رد على تعقيب على مقال “تورط ثلاثي/ وخلاصة”

بقلم أبو أيوب

 بعد نشرنا لمقال “تورط ثلاثي/وخلاصة” على الرابط التالي ( https://wp.me/pawMff-62N) كان أحد التعليقات شيئا ما مستفزا وهذا ردنا عليه :    

    “وجادلهم بالتي هي أحسن” … هذا هو ديننا، أما لغتنا بلسان الأصل”الكلمة دون الصواب السكتة لها أحسن جواب”، وأصل لساننا كعرب “اليمن” وبالتالي الرجوع إلى الأصل أصل، فهذا ردي على تعقيب أخ من نجد والحجاز “تسميتها الأصلية” استشاط غضبا ثم أرغى وأزبد نافثا بعض السموم، على إثر مقالات نشرت عبر موقع الجديدة نيوز تطرقت إلى مخاضات منطقة الخليج والشرق الأوسط عموما، ونوعية التدخلات الأجنبية وبعض صور التآمر والخيانة العربية أما تورطا او توريطا أو نهجا و تطبيقا ، لما تم التوافق عليه من خلال معاهدات عرضت الحماية وكسبت الإستغلال والتبعية ستينيات القرن الماضي، ثم سوقت زور فخر وبؤس كرامة كونها معاهدات استقلال .

مقالات استعرضت حقائق تاريخية تناولتها مختلف وسائل الإعلام الأجنبية/ العربية/ العبرية … كما أجمعت عليها مختلف وثائق ومستندات أجهزة المخابرات العالمية، والدور التآمري الذي لعبته بعض الدول العربية على رأسها موطن المستشيط غضبا، وتورطها في محاربة أية محاولة نهضوية عربية تبتغي الفك مع قيود التبعية والإستغلال، خدمة لمصالح الشعوب العربية وسيرا إلى تلاحمها وتآزرها وتكتلها وليس خدمة للمستعمر القديم، بعض من هذه الحقائق نسترجعها في مقال اليوم تاركين للمتتبعات والمتتبعين حرية الإختيار ما بين الغث والسمين، بعيدا عن الغوغائية والردود الإنفعالية أو عبر ردود مدفوعة الأجر أو ردود عاطفية، فالحقيقة تبقى هي هي ولو كره الماقتون الكارهون :

  • حقيقة محاربة الجيش المصري باليمن أيام جمال عبد الناصر، ألم يكن عبر الحوثيين آنذاك ؟ أليست المملكة العربية السعودية هي التي حينها سلحتهم ومولتهم ودعمتهم وساندتهم ؟ ألم يكونوا آنذاك ينتمون للمذهب الشيعي وبالتالي فهي حاربت السنة “جيش مصر” من خلال الشيعة ؟ ثم ألا يعتبر هذا دق إسفين وبث فرقة بين المذاهب الإسلامية ؟
  • حقيقة توريط عراق صدام حسين في حرب مدمرة ضد إيران لمدة ثماني سنوات، من كان المستفيذ الأول والأخير منها ؟ أليست إسرائيل وأمريكا … ؟ ألم تكن انتقاما بالوكالة على خسارة نفوذ وخدش كبرياء أمريكا “خسارة نظام شاه إيران دركي الخليج / قضية الرهائن بالسفارة الأمريكية …”، رغم المؤاخدات وعدم الإتفاق على بعض سياسات إيران، ألم يكن حريا بالعرب آنذاك الترحيب بمبادرة طهران الرامية إلى إغلاق السفارة الإسرائيلية وفتح سفارة فلسطين مكانها ؟ بدل فتح قنوات اتصال وعلاقات من تحت الطاولة واعترافات رسمية …
  • حقيقة الدفع بأمريكا في حرب الخليج الثانية وتأليبها وسعيها نحو تمويل دمار وخراب من كانت تحسبه درعها الواقي ضد إيران !!.. فمن دفع فواتير الحرب وشارك في تشظي العراق ؟ أليست السعودية نفسها التي انطلقت من أراضيها قوات عاصفة الصحراء ؟ أليست هي من أعلنت إبان الحرب عن تقديم مبلغ 7 ملايير دولار لأمريكا كدفعة أولى لتغطية تكاليف الحرب على العراق، وفي نفس اللحظة ونفس اليوم ونفس التوقيت أعلنت الخزينة الأمريكية عن تقديم نفس المبلغ لإسرائيل مكافأة لها كما سوق وقيل عن عدم مشاركتها وضبطها للنفس ؟
  • حقيقة إنشاء مجلس التعاون الخليجي بقيادة السعودية الذي استبشرنا به خيرا خدمة لشعوب المنطقة ورقي دوله، لماذا استثنيت منه اليمن والعراق حتى لا نقول وإيران ؟ أليست هاتان الدولتان عربيتان ويحق لهما الإنتماء ؟ أم أنه نادي حصري للملكيات بينما هما جمهوريات ؟ فمنطق كهذا لا يستقيم بتاتا ويعتبر بكل المقاييس انعدام رؤية وقصر نظر بدليل، الإتحاد الأوروبي مثلا يضم في عضويته ملكيات وجمهوريات على حد سواء، فما الضير في ذلك طالما أن المراد التكتل والتحالف خدمة لمصالح الجميع ؟ وبالتالي استبشارنا خيرا بميلاده هل يعتبر استحسانا أم كرها كما وصفنا به المستشيط غضبا ؟ .
  • حقيقة توريط إسرائيل إبان حرب 2006 في مواجهة حزب الله جنوب لبنان ومن بعد على قطاع غزة المحاصر، أليست هي من دفع الفواتير وتكلفت بالأعباء ثم سخرت وسائل إعلامها للنيل من أشراف الأمة سنة وشيعة “حزب الله/ حماس والجهاد” خدمة لأجندات أمريكا وإسرائيل ؟ وتصريحات وزير خارجيتها آنذاك الامير سعود الفيصل لا زالت عالقة بالذاكرة عندما ندد وشجب وتوعد …! .
  • حقيقة الحرب على سوريا وتجييش قرابة 90 دولة ارتقت لحرب عالمية ثالثة، فضلا عن آلاف المرتزقة من الشيشان ومصر وتونس وفرنسا وأفغانستان … أو ليست هي من سخرت الموارد والتسليح والتدريب والمال ووسائل الإعلام … ؟ أو ليست هي من دفعت إلى تجميد عضوية سوريا في الجامعة العربية ؟ ولسان حال وزير خارجيتها الأمير سعود الفيصل في خرجاته الإعلامية مصرحا بضرورة إسقاط النظام طوعا أو كرها، ألا يعتبر هذا تدخلا سافرا في شؤون دولة كما تدعي نفسها عندما يتعلق الأمر بها ؟.
  • حقيقة الحرب على اليمن وما نجم عنها من مأساة إنسانية بذريعة إعادة الشرعية والأمل، فبأي مسوغ سمحت لنفسها التدخل في شؤونه الداخلية عوض تشجيع كافة الأطراف على الحوار … ؟ ألم تكن الحرب نتاج كره لكل ما هو عربي عروبي قومي ؟ أم نتاج فكر متعصب متغطرس يبتغي الهيمنة والسيطرة على القرار الجماعي العربي بعد شل سوريا وتشظي العراق وتمزيق ليبيا وتكبيل مصر ؟

بسقوط أوراق التوت على ضوء ما تعرفه فصول الحرب على اليمن من تطورات ومستجدات، تنكشف خيوط التآمر والخيانة لم يسلم منها أحد إلى أن بلغت حد شمال غرب إفريقيا . ورغم صرفها بلايين الدولارات على اقتناء أفتك وأحدث الأسلحة من طيران وصواريخ وأواكس ومدمرات … ورغم مرور قرابة خمس سنوات بالتمام والكمال من القصف والإستهداف والحصار والتجويع … ورغم تعبئة جيوش من رجالات الإعلام والصحافة والمواقع الإخبارية ورهط من المحللين والخبراء النفسانيين والعسكريين … مرغ أنفها في وحل مستنقع اليمن تماما كما تنبأ ووعد بها شريكها الكبير بالخليج، فماذا جنت وإلى أين وصلت وماذا حققت ؟ :

  • عزلة دولية وعربية رغم الإيحاء بالعكس كنتيجة مباشرة للحرب على اليمن، ومن به ريب فما عليه سوى البحث عن بقايا التحالف الثلاثيني العربي الإسلامي بشأن اليمن، لقد تشظى وأمسى أثرا بعد عين .
  • إمتناع عن مواصلة بيع الأسلحة عبرت عنه كل من كندا وألمانيا وفرنسا وإيطاليا … وقريبا ستلتحق بالركب أمريكا احتراسا من تداعيات الحرب من الجانب القانوني والحقوقي والإنساني …
  • تراجع نفوذها في العالم العربي والإسلامي “لبنان/ فلسطين/ العراق/مصر/ السودان/ بلدان شمال إفريقيا/ سوريا/ باكستان/ أفغانستان/ آسيا الوسطى …”، مع ظهور مطالب بالحد من هيمنتها على الأماكن المقدسة “تركيا/ باكستان/ إيران/ ماليزيا …”.
  • الخطر الذي أصبح يتهدد وجودها إن هي واصلت الحرب على اليمن، مواصلتها تعني بالضرورة تغيير معطى الحرب من حرب حدود إلى حرب وجود .
  • استهداف عمقها الإقتصادي شرق – غرب- وسط / الأمني/ الإجتماعي/ العسكري توغلات نجران – جيزان – عسير على حدودها الجنوبية … وما له من تأثير وتداعيات على الداخل خاصة بالمناطق الشرقية حيث هناك أكثرية شيعية، قد ينجم عنه قلاقل واضطرابات إجتماعية بمطالب سياسية قد تتطور لاحقا إلى ما يؤرق ويحرق .

أخي المواطن النجدي الحجازي أرجوك ألا تستشيط غضبا، فالتسمية ليست تحاملا ولا تطاولا ولا انتقاصا ولا مقتا ولا كرها، فكما أن هناك أرض الكنانة وبلاد الشام وما بين النهرين هناك نجد والحجاز ولا ضير في هذا، وإذ أكتفي بهذا الغيض من الفيض متمنيا لصنوتنا الشرقية حبا وعشقا، أن تستفيق من أوهام الريادة وأحلام الهيمنة والرجوع إلى جادة الصواب وتضميد الجراح والقطع مع سياسة التبعية والاملاءات بعد أن ثبت غدر أمريكا وتخلي الغرب “وضع الأكراد اليوم بشمال سوريا ” ، ففي الأخير كلنا أمة واحدة “سنة وشيعة” تجمعنا كلمة الله أحد وإسم محمد “ص”، لذا لا داعي لتقسيم المقسم وتجزئة المجزء فلقد عانينا جميعنا جراء هذا وحان وقت التصويب مصداقا لقوله تعالى “لن ترضى عنك اليهود والنصارى حتى تتبع ملتهم … صدق رسول الله صلع” ، ومن يتخذ من اليهود والنصارى أولياء … فمصيره محسوم وزواله محتم ومزبلة التاريخ مأواه الأخير .

عن هيئة التحرير

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

x

‎قد يُعجبك أيضاً

مؤسسة المهدي بن عبود ومركز المقاصد والدراسات والأبحاث ينظم ندوة لمساءلة كتاب ” الأزمة الدستورية” للشنقيطي

    شكل كتاب ” الأزمة الدستورية في الحضارة الإسلامية من الفتنة الكبرى إلى الربيع ...