رائحة الفحم تفضح المستور بالزحيحيف بجماعة الحوزية … فهل يتحرك عامل الإقليم ؟

في زمن تُرفع فيه شعارات حماية البيئة والتنمية المستدامة في كل المناسبات الرسمية، يبدو أن منطقة “الزحيحيف” أذختارت أن تعيش خارج التغطية… أو ربما خارج إهتمامات المسؤولين أصلا. فكما كان متوقعا، لا جديد يذكر سوى إستمرار مسلسل قطع الأشجار وتحويل الغابة إلى “مستودع مفتوح” لإنتاج الفحم، في مشهد يثير الكثير من علامات الإستفهام حول دور السلطات المحلية في حماية ما تبقى من الثروة الغابوية.
فالزائر للمنطقة لن يحتاج إلى دليل سياحي ليكتشف حجم الكارثة، يكفيه فقط أن يتتبع أعمدة الدخان وروائح الفحم التي تخنق الأنفاس قبل الوصول إلى المكان. أما الرياضيون وعشاق المشي والهواء النقي، فقد أصبحوا مجبرين على ممارسة الرياضة وسط “سحب كربونية” مجانية، وكأن المنطقة تحولت من فضاء طبيعي إلى معمل عشوائي مفتوح في الهواء الطلق.
الغريب في الأمر أن “كوشات الفحم” مازالت قائمة بكل أريحية، وكأنها مشاريع مرخصة تدخل ضمن مخطط تنموي جديد، بينما سرقة الأخشاب تمارس على مرآى الجميع، في مشهد يلخص عبارة “على عينيك يا بنعدي” بكل تفاصيلها. والأكثر غرابة أن السلطة، التي من المفروض أن تتحرك لحماية الملك الغابوي، أختارت على ما يبدو سياسة “شاهد ماشفش حاجة”، تاركة المجال مفتوحا أمام العبث البيئي وتدمير الغطاء الغابوي دون حسيب أو رقيب.
- فإلى متى سيظل هذا النزيف البيئي مستمرا ؟
- وأين هي لجان المراقبة ؟
- وأين هو تفعيل القانون في حق من حولوا الغابة إلى تجارة مربحة على حساب البيئة وصحة المواطنين؟ أم أن دخان الفحم الكثيف أصبح يحجب الرؤية حتى عن أعين المسؤولين؟
رسالة اليوم موجهة إلى عامل الإقليم، الذي ينتظر منه المواطنون تدخلا عاجلا وحازما لوضع حد لهذه الفوضى البيئية، قبل أن تتحول منطقة “الزحيحيف” من فضاء طبيعي إلى ذكرى غابوية تروى للأجيال القادمة فقط في الحكايات.





