
تحرير ومتابعة/سيداتي بيدا
لا يختلف اثنان على أن الأجهزة الأمنية والاستخباراتية والعسكرية تشكل صمام أمان الوطن، فهي التي تسهر ليل نهار على حماية الدولة من التهديدات الداخلية والخارجية، وتضمن الاستقرار السياسي والاقتصادي، وتحمي المواطنين من الجريمة والعنف. إنجازاتها لم تعد محل اعتراف وطني فقط، بل أضحت محط إشادة دولية، حيث أصبحت تنافس كبريات الأجهزة في العالم، بل وتتفوق أحياناً بشهادة تقارير وخبراء دوليين.
هذه الإنجازات العظيمة ما كانت لتتحقق لولا السياسة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيّده، الذي رسم معالم رؤية استراتيجية للأمن القومي، تُرجمت بإخلاص من طرف كفاءات وطنية عالية. وفي مقدمة هؤلاء يبرز دور المدير العام للأمن الوطني الذي نجح في تنزيل التوجهات الملكية على أرض الواقع عبر استراتيجية إصلاحية شاملة، انعكست نتائجها الإيجابية على مختلف المديريات الأمنية، وهو ما يلمسه كل مواطن مغربي في حياته اليومية.
لكن، وراء هذه النجاحات الباهرة، يقف رجال ونساء يتحملون أعباء جسيمة، إذ تشير التقديرات إلى أن كل رجل أمن مسؤول تقريباً عن خدمة ما يقارب 450 مواطناً، وهو ضغط مهني هائل يضعهم في مواجهة تحديات تتجاوز الجهد البدني لتصل إلى الصحة النفسية والعصبية.
لقد أبانت بعض الوقائع المؤسفة، مثل حادثة انتحار رجل أمن بمدينة أكادير باستعمال سلاحه الوظيفي، عن أن الضغوط النفسية قد تنعكس بشكل خطير على بعض الأفراد. ورغم أن هذه الحالات تبقى محدودة، إلا أنها جرس إنذار يستوجب التوقف عنده بجدية، لأنها تمسّ الركيزة البشرية التي بفضلها تتحقق الإنجازات.
إن أقل ما يمكن أن نقدمه لهذه الكفاءات الوطنية، التي ضحت بأغلى ما تملك من صحة وعافية في سبيل الوطن، هو الاعتراف بحقها في الرعاية والدعم النفسي والاجتماعي. فالمديرية العامة للأمن الوطني لها بالفعل سياسة اجتماعية موجهة لموظفيها، لكن الحاجة باتت ماسة لتوسيعها وتعزيزها حتى تشمل كل الفئات، وتمتد لتواكب أيضاً أسرهم وأبناءهم، لأن رجل الأمن لا يعيش بمعزل عن بيئته العائلية.
إن حماية رجل الأمن من الضغوط العصبية والنفسية ليست فقط واجباً إنسانياً تجاه من يضحون يومياً، بل هي كذلك ضرورة استراتيجية لضمان استمرار الإصلاحات والنجاحات الأمنية التي يفخر بها المغاربة قاطبة. فالاستثمار في الصحة النفسية لرجال الأمن هو استثمار مباشر في استقرار الوطن وأمن المواطنين.



