رجال رحلوا عن أزمور… وبقيت سيرتهم عنوانا للعطاء والوفاء
المرحوم عبد القادر بوشوك... نموذج الموظف الذي خلدته محبة الناس

ما تزال الذاكرة الجماعية لمدينة أزمور تحتفظ بصور رجال مروا من هذه الأرض وتركوا بصمات إنسانية ومهنية يصعب أن يمحوها الزمن. رجال لم يكن حضورهم مجرد أداء لوظيفة أو تقلد لمنصب، بل كان رسالة في خدمة المواطن، عنوانها الإخلاص والتواضع وحسن المعاملة.
ومع ما تشهده بعض المرافق الإدارية اليوم من تزايد شكاوى المرتفقين بشأن أساليب التعامل وجودة الخدمات، يستحضر العديد من أبناء المدينة ومن أيناء جماعة سيدي علي بن حمدوش نماذج مشرقة من المسؤولين والموظفين الذين جعلوا من خدمة المواطنين واجبا أخلاقيا قبل أن تكون مسؤولية إدارية. فقد أداروا مهامهم بكفاءة، وأحترموا القانون، وتعاملوا مع الجميع بروح إنسانية راقية، بعيدا عن التعالي أو الخطابات التي لا تجد صدى في الواقع .
ويعبر عدد من سكان جماعة سيدي علي بن حمدوش عن أسفهم لغياب تلك الوجوه التي شكلت نموذجا في التفاني ونكران الذات، حيث كانت علاقتهم بالمواطن قائمة على الإحترام والتقدير وحسن الإصغاء، وهو ما جعل أسماءهم تظل حاضرة في الوجدان، خاصة في ذكرى رحيلهم.
ومن بين هذه الأسماء التي ما زالت تحظى بكل التقدير، يبرز إسم المرحوم عبد القادر بوشوك، الذي ترك أثرا طيبا في نفوس كل من عرفه أو تعامل معه. فقد كان، رحمه الله، موظفا بالجماعة الترابية سيدي علي بن حمدوش، وأشتهر بتواضعه، وقربه من المواطنين، وإبتسامته الدائمة التي كانت تسبق كلماته، فضلا عن حرصه على قضاء مصالح المرتفقين بكل مسؤولية وإنسانية.
لقد أستطاع المرحوم عبد القادر بوشوك أن يجمع بين الكفاءة المهنية والأخلاق الرفيعة، فحظي بإحترام زملائه وتقدير المواطنين داخل جماعة سيدي علي بن حمدوش وخارجها، ليصبح مثالا للموظف الذي يؤدي رسالته بإخلاص، ويترك بعد رحيله إرثا من المحبة والذكر الحسن.
واليوم، ومع إستمرار الحديث عن تراجع جودة الخدمات في عدد من الإدارات، يفرض سؤال نفسه بإلحاح: أين أختفت تلك الإبتسامة الصادقة التي كان يستقبل بها المرحوم عبد القادر بوشوك جميع المرتفقين ؟ وأين غابت تلك الروح التي كانت تجعل من خدمة المواطن أولوية ومسؤولية قبل أي إعتبار آخر ؟.
إنها أسئلة تطرحها الذاكرة، وتغذيها مشاعر الحنين إلى زمن كان فيه الإنسان هو القيمة الأولى في المرفق العمومي. غير أن الأمل يبقى قائما، والحمد لله، في وجود رجال ونساء يواصلون حمل المشعل بنفس الروح، مؤمنين بأن خدمة المواطن ليست مجرد واجب وظيفي، بل رسالة سامية وأمانة تستحق الإخلاص والتفاني.
رحم الله عبد القادر بوشوك، وجعل ما قدمه من عمل صالح وخدمة للناس في ميزان حسناته، وجعل ذكراه الطيبة مصدر إلهام لكل من أختار أن يجعل من وظيفته وسيلة لخدمة الوطن والمواطن.





