحويل الإقليم إلى ساحة اشتعال واسعة… حيث يفرض ذلك على إيران انتحار استراتيجي “خيار شمشون” ومظلومية كربلاء وجعل الإقليم كرة لهب.

​#فخ الدبلوماسية و”صورة النصر” المتوهمة:
تتحرّك العملية التفاوضية ضمن منطق «الدبلوماسية تحت الضغط الأقصى»، حيث تدرك الأطراف أنّ خطوط النار لا تهدأ في ظلّ التفاوض—في إطار ما يمكن تسميته «دبلوماسية ما دون خطّ النار»، وذلك بهدف تحسين شروط التفاوض عبر فرض وقائع ميدانية تُدار من موقع القوّة، بما يدفع كلّ طرف إلى القبول بجزء من مطالبه الراهنة؛ أو نصف ما يريد …..غير أنّ المحصّلة غالبًا ما تكون اتفاقيات هشّة صيغت لإنتاج «صورة نصر» قابلة للتسويق داخليًا أكثر من كونها تسويات راسخة قابلة للاستدامة، بينما تظلّ الكلفة مرتفعة ومؤجّلة، وتُدفع في الغالب على حساب استقرار الإقليم وتماسكه.
ولكن #الفاتورة باهظة:
يتم ذلك للأسف على حساب الجغرافيا_العربية_والإسلامية.
نستهلك أنفسنا في تحليلات هامشية فارغة المضمون والبنية التحليلية، بينما الواقع يتطلب فعلاً لا قولاً.

صراع المشاريع المقدسة والجيوسياسية
​يجب أن نعي أن الجميع (أمريكا، إسرائيل، إيران) لن يتنازلوا عن مشاريعهم التوسعية حتى لو توقفت المدافع، فهدفهم واحد وثابت :

  1. جغرافيتنا الحيوية (تقسيم النفوذ).
  2. مصادر طاقتنا (شريان الحياة العالمي).
  3. مقدساتنا وممراتنا الاستراتيجية (السيادة التاريخية).

​الحل الحتمي: اليقظة والتحالف
​بدلاً من الغرق في التحليل المفرغ، نحتاج اليوم إلى :

  • وحدة صف حقيقية.
  • تأسيس “حلف إسلامي عربي” (ناتو إسلامي) بآليات دفاعية رادعة.

​نحن في لحظة فارقة تتطلب الاستقامة السياسية والوعي الاستراتيجي الشامل..
“استقيموا يرحمكم الله”

عبد السلام حكار

عبد السلام حكار مدير الموقع وصحفي منذ 1998 عضو مؤسس بالتنسيقية الوطنية للصحافة والإعلام الإلكتروني

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى