رسائل استفزاز وخطابات ابتزاز

بقلم أبو أيوب

    مقالات شتى نشرت على موقع الجديدة نيوز ، تطرقنا فيها إلى مختلف أوجه التطاول و الإستفزاز التي يتعرض لها المغرب على مختلف الصعد ، منها ما تم تسجيل حصوله على أرض الواقع “مشاركة الخصوم في قمة تيكاد بين اليابان و الإتحاد الإفريقي/ مشاركتهم في القمة الإقتصادية الخامسة بين الإتحادين الإفريقي و الإوروبي التي انعقدت بساحل العاج والتي أسالت الكثير من المداد و لا زالت تبعاتها طافية على السطح لحد الساعة … مثال من أمثلة أخرى لا يسعنا الحيز للعودة و التذكير بها” .

    اليوم نعود من جديد لنسلط الأضواء في مقالنا لهذا اليوم على ما يتعرض له الوطن من ابتزاز و تطاول و استفزاز ، و هذا بالضبط ما أشار و لمح إليه السيد العثماني رئيس الحكومة في زيارته الأخيرة لمدينة العيون ، حيث صرح بأن المغرب حاليا يتعرض لضغوط جمة دولية و إفريقية .

    المتتبع للوضع الراهن بشمال غرب إفريقيا و تسارع الأحداث الطارئة ، و أخص بالذكر العلاقات الثنائية بين المغرب و جواره الإقليمي ، يلاحظ مدى اتساع الهوة بين المملكة المغربية و شركائها الإقليميين لا سيما فيما له علاقة بترسيم الحدود البحرية و نزاع الصحراء .
الزيارة الاخيرة لوزيرة خارجية اسبانيا للمغرب لم تسفر عن أية إنجازات تذكر فيما يتعلق بوضع مدينتي سبتة و مليلية ، فضلا عن رؤيتها المعارضة جملة و تفصيلا للمباردة المغربية الأحادية الجانب لترسيم حدوده البحرية ، متذرعة بالبند الثاني من اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار الذي ينص بالواضح بوجوب التفاوض بين البلدان المعنية قبل القيام بأي إجراءات … السيدة الوزيرة رفضت التفاوض مع المغرب بهذا الشأن خاصة فيما يتعلق بالمياه الإقليمية للصحراء ، بحجة أن الإقليم محل نزاع و أن المشكل لا زال معروضا على أنظار الأمم المتحدة في انتظار البث و الحسم فيه بصفة نهائية .

    أمام إصرار المغرب على ترسيم الحدود البحرية المقابلة لأرخبيل جزر الكناري و تشبته بسيادته على كامل الأقاليم الصحراوية ، كان لزاما على حكومة مدريد البحث عن طرق و وسائل أخرى للضغط على الجانب المغربي في سبيل إرغامه على تغيير سلوكياته فيما يتعلق بترسيم المياه الإقليمية و الإقتصادية … من بين مجمل الضغوط المتصاعدة تدريجيا نذكر :

  • الإعلان عن بداية التوجه الإقتصادي الجديد المتمثل في ربط المدينتين اقتصاديا مع الفضاء الأوروبي .
  • تعزيز تواجدها العسكري بمدينة مليلية تزامنا مع إعلانها عن القيام بمناورات عسكرية بالثغر المحتل .
  • نشر فرقاطة عسكرية بسواحل مدينة سبتة على مقربة من ميناء طنجة المتوسط .
  • القيام بمناورات عسكرية للطيران الحربي الإسباني بجزر الكناري على امتداد خمسة أيام متواصلة ، حيث تزامنت هذه التحركات العسكرية مع زيارة قام بها وفد مشترك برلماني حقوقي بمعية منظمات المجتمع المدني انطلاقا من جزر الكناري إلى مخيمات اللاجئين بتندوف ، قيل بحسب المسرب من أخبار أنها جاءت للتعبير عن تضامن و مؤازرة مختلف المكونات السياسية للأرخبيل مع قضية “الشعب الصحراوي العادلة” بحسب تعبيرهم .
  • الإستقبال الرسمي الذي خص به كاتب الدولة الإسباني للشؤون الإجتماعية “نظيرته الصحراوية” بمقر الوزارة بالعاصمة مدريد .
  • إنشاء فرق برلمانية على الصعيد الإسباني خاصة و الأوروبي عامة للدفاع على ما أسموه قضية الشعب الصحراوي العادلة .
  • زيارة وزيرة الخارجية الإسبانية للشقيقة الجزائرية على خلفية الخلاف الثنائي حول الحدود البحرية “المياه الإقتصادية لجزيرة كابريرا التابعة لجزر البليار بالأبيض المتوسط” ، حيث تطرق الجانبان لمختلف المواضيع التي تهم الجانبين ” المبادلات التجارية/ استيراد الغاز الطبيعي/ تقوية العلاقات السياسية/ الإتفاق حول موعد بدء المفاوضات بشأن ترسيم الحدود البحرية …” .

    و في ندوة صحفية جمعتها بنظيرها الجزائري صبري بوقادوم ، أعلن الجانبان عن تطابق وجهات النظر في مختلف القضايا المطروحة ، كما صرحا تباعا بأن لا وجود لأي خلاف بينهما خلافا لما يشاع عن بوادر أزمة بين البلدين ، و من المؤكد أنهما تطرقا لنزاع الصحراء و الجمود الذي يعتري الملف على ضوء التأخير المسجل في تعيين مبعوث أممي جديد لقضية الصحراء ، كما تجدر الإشارة إلى إلحاح الجانب الجزائري و طلبه من السيد غوتيريش أمين عام المنتظم الدولي بالإسراع في بعث الروح في المسلسل الأممي ، من أجل تمكين الشعب الصحراوي من تقرير مصيره عبر إجراء استفتاء حر و نزيه طبقا لقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة و قرارات الإتحاد الإفريقي بحسب زعمه .

    وعلى صعيد آخر ، تجدر الإشارة إلى أن الزيارة الرسمية التي قام بها السيد ناصر بوريطة الوزير المنتدب في الخارجية للشقيقة موريتانيا لم تثمر عن النتائج المتوخاة منها ، فبقدر ما يحاول المغرب تحسين علاقاته مع الجار الجنوبي و تطويرها لما فيه مصلحة الشعبين ، بقدر ما تطفو على السطح بوادر التأزم و التأزيم اللذان يعتريان العلاقات الثنائية بين الجانبين .

    وفي خرجته الأولى لوسائل الإعلام الموريتاني ، أكد السيد ولد الغزواني رئيس الجمهورية الإسلامية الشقيقة موقفه المعلن و الصريح من قضية الصحراء ، حيث جدد تأكيده على أن بلاده تعترف رسميا بالجمهورية الصحراوية و تقيم معها علاقات ديبلوماسية منذ سنة 1984 ، ثم استطرد بقوله أن هذا موقف دولة لم يتغير و لن يتغير بتغير الرؤساء ، ليضيف بأن موريتانيا تلتزم الحياد البناء و هي على مسافة واحدة مع كل من المملكة المغربية و الجمهورية العربية الصحراوية .

    صحيح أن الجمهورية المعلنة من طرف واحد ليست لها سفارة بنواكشوط العاصمة الموريتانية رغم الإعتراف الرسمي بها ، لكن الأصح كذلك ، أن العلاقات الثنائية بين الجانبين في اضطراد متناغم متصاعد مستمر لا سيما في شقه العسكري و السياسي على حد سواء ، و إلا فما معنى توجيه دعوة رسمية لإبراهيم غالي زعيم البوليساريو لحضور مراسيم تنصيب الرئيس الموريتاني الجديد ! .

    ثم بماذا نفسر حضور و مشاركة مراقبين عسكريين موريتانيين في المناورات العسكرية التي يقوم بها البوليساريو بين الفينة و الأخرى شرق الجدار الدفاعي المغربي ؟ و ماذا عن مشاركتهم في احتفالات تخليد ذكرى تأسيس الجمهورية ؟ و ماذا عن مشاركتهم و تنسيقهم التام و المشترك فيما يخص مشروع الطريق الرابط بين تندوف مرورا بالأراضي الصحراوية التي يسيطر عليها البوليساريو في اتجاه معبر شوم ؟ ألا يعد هذا تضييقا على معبر الكركرات في أفق الإعلان عن إغلاقه ، و بالتالي إحكام طوق الحصار على المغرب ؟ أسئلة تفرض نفسها من منطلق ما يتم التحضير له في الأيام المقبلة .

    أما على صعيد الإتحاد الإفريقي ، فتجدر الإشارة إلى أن المشاورات جارية على قدم و ساق من أجل الإعلان عما قريب عن بداية تفعيل دور الترويكا الإفريقية المكلفة بنزاع الصحراء ، ترويكا مشكلة من :

  • رئيس رواندا السيد بول كاغامي ” دولة تعترف بالجمهورية الصحراوية” .
  • سيريل رامافوسا رئيس جنوب إفريقيا ” دولة تعترف أيضا فضلا عن جمعها بين رئاسة الإتحاد الإفريقي و عضويتها بمجلس الأمن الدولي ” .
  • عبد الفتاح السيسي رئيس جمهورية مصر العربية ، رغم السعي المغربي لعودة الدفئ لعلاقاته معها إلا أن مواقفها تبقى متذبذبة و يشوبها الغموض في بعض الأحيان ، و علينا أن نتذكر استدعاءها للخصم للمشاركة في الذكرى المئوية لتأسيس البرلمان المصري بشرم الشيخ ، فضلا عن مشاركته في الإحتفال بذكرى حرب أكتوبر التي أقامها السفير المصري بإثيوبيا .
  • موسى فكي رئيس المفوضية الإفريقية .

    تطورات تأتي على ضوء تصاعد بعض الأصوات المناوئة المنادية بضرورة استبعاد المغرب من المشاركة في قوات حفظ السلام الإفريقية ، في حالة عدم إدعانه لقرارات الإتحاد الإفريقي ذات الصلة بالصحراء و مواصلة رفضه إشراك الإتحاد من أجل إيجاد حل للمعظلة .

    أما فيما يخص التطورات على الصعيد الدولي ، فهناك أخبار تشير إلى اقتراح روسي ألماني كندي إيطالي إسباني يقضي بترشيح الشقيقة الجزائر لأول مرة في تاريخها لشغل منصب بمجلس الأمن الدولي كعضو غير دائم ، و للإشارة فهي في مجملها دول تشهر تعاطفها مع أطروحة الخصم المتشبت بإجراء استفتاء تقرير المصير ، و إذا ما تم الأمر فسوف تنضاف إلى جنوب إفريقيا الخصم العنيد المعاكس المعادي للطرح المغربي .

    كان هذا أعزائي المتتبعات و المتتبعين لموقعنا المتميز الجديدة نيوز ، غيض من فيض ما يتعرض له الوطن في الوقت الراهن من استفزاز و ابتزاز ، و كما قلت في مقال سابق تحت عنوان “الحراقية فالشاكمة” حيث أشرت إلى أن السيد الوزير البشوش المنتدب بوزارة الخارجية و الشؤون الإفريقية و مغاربة المهجر ما أن يلبث من النزول من الطائرة حتى يمتطي أخرى في جولات مكوكية ، و هذا تحصيل حاصل ما نعاينه اليوم بالعين المجردة لأختتم المقال ب( كان الله في عون وزيرنا البشوش و من خلاله ديبلوماسية وطننا الحبيب ) و إلى مقال آخر .

عن هيئة التحرير

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

x

‎قد يُعجبك أيضاً

تحقيق..”ضريبة فلسطين”.. أحدثها الحسن الثاني ولفها الكثير من الغموض

منذ 1970، يتضمن بيع كل علبة سجائر وكل تذكرة سينما أو مسرح بالمغرب رسما قيمته ...