24 ساعةأخبار إقليم الجديدةالواجهة

رجال غابوا عن إقليم الجديدة وبقيت سيرتهم شاهدة على زمن الإحترام (بوشعيب الهيبة)

من إنجاز بوشعيب منتاجي

لا يزال عدد من سكان إقليم الجديدة يسترجعون بإمتنان كبير ذكرى رجال أمن مروا من هذه المنطقة وخلفوا وراءهم أثرا طيبا في نفوس المواطنين، بعدما أدرك الجميع اليوم حجم الفارق بين زمنٍ كانت فيه المسؤولية عنوانا للإخلاص، وبين واقع جديد يشكو كثيرون من مرارته.

ففي الوقت الذي يتزايد فيه إستياء المرتفقين من أساليب تعامل بعض المسؤولين داخل مؤسسات إدارية مختلفة، تعود إلى الواجهة صور رجالٍ أدّوا واجبهم بإنسانية ومسؤولية، بعيدا عن التعالي أو لغة الخطابات الجوفاء التي لا تسمن ولا تغني من جوع. رجال تركوا بصمة واضحة في مسارهم المهني، وأداروا مواقع المسؤولية التي شغلوها بكفاءة وحكمة وإحترام للقانون وللمواطن على حد سواء.

ويأسف كثير من أبناء الإقليم لغياب تلك الوجوه التي كانت تمثل نموذجا يحتذى به في خدمة الوطن، إذ أستطاعت الجمع بين الصرامة القانونية والبعد الإنساني دون أن تفرّط في أي منهما. علاقات إنسانية بنيت على الاحترام، ومعاملات راقية جعلت المواطن شريكا في الأمن وليس طرفا ضعيفا أمام السلطة.

وبعد سنوات من رحيل المرحوم بوشعيب الهيبة، ما زالت الذاكرة الجماعية للجديدة تحتفظ بإسمه كأحد أبرز هؤلاء الرجال. فقد كان مثالا للمسؤول المتواضع، القريب من الناس، والذي عرف كيف يزاوج بين تطبيق القانون وحسن التعامل، ما جعله يحظى بإحترام واسع داخل الإقليم وخارجه.

ومع تصاعد شكايات المواطنين حول تردّي مستوى الخدمات في عدد من المؤسسات، يعود السؤال بإلحاح:
أين أختفى ذلك النموذج الذي جعل من المسؤولية شرفا، ومن خدمة المواطن واجبا ، ومن القانون ميزانا؟

سؤال تطرحه الذاكرة، وتحمله الحسرة، ويظل مفتوحا إلى أن يستعيد الإقليم رجالا يحملون الروح نفسها… روح أولئك الذين غابوا لكن بقيت سيرتهم نبراسا.

عبد السلام حكار

عبد السلام حكار مدير الموقع وصحفي منذ 1998 عضو مؤسس بالتنسيقية الوطنية للصحافة والإعلام الإلكتروني

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى