الواجهةمجرد رأي

ربح البيع يا غزة هاشم …

 

مسرور المراكشي :

ـ حب الاستشهاد سلاح دمار شامل :

طبعا في مواجهة العدو المحتل، لم يعد هناك شك أن هذه الحرب مع العدو دينية، والجهاد وحب الشهادة أسمى أماني المجاهد،
لقد تحسر خالد بن الوليد رضي الله عنه، و الملقب بسيف الله المسلول على طريقة موته حيث قال : (..أنا أموت على فراشي حتف أنفي كما يموت البعير، فلا نامت أعين الجبناء …” هي آخر كلمات قالها القائد المسلم خالد بن الوليد عند وفاته. حيث عبر عن حزنه لعدم الموت شهيدا في ساحة المعركة، بالرغم من مشاركته في الكثير من المعارك، حتى مابقي في جسمه موضع إلا وفيه ضربة بسيف أو طعنة برمح أو رمية بسهم، إن تعبيره رضي الله عنه بـ ( موت البعير ) فيه أدب جم، لو عاش إلى يومنا هذا وشاهد ضباط و جنرالات وقادة الجيوش العربية، في حرب “النكسة” 1967 مع العدو الصهيوني، حيث كان القادة غارقين في شرب الخمور و تعاطي الدعارة، أقول لو قدر له أن يعيش إلى زماننا هذا، لكان التعبير الأنسب لهؤلاء القادة هو : ( موت الحمير أو الخنازير )، بالله عليكم جنرال لا تفارق قنينة الخمر شفتيه، وضباط برتب عالية يسهرون الليالي مع جاسوسات العدو، فهل بمثل هؤلاء سننتصر و نعيد مجد الأمة الضائع..؟ لقد انتصرت غزة و كان صمودها أسطوريا، في أعنف حرب شهدها التاريخ المعاصر، وظفت فيها كل الأسلحة الفتاكة و أحدث تقنيات الذكاء الاصطناعي، ورغم كل هذا المجهود الحربي لم ينتصر الأعداء بعد سنتين من حرب الإبادة، ولم يحقق الصهاينة كل الأهداف التي أعلنوا عنها وهي : ( القضاء على حماس ونزع سلاحها و تهجير سكان غزة و تحويها إلى منتجع سياحي)، والعالم اليوم يتساءل عن سر صمود المقاومة بقيادة كتائب القسام..؟ طبعا أقصد الذين لا يعرفون روح دين الاسلام، إن سر الصمود الأسطوري للمقاومة في غزة باختصار شديد، يكمن في هذه الكلمات الخفيفة على اللسان الثقيلة في الميدان، والتي يرددها الناطق الرسمي باسم كتائب عز الدين القسام، أبو عبيدة حفظه الله عند نهاية كل بلاغ حربي : ( إنه لجهاد نصر أو استشهاد ) هذا كل ما في الأمر، لقد قيل : ( أطلبوا الموت تكتب لكم الحياة) طبعا الموت هنا بمفهومه الإيجابي، وليس الانتحار لأن الذي يقدم على الاستشهاد ولا يهاب الموت، فهو بين أمرين الأول : إذا قضى نحبه فاز بمرضاة الله و الجنة، والثاني : إن عاش فله حياة عز و لشعبه كذلك..، فإن كان هذا هو سر صمود المقاومة و انتصارها في غزة، فما هو سبب الهزائم المتتالية للجيوش العربية أمام العدو الصهيوني..؟ السبب باختصار هو دخولهم المعركة باسم”الوطن” و ترك سنة الجهاد في سبيل الله، و بصيغة أوضح علمانية حكام العرب في مواجهة تدين قادة”إسرائيل”، و كأني أرى قائدا عربيا كبيرا مدججا بالميداليات و الأوسمة و النياشين، يمشي متمايلا ثملا يضع يده اليسرى على خصر جاسوسة شقراء، وفي يده اليمنى قنينة “شامبانيا” وهو يردد : ( اليوم خمر وغدا أمر ..)، وإلى يومنا هذا لم نشهد ذاك”الأمر” ..!! و لكن بقي الخمر ساري المفعول.. هناك فرق كبير بين حامل القرآن وحامل قنينة خمر…!!
ـ حملت دمي على كفي…

هذا شطر بيت من قصيدة الشاعر الفلسطيني الثائر، زياد توفيق الذي ألقاها في سنة 1966 أي أزيد من نصف قرن، فوالله كأنها نظمت من أجل غزة اليوم وبالضبط في معركة (طوفان الأقصى )، والقصيدة الرائعة بعنوان” أناديكم” وغزة نادت كل أحرار العالم، فاستجاب الجميع من إنس وجن إلا بعض الشياطين..!!، تأمل معي شطر هذا البيت الشعري، فكأنه لسان حال مقاومة غزة اليوم : ( حملت دمي على كفي و ما نكست أعلامي..)، فعلا لقد تصدرت غزة معركة تحرير فلسطين والأمة معا، و حملت بصدق دماءها على كفها نصرة لشعب فلسطين و فداء للأمة، وما نكست أعلامها ولم ترفع الراية البيضاء استسلاما للعدو، بقيت تقاتل وحدها محاصرة من الصديق قبل العدو، كما قال الشاعر : ( وقفت في وجه ظلامي يتيما عاريا حافي…)، نعم اليوم هذا هو حال مقاومة غزة مع الأسف الشديد، تقف في وجه الظالمين من أشقاء و عجم صهاينة و أمريكان، لقد بايعت المقاومة في تلك الأرض المباركة، على النصر أو الشهادة نقول : ( ربح البيع يا غزة هاشم..!! )، نعم الثمن كان قاسيا جدا دماء سفكت و أرواح أزهقت و ممتلكات دمرت، من قتلوا نرجوا لهم الجنة و كذلك الشفاء للجرحى، أما الأحياء فسيبارك الله في نسلهم و يكثرهم رغم أنف الصهاينة، وأما ما تهدم من بنيان فيمكن إعادة إعماره من جديد بإذن الله، إني بصدق لا أعجب من أمر بعض قادة العرب، يرون بركة الجهاد في أفغانستان وغزة اليوم، وما فعله الجهاد بالأمس بكل أعداء الأمة من صليبين وغيرهم، ومع ذلك لا يعتبرون ولا يتعظون وهم في غيهم سامدون، لقد صدق فيهم قول الشاعر بشار بن برد عندما أنشد قائلا : ” أعمى يقود بصيراً لا أبا لكمُ، قد ضلّ من كانت العميان تهديه”. لكن بعد انكسار العدو و تراجع تأثير الصهيونية عالميا، يمكن للحكام التصالح مع شعوبهم و استغلال هذا الزخم المتصاعد، الرافض لمشروع الاحتلال و الداعم لقيام دولة فلسطين، لتوجيه ضربة قاضية لدولة الإرهاب المترنحة…، و التحلل من كل اتفاقيات التطبيع المرفوضة شعبيا، إن الحقيقة الساطعة اليوم مثل الشمس في رابعة النهار، هي أن ما قبل 7 من أكتوبر لن يكون حتما كما بعدها و الأيام بيننا…
ـ منتصب القامة أمشي مرفوع الهامة أمشي…

ياترى من يكون هذا الشخص المحظوظ، الذي يصفه شاعر الثورة والمقاومة سميح القاسم بهذا الجمال..؟ حيث تغنت به الجماهير في كل الوطن العربي، مرددة هذه اللازمة وراء الفنان مرسيل خليفة، بأنه منتصب القامة و يمشي مرفوع الهامه، في رأيي من يكون غيره إنه المجاهد أبو عبيدة، الناطق باسم كتائب الشهيد عز الدين القسام، بل باسم المقاومة الفلسطينية كلها وكل أحرار العالم، لقد شاهدته مرارا عند تسليم أسرى العدو، فعلا يمشي بخطوات ثابتة منتصب القامة مرفوع الهامة، والحقيقة أن كل شعب غزة وفلسطين على هذا الشكل، كلامي هنا للمقاومين حصريا ومن يدعم المقاومة أما الزبالة نموذج ( أبو شباب)، ومن سلك نهج الخيانة والعمالة فإلى مزبلة التاريخ، لقد بهت الشيخ الذي كان يمني النفس بمقتل أبو عبيدة، حيث ظهر من جديد بعد اتفاق وقف إطلاق النار، إن ذاك الشيخ سجد شكرا و فرحا بمقتله المزعوم، واعتبر ذلك اليوم عيد أظن أن عليه إعادة الوضوء بالماء الطاهر مع الاستغفار، بدل وضوئه تلسابق واغتساله بنجاسة اليهود أعزكم الله، خسئت يا شيخ الشيطان و حشرت معهم، إن من المفارقات العجيبة و المضحكة هي عند مقارنة القادة، رجال المقاومة من جهة و قادة جيوش الدول العربية من جهة أخرى، فقد تجد كبار الجنرالات والضباط ينعمون بالعيش الرغيد، ولهم فيلات بل قصور فخمة و ضيعات شاسعة، في حين تجد قادة المقاومة المرابطين في الأنفاق، لا يجدون كسرة خبز أو شربة ماء … القائد الشهيد يحيى السنوار، وهذا نموذج فقط لم يذق طعاما منذ 72 ساعة، هذا ما صرح به أطباء العدو عند تشريح الجثة، لقد وجدو في دمه مادة الكافيين من أثر شربه القهوة، وهذا ليبقى متيقظا صاحيا لكل خطط العدو، في حين شرب قادة الجيش العربي الخمور حتى الثمالة و هزموا في نكسة1967… فلسطين حرة وغزة حرة ولا غالب إلا الله…

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى