24 ساعةأخبار إقليم الجديدةالواجهةمجتمع

رجال غابوا عن مدينة أزمور … وذكراهم ما تزال شاهدة على مرارة الفقدان : حلقة عبد السلام البوهالي

من إعداد ذ. بوشعيب منتاجي

لا يزال عدد من ساكنة مدينة أزمور يستحضرون، بكثير من الإمتنان والحنين، ذكرى رجال مروا من هذه المدينة وتركوا وراءهم أثرا طيبا لا تمحوه السنوات. رجال جسدوا في سلوكهم اليومي معنى الإخلاص في العمل، والصدق في التعامل، والإحترام الحقيقي للمواطن، في زمن بات فيه هذا النموذج نادرا، إن لم يكن مفقودا.

فاليوم، ومع تزايد شكايات المرتفقين من أساليب تعامل بعض المسؤولين داخل مؤسسات إدارية مختلفة، تعود إلى الواجهة صور رجال أدّوا واجبهم بإنسانية ومسؤولية، بعيدا عن التعالي أو لغة الشعارات الجوفاء التي لا تجد طريقها إلى الواقع. رجال أداروا مواقع المسؤولية التي تقلدوها بحكمة وكفاءة، وجعلوا من إحترام القانون وخدمة المواطن مبدأً لا حياد عنه.

ويعبر العديد من أبناء المدينة عن أسفهم العميق لغياب تلك الوجوه التي كانت تمثل نموذجا يحتذى به في خدمة الشأن المحلي، حيث كانت المعاملة مبنية على الإحترام المتبادل، وكان المواطن يشعر بقيمته داخل الإدارة. وتزداد هذه المشاعر حضورا خاصة عند إستحضار ذكراهم في مناسبات رحيلهم، حيث يعود الإحساس بالفارق الكبير بين الأمس واليوم.

ومن بين هذه الأسماء التي ما تزال الذاكرة الجماعية تحتفظ بها بكل تقدير، يبرز إسم المرحوم عبد السلام البوهالي، الذي مرت سنوات على وفاته، لكن سيرته ما تزال حاضرة بقوة في أذهان كل من عرفه أو تعامل معه. فقد كان مثالا للتواضع والقرب من الناس، ونجح في التوفيق بين عمله كموظف جماعي بمصلحة تصحيح الإمضاءات وحسن الإستقبال والتعامل، ما أكسبه إحتراما واسعا داخل مدينة أزمور وخارجها.

ومع تصاعد مظاهر التذمر من تراجع جودة الخدمات الإدارية، يطفو على السطح سؤال مؤلم تردده الذاكرة قبل الألسن :

أين أختفت إبتسامة المرحوم عبد السلام البوهالي التي كانت تتسع لكل المرتفقين؟

وأين غاب ذلك النموذج الذي جعل من خدمة المواطن واجبا أخلاقيا قبل أن تكون مسؤولية إدارية؟

أسئلة تحملها الحسرة، وتطرحها الذاكرة الجماعية، في إنتظار أن تستعيد مدينة أزمور رجالا يحملون الروح نفسها… روح أولئك الذين غابوا جسدا، لكن سيرتهم بقيت نبراسا لا ينطفئ.

عبد السلام حكار

عبد السلام حكار مدير الموقع وصحفي منذ 1998 عضو مؤسس بالتنسيقية الوطنية للصحافة والإعلام الإلكتروني

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى