24 ساعةأخبار إقليم الجديدةالواجهة

رحبة الغنم بأزمور… حين أختفى “الشناق ” وبقيت الأسعار تبحث عن الرحمة

يبدو أن ساكنة أزمور هذا العام لم تعد تحتاج فقط إلى شراء “حولي العيد”، بعدما كانت تحتاج إلى حارس شخصي، قبل التفكير في دخول رحبة بيع الأضاحي، التي تحولت فجأة إلى ما يشبه “منطقة أمنية مشددة”، بعد سنوات كان المواطن يدخلها وهو يضع يده على جيبه وقلبه معا خوفا من “الشناقة” و”النشالين”.

فبمجرد أن تطأ قدماك الرحبة، تستقبلك مشاهد غير مألوفة عناصر الأمن، القوات المساعدة، وأعوان السلطة ينتشرون في كل مكان، وكأن المدينة تستعد لتنظيم قمة دولية حول “أمن الخروف وإستقرار الأسعار”!

مشهد أعاد بعض الطمأنينة للمواطن، خصوصا بعدما تم التضييق على بعض السماسرة الذين حولوا مواسم سابقة إلى سوق للمضاربات ورفع الأسعار بطريقة جعلت “الحولي” أقرب إلى مشروع إستثماري طويل الأمد منه إلى أضحية عيد.

لكن المفارقة الساخرة، أن إختفاء “الشناقة” لم يؤد بالضرورة إلى إختفاء الأسعار الملتهبة، وكأن بعض “ملاكي الأغنام” قرروا مواصلة المهمة بأنفسهم، في رسالة واضحة مفادها أن الغلاء لم يعد مجرد سلوك عابر، بل تحول عند البعض إلى “ثقافة موسمية” تحتاج إلى إعادة تأهيل أخلاقي قبل أي شيء آخر.

أما الخروف، المسكين، فقد بدا أكثر حيرة من المواطن نفسه، ينظر إلى الزبائن بنظرات توحي وكأنه يقول:

“أنشا مجرد أضحية… فلماذا تحولتم جميعا إلى ضحايا؟”.

ورغم كل شيء، فإن التنظيم الأمني الذي عرفته رحبة أزمور هذه السنة يبقى خطوة إيجابية تستحق التنويه، لأنه أعاد شيئا من النظام وهيبة القانون إلى فضاء كان في بعض المواسم أقرب إلى “بورصة عشوائية” يتحكم فيها السماسرة والنشالون أكثر مما يتحكم فيها العرض والطلب.

ويبقى الأمل قائما في أن تمتد هذه الصرامة أيضا إلى مراقبة الأسعار ومحاربة الجشع، حتى لا يصبح المواطن مضطرا إلى الإختيار بين شراء أضحية العيد أو الإحتفاظ بتوازنه النفسي والمالي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى