راكبة تُترك على الطريق: رحلة مرهقة من ميلانو إلى باريس تتحول إلى تجربة قاسية
راكبة تُترك على الطريق: رحلة مرهقة من ميلانو إلى باريس تتحول إلى تجربة قاسية

تحولت رحلة كان يفترض أن تكون عادية بين مدينتين أوروبيتين إلى تجربة صادمة لراكبة كانت في طريقها من ميلانو الإيطالية إلى باريس الفرنسية على متن حافلة تابعة لشركة BlaBlaCar.
الحافلة المعنية تحمل الرقم 57104 ورقم الرحلة N51VWP، وقد وجدت المسافرة نفسها فجأة وحيدة في منطقة نائية بعدما غادر السائق مكان الاستراحة دون التأكد من وجود جميع الركاب.
انطلقت الرحلة عند منتصف الليل من ميلانو على متن حافلة تابعة لخدمة BlaBlaCar Bus، في البداية بدا كل شيء طبيعياً، حيث أخذ الركاب أماكنهم استعداداً لرحلة طويلة تتجاوز اثنتي عشرة ساعة.
غير أن أجواء الحافلة سرعان ما أصبحت غير مريحة، بحسب شهادة الراكبة، بسبب مجموعة من الشباب الذين أحدثوا ضجيجاً متواصلاً من خلال الحديث بصوت مرتفع والضحك المتكرر، إضافة إلى استعمال السجائر الإلكترونية داخل الحافلة رغم أن ذلك ممنوع بشكل واضح.
وتؤكد الراكبة أنها توجهت إلى السائق أكثر من مرة طالبةً منه التدخل لفرض النظام واحترام قواعد السفر، إلا أن طلباتها لم تلق أي استجابة، الأمر الذي جعل الرحلة مرهقة منذ بدايتها.
خلال الرحلة توقفت الحافلة عدة مرات للاستراحة، كما أوقفتها الشرطة الفرنسية لإجراء اختبار للكحول للسائق بعد أن بدا عليه ما يثير الشكوك، وهو إجراء احترازي يهدف إلى ضمان سلامة الركاب.
وفي مرحلة لاحقة، وبعد مغادرة مدينة جنيف، وعلى الحدود بين السويسرية و الفرنسية، خضع جميع الركاب والحافلة لتفتيش أمني شامل قبل أن تستأنف الرحلة طريقها بشكل عادي.
قبل الوصول إلى باريس بحوالي 80 كيلومتراً، أعلن السائق عن توقف قصير للاستراحة قرب مطعم على الطريق، نزل الركاب من الحافلة لبضع دقائق، ومن بينهم الراكبة التي توجهت إلى الحمام؛ غير أن المفاجأة كانت صادمة عند خروجها؛ إذ لم تجد الحافلة ولا الركاب، فقد غادر السائق المكان بعد دقائق معدودة دون انتظارها ودون التأكد من عودة جميع المسافرين، رغم أن من أبسط قواعد السلامة في مثل هذه الرحلات التأكد من عدد الركاب بعد كل توقف.
تقول الراكبة:
“عندما خرجت من الحمام لم أجد الحافلة ولا أي مسافر، وكأن الأرض ابتلعتهم، كانت الساعة حوالي الثانية عشرة والنصف ظهراً، ووجدت نفسي وحيدة في قرية صغيرة لا توجد فيها أي وسيلة نقل.”
بعد محاولات عديدة تمكنت المسافرة من الاتصال بمقر شركة BlaBlaCar في فرنسا، وقد تم التوصل إلى حل جزئي تمثل في توجه أحد أصدقائها إلى محطة الوصول في باريس لاستلام أمتعتها التي بقيت داخل الحافلة.
أما هي فقد اضطرت إلى الانتظار نحو ثلاث ساعات على جانب الطريق في طقس بارد، وهي في حالة إنهاك شديد بعد رحلة طويلة استمرت أكثر من اثنتي عشرة ساعة في ظروف غير مريحة ونفسية متوثرة.
وفي النهاية تمكنت من ركوب حافلة أخرى قادمة من مدينة ليون ومتجهة إلى باريس، ما سمح لها بإكمال رحلتها، لكن بعد تأخير كبير وضياع يوم كامل من سفرها.
تطرح هذه الواقعة تساؤلات خطيرة حول مدى احترام قواعد السلامة والمسؤولية في رحلات الحافلات الطويلة.
كيف يمكن لسائق أن يغادر محطة استراحة دون التأكد من وجود جميع الركاب؟
وما الذي كان سيحدث لو وقع هذا الحادث في منتصف الليل وفي منطقة معزولة؟
وكيف يمكن ضمان سلامة المسافرين، وخاصة النساء، في مثل هذه الظروف؟
أسئلة مشروعة تبقى مطروحة، في انتظار توضيح رسمي من الشركة المعنية وتحديد المسؤوليات، حتى لا تتكرر مثل هذه الحوادث التي تمس بسلامة وكرامة المسافرين





