ردا على رد الرد

بقلم أبو أيوب

    العلاقات الثنائية بين المغرب و ما كان من قبل إقليما تابعا ل … لم تعد قابلة للتداول على الصعيد الحزبي، أي بمعنى بين حزب  “تواصل” الموريتاني ذي المرجعية الإسلاموية و حزب العدالة والتنمية المغربي وما يفرقهما أكثر مما يجمعهما، لقد دق الإسفين ولا تراجع في الوخز وقد قضي الأمر . 
    فالخرجة الأخيرة للسيد أفتاتي عن الحزب المغربي العتيد لا ترقى إلى ما تعرفه منطقة شمال إفريقيا من تطورات، إنطلاقا من عدم قابلية حزب تواصل الموريتاني ولا ما تبقى من الفسيفساء المؤطرة للمشهد السياسي الموريتاني لتلقي الدروس من أحد ولو كان جارها الشمالي، ولربما تشابكت الرؤى في مخيلته وخال نفسه بأن ادارة شؤون منطقة تافيلالت كإدارة العلاقات مع بلاد شنقيط، وكذلك الشأن لما تبقى من منظومات سياسية أو حزبية وما شابه …
    بدل توجيه السهام إلى الزيارة الرسمية لوزير خارجية “الخصم” والإستقبال الرسمي الذي حظي به في قصر الجمهورية ولقائه بأعلى سلطة موريتانية، يكتفي اليوم بالقشور ويتعلق بالشجب والتنديد لما قام به مكون سياسي من مكونات المشهد العام الموريتاني، بينما الأصل استنكار وشجب وتنديد رسمي باسم الدولة المغربية وليس عبر بوق من أبواقها استرزاقا لموطإ قدم كما يشاع . 
    فلماذا هذا الهجوم على حزب سياسي ذي مرجعية إسلامية على إثر استقباله للغير المرئي وهذا وصف وزير الخارجية المغربي السيد بوريطة ؟ بينما الأولى بالهجوم رئاسة الجمهورية وقيادة الأركان، الأولى من خلال استقبالها الرسمي وبالبساط الأحمر لوزير خارجية الغير مرئي وهو يرى الآن بالعين المجردة، والثانية من خلال مشاركتها في التنسيق والحضور في مناورات عسكرية شرق الجدار …!
    غياب الهجوم الرسمي على ما هو رسمي موقف ضعف ويطرح أكثر من تساؤلات إن لم نقل علامات استفهام واندهاش، هنا نتساءل عن سبب تواري الديبلوماسية الرسمية ليفسح المجال لما هو حزبي ؟ ومتى كانت للأحزاب المغربية تدخلات أو إسهامات أو … في تدبير مشكل الصحراء ؟ ألم تكن معظلة الصحراء منذ اندلاع النزاع إختصاص قصر بدل اختصاص شعب ومحكومة أو منظومة ؟  ألم يتفوه إدريس البصري ذات يوم، وهو من كان ماسكا  بالنواصي والمطلع على أدق تفاصيل التفاصيل، حين صرح بأن الملف طوي و أغلق … ؟ ألم يكن هذا أيضا تصريح للعاهل المغربي الراحل يوم قال بأن الإستفتاء تجووز وأن مشكل الصحراء أقبر وطوي ملفه ؟ فلماذا اليوم هذا التباكي والتغني والنباح والصياح بالوطنية الزائفة والإستقامة المقرفة ومظاهر ظهور الكاسيات العاريات ؟ 
    دق الإسفين وأطبق الحصار وما مقتنيات الأسلحة، وإن لم ترخص بعد، إلا خير دليل على ما بين المطرقة والسندان، سوقت المشتريات عبر وسائل الإنفصال الإجتماعي كأضخم صفقات القرن التسليحية في تاريخ القوات المسلحة الملكية، صواريخ وطائرات رصد واستطلاع دفاعية وهجومية فضلا عن قمرين إصطناعيين للرصد والتتبع والإستطلاع، قوة نوعية ضاربة ترهب الأعداء لكنها لم ترهب أحدا وبخاصة تواجد الخصم بمعبر الكركرات .
    تصريحات السيد أفتاتي عن حزب العدالة والتنمية المغربي لا تغير من المعادلة قيد أنملة، وقد جاءه رد الرد من عمق شنقيط بأن لا امتنانا ولا عبرا ولا دروسا من أحد تحت مسمى الإنتماء السياسوي أو الإرتباط الديني أو الإصطفاف العقائدي، وقد تتسبب هذه الإنتقادات في بلورة الأسوء وتسارع وتيرة العداء . 
    خرجاته في الوقت بدل الضائع تعتبر إعادة تموقع ومزايدات ولا مراس بعد أن وقعت الفأس في الرأس، نجمكم أفل ومعه نجوم شتى من مختلف تلاوين الحربائية الحزبية حيث  لم يعد هناك متسع للمناورة ولا مجال للمقامرة أو المغامرة، وموريتانيا قد حسمت أمرها وأصطفت مدركة مخرجات الأحداث وتطورات المستجدات غير عابئة بانزلاقات الببغاوات، فلا تستبغلونا بعد الآن …
    مواجهة الحقيقة والمصير على الأعتاب ومن اتكأ على عصا أمريكا “صفقات التسليح بالمليارات كما يسوق له عبر …”  أو تلمس سبيل فرنسا اندحر وخاب، وقد أثبتت التجارب بأن “المكسي بديال الناس عريان” ونحن العراة وهذه حقيقتنا رغم مساحيق التجميل وتوابل العام زين وتسويق الإقتداء والإحتداء .
    المغرب الرسمي، وهو العارف العالم، “ضارب الطم” تاركا للرعاع حسن الإبتكار والإختراع لعل وعسى …، لكن الحقيقة المرة التي نتجرعها جميعا ونغض عنها الطرف تبقى حقيقة تطاول وابتزاز يتلوها استفزاز بين الفينة والأخرى، حالة قد توصلنا إلى تحسر واشمئزاز مما نحن عليه اليوم من تحامل قد لا تشفع له الزيارات المكوكية للسيد وزير الخارجية والمغتربين والمهجرين …، زيارات إلى مختلف البقاع والأصقاع بأجندة واحدة وحيدة فحواها المؤرق المحرق من معظلة الصحراء .
    لنتسائل بصدق وأريحية : هل باستطاعة الحليف التقليدي فرنسا تصويب دفة الشراع ؟ وهل في مستطاع أمريكا البرغماتية تغيير موازين القوة بشمال غرب إفريقيا على ضوء مقتنيات الأسلحة التي يراهن عليها المغرب حاليا ؟ حوالي ثلاث مليارات دولار فقط على مدى عشر سنوات، بينما أخلفتا الوعود وتلكأتا في الحماية والدفاع عن السعودية والإمارات في الوقت التي تعد فيه الصفقات بملايير الدولارات “مشتريات ومقتنيات تسليحية بأزيد من تريليون دولار” . 
    تبقى الجبهة الداخلية بمثابة صمام للأمان وبدون منازع فيما نحن نفتقدها الآن، ومن يرى عكس هذا فهو حالم متوهم واهم، والحروب علمتنا استحالة حسمها في ظل غياب حاضنة شعبية وهذا ما ينقصنا اليوم ووجب تداركه، ولن يتأتى ذلك إلا عبر إطلاق سراح المعتقلين السياسيين من نشطاء حراكيين وحقوقيين وصحافيين وجمعويين … استرجاعا للحمة كانت مركز قوتنا حتى الأمس القريب وهي مفتاح المرحلة، غير هذا فهو صبيانية قرار وهراء مزاعم استقرار بينما النار في عقر الدار والمارد متربص تحت الرماد، فلا تتركوا له فرصة الإنقضاض . 
    حالة المغرب في الوقت الراهن كحالة الزاني والزانية ودليل الحالة الخيط الرفيع إن أردتم أحكام  الإتهام، فهل انتبهتم لذاك الخيط الرفيع أم ترفعتم عن متابعة شؤون القطيع ؟ لتبقى هذه مجرد هلوسات مواطن عادي .

عن هيئة التحرير

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

x

‎قد يُعجبك أيضاً

أسرة مغربية تفر من جحيم تندوف وتلتحق بأرض الوطن

    الأخبار القادمة من المخيمات تحدثت يوم الإثنين، عن التحاق أسرة مكونة من 6 ...